فشل التعليم الحكومي يجذب الاستثمارات العربية إلى مصر

موجة استثمارات خليجية لبناء المدارس الدولية الخاصة، وشراكة إماراتية مصرية في أول صندوق استثمار في التعليم.
الاثنين 2018/06/04
تردي التعليم العام ينعش استثمارات المدارس الخاصة

القاهرة – فتح تردي منظومة التعليم في مصر شهية المستثمرين في دول الخليج العربي خلال الفترة الأخيرة، لاقتناص الفرص الواعدة التي يعج بها هذا القطاع، في بلد يتجاوز عدد سكانه حاجز 96 مليون نسمة.

وأعلنت المجموعة المالية “هيرميس” المصرية مؤخرا تدشين أول منصة استثمارية من خلال تأسيس صندوق استثمار بالتعاون مع مجموعة “جيمس للتعليم” الإماراتية، لضخ استثمارات جديدة في قطاع التعليم الأساسي بالبلاد.

وأكد كريم موسى رئيس قطاعي إدارة الأصول والاستثمار المباشر بالمجموعة المالية، في تصريح لـ“العرب” أنه تم رصد استثمارات بحوالي 300 مليون دولار كمرحلة أولى من جانب مجموعته للاستثمار في مرحلة التعليم الأساسي وقبل الجامعي.

وتعد مجموعة جيمس وشركاتها الشقيقة من كبرى الشركات العالمية التي تقدم خدمات التعليم في أكثر من 13 دولة. وتشير التقديرات إلى أنها تدير أكثر من مئة مدرسة دولية حول العالم.

وتخدم جيمس أكثر من 200 ألف طالب في كل من الولايات المتحدة وسويسرا وفرنسا وبريطانيا وماليزيا وسنغافورة، بالإضافة إلى العديد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتدير نحو 47 مدرسة دولية بالمنطقة، من مرحلة الروضة وحتى الصف الثاني عشر.

هشام طلعت مصطفى: جيمس الإماراتية تدير المدارس الدولية في مشروعي الرحاب ومدينتي
هشام طلعت مصطفى: جيمس الإماراتية تدير المدارس الدولية في مشروعي الرحاب ومدينتي

وفي الوقت الحاضر، يصل إجمالي عدد الطلاب في التعليم قبل الجامعي بمصر إلى حوالي 20.6 مليون طالب، وسط إقبال كبير من المصريين على التعليم الخاص والدولي.

ويرجع المتابعون والمختصون جنوح المصريين إلى سلك طريق التعليم الخاص في السنوات الأخيرة بسبب تدني جودة التعليم في المدارس الحكومية، في ما يتعلق بمستوى المدارس التي باتت أطلالا وتحتاج إلى إعادة بناء، فضلا عن تراجع مستوى المعلمين.

وكشفت مجموعة هيرميس بعد أيام من اتفاق جيمس عن توقيع أول صفقة مع مجموعة طلعت مصطفى القابضة للاستحواذ على محفظة تضم مجموعة من المدارس الدولية التابعة للمجموعة باستثمارات بلغت حوالي 55 مليون دولار.

وقال رجل الأعمال المصري هشام طلعت مصطفى في تصريحات خاصة لـ“العرب” إن “مجموعة جيمس للتعليم ستقوم بتشغيل وإدارة المدارس الدولية التابعة لنا”.

وأوضح أن هذه الصفقة تعتبر جزءا من تحالف إستراتيجي طويل المدى يهدف بالأساس إلى تشغيل وتطوير مجموعة جديدة من المدارس الدولية التي تعتمد على اللغات من أجل تقديم خدمات تعليمية متميزة لقاطني مشروعي الرحاب ومدينتي التابعتين للمجموعة المصرية.

وتستحوذ المدارس الخاصة في مرحلة التعليم قبل الابتدائي بمصر على قرابة 20 بالمئة من إجمالي عدد المدارس بالبلاد، مقابل نحو 14 بالمئة من النسبة الكلية لإجمالي المدارس بجميع أنواع التعليم.

ويصل متوسط الكثافة الكلية للطلاب في المدارس الحكومية، وفق التقديرات، إلى نحو 42.7 طالبا لكل فصل.

وترتفع هذه النسب أحيانا إلى نحو 44.3 طالبا في الفصل، بحسب المختصين، فيما تنخفض في المدارس الخاصة إلى نحو 32.4 طالبا لكل فصل، وتصل إلى 20 طالبا وطالبة في المدارس الدولية.

وتستهدف الحكومة المصرية خفض تلك المعدلات إلى حوالي 30 طالبا لكل فصل، وفق “استراتيجية مصر 2030”، ولتطبيق هذه الخطة على أرض الواقع تحتاج الحكومة لبناء حوالي 100 ألف فصل دراسي.

وكشف محمد سامح رئيس الاتحاد العربي للاستثمار المباشر عن مفاوضات متقدمة مع عدد من صناديق الاستثمار الخليجية لضخ استثمارات جديدة في مجال التعليم بمصر.

وقال لـ“العرب” إن “مستثمرين من السعودية والكويت يستعدون قريبا لدخول السوق المصرية، والتي تحتاج إلى استثمارات كبيرة في مجال المدارس الدولية، في ظل الفرص التي تم الإعلان عنها في مناطق العاصمة الإدارية الجديدة بشرق القاهرة، أو في محور قناة السويس”.

ويصل عدد المدارس الدولية بمصر نحو 805 مدارس، وقدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إنفاق المصريين على الدروس الخصوصية ومجموعات التقوية بنحو 39.4 بالمئة من إجمالي دخل المواطن.

كريم موسى: رصدنا 300 مليون دولار في المرحلة الأولى لتطوير مدارس التعليم الأساسي
كريم موسى: رصدنا 300 مليون دولار في المرحلة الأولى لتطوير مدارس التعليم الأساسي

وتسبب نظام التعليم المهترئ والضعيف في تكبد المصريين فاتورة قدرها وزير التعليم طارق شوقي بنحو 1.4 مليار دولار، تدفع لأصحاب مراكز الدروس الخصوصية.

وتصل قيمة تذكرة دخول تلك المراكز لنحو 11 دولارا تقريبا لمدة ساعة للمادة الواحدة، وتشهد كثافة تفوق كثافة الفصول الدراسية في المدارس، بسبب عزوف الطلاب عن الذهاب للمدارس التي يعتبرونها مضيعة للوقت.

وقال عمرو الجارحي وزير المالية في تصريح لـ“العرب”، إن “وحدة المشاركة مع القطاع الخاص التابعة للوزارة تستهدف بناء نحو 200 مدرسة خلال الفترة المقبلة، فضلا عن قرابة 54 مدرسة حاليا قيد التنفيذ”.

ومن المخطط أن تنتهي القاهرة من وضع نظام جديد لتطوير التعليم ينتهي بحلول العام 2026، ويبدأ تطبيقه من العام الدراسي المقبل، ومن أهم ملامحه إلغاء طباعة الكتب الدراسية واستخدام نظام المناهج الإلكترونية.

وتتحمل ميزانية الوزارة نحو 170 مليون دولار سنويا لطباعة مناهج التعليم ورقيا، وهذه الأموال التي يتم استنزافها تذهب دون الاستفادة منها بالشكل المطلوب.

ويقول المتابعون إن الطلاب المصريين لا يعترفون بمناهج الحكومة، ويتجهون لشراء الكتب من خارج القنوات التعليمية أي من المكتبات أو عبر الإنترنت، لعدم تلبيتها رغباتهم، حيث تخلو من الشرح الوافي، ولا تتلاءم مع مستويات أسئلة امتحانات نهاية العام.

وتشمل مظلة عملية التطوير التي ترغب السلطات في تنفيذها تدريجيا، إلغاء نظام طباعة أسئلة الامتحانات وتوزيعها على الطلاب.

ويكبد هذا النظام وتأمينه ميزانية الوزارة نحو 70 مليون دولار سنويا، ومع ذلك تنتشر ظاهرة تسريب الامتحانات في كل عام بأشكال مختلفة.

ومن خلال النظام الجديد سيتم تدشين منصة إلكترونية، يفترض أن يقوم الطلاب من خلال جهاز كمبيوتر لوحي يوزع مجانا عليهم بالدخول إليها وحل الأسئلة ومعرفة النتيجة فور الانتهاء من الوقت المحدد لكل مادة.

وتصل ميزانية وزارة التربية والتعليم حاليا نحو 4.5 مليار دولار منها 3.8 مليار للأجور والمكافآت و350 مليون دولار لبناء مدارس جديدة وتطوير المدارس المتهالكة والبالغ عددها نحو 52664 مدرسة، ونحو 87.5 مليون دولار للتغذية المدرسية.

10