رئيس اتحاد الكرة الموقوف يبعث رسالة مفتوحة إلى الرئيس التونسي

وديع الجريء يجدّد ثقته في قيس سعيد والمسار القضائي لإنصافه.
الخميس 2024/01/11
الجريء لم يكن بمعزل عن الساحة السياسية

قبل أيام قليلة على انطلاق مسابقة كأس الأمم الأفريقية المزمع تنظيمها بكوت ديفوار توجّه رئيس الاتحاد التونسي لكرة القدم وديع الجريء برسالة مفتوحة إلى رئيس البلاد قيس سعيد، أشار من خلالها إلى كونه مستهدفا من ممارسات بعض اللوبيات التي تسعى للإطاحة به، وأنه يثق بالقضاء لتبرئته.

تونس - نشر رئيس الاتحاد التونسي لكرة القدم وديع الجريء، الموقوف حاليًا بالسجن بعد أن صدرت في حقه بطاقتا إيداع بالسجن، الثلاثاء، مراسلتين مفتوحتين للرئيس التونسي قيس سعيد، وردتا عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، في خطوة يرى مراقبون أنها تعكس ثقة الرجل في الرئيس والمسار القضائي في البلاد من أجل إنصافه.

ويقول متابعون للشأن التونسي، أن توجه وديع الجريء للرئيس سعيد، يكشف عن اعتباره أن القضية اتخذت منحى سياسيا، عوض أن تقتصر على الجانب القضائي، كما حملت دعوة صريحة لتدخل الرئيس في القضاء، وهو ما يرفضه سعيد مرارا وكرسته إجراءات الخامس والعشرين من يوليو 2021.

وقال الجريء في نص الرسالة المنشورة، على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي، الفيسبوك الثلاثاء، إنه بريء مما نُسب له وأنه يمتلك كل القرائن لذلك. وأضاف في رسالته: ”إنني متأكد من كونكم لن ترضوا بظلم يسلط على مواطن ومسؤول تونسي يمتلك كل قرائن البراءة”. كما أشار وديع الجريء إلى تعرّضه إلى ممارسات ”بعض اللوبيات” اعتمدت وسائل شتى للإطاحة به من على رأس الجامعة، وفق تعبيره.

طارق الكحلاوي: وديع الجريء وكأنه يريد القول إن الملاحقة ضدّه سياسية
طارق الكحلاوي: وديع الجريء وكأنه يريد القول إن الملاحقة ضدّه سياسية

وكانت قد صدرت بطاقة إيداع ثانية بالسجن في حقّ وديع الجريء، علمًا وأنه صادرة في حقه بطاقة إيداع أولى منذ 26 أكتوبر الماضي، بعد إيقافه في قضية رفعتها ضده وزارة الشباب والرياضة التونسية، لكن هيئة الدفاع عن الجريء تمسكت بأنّ العقد الذي أبرمه وديع الجريء والذي تم تتبعه على أساسه هو “عقد قانوني”.

وسبق أن أكد الناطق باسم الوزارة شكري حمدة، أنّه تم “إيقاف وديع الجريء في قضية رفعتها ضده الوزارة، تتعلق بشبهة فساد مالي صلب جامعة كرة القدم"، وأنّ الإيقاف تم بناء على بطاقة جلب صادرة عن النيابة العمومية في حق وديع الجريء، في علاقة بعدم شرعية عقد مبرم بين الجامعة والمدير الفني، وفق قوله.

واعتبر الناشط السياسي طارق الكحلاوي، أن "توجه الجريء للرئيس سعيد وكـأنه يريد أن يقول من خلاله إن الملاحقة ضدّة سياسية وليست قضائية، وطلب تدخّل الرئيس، وكأن الرئيس سعيد يتدخل في القضاء، وهذا قد لا يكون في صالح الجريء".

وأكد في تصريح لـ"العرب"، أن "وديع الجريء معني بقضايا سوء تسيير وفساد في الجامعة، وهو الآن ليس مطالبا بتسييس الملف أكثر من البحث عن قرائن قضائية". ولفت الكحلاوي إلى أن “رئيس اتحاد كرة القدم في تونس، لم يكن مجرّد رئيس، بل لعب دورا سياسيا وحضر في الحملة الانتخابية لحزب تحيا تونس بعد العام 2019، كما كان مرشّحا في وقت من الأوقات لتقلد منصب رئاسة الحكومة”.

وتطرّق رئيس الاتحاد التونسي لكرة القدم في مراسلته الأولى إلى موضوع الشكاية التي تقدم بها وزير شؤون الشباب والرياضة الحالي كمال دقيش على أساس أنّ الجريء "لم يحترم الأمر عدد 552 لسنة 1977 عند إبرام العقد مع المدير الفني السابق للفترة الممتدة بين 1 /7 /2020 و30/6 /2022″، وفقه.

 

وقال الجريء: "تم استيعاب هذا الأمر بالقانون عدد 63 لسنة 1984 وبالتحديد في فصله عدد 26 والذي وقع فيما بعد إلغاؤه صراحة من خلال قانون الهياكل الرياضية لسنة 1995، حيث ألغى الفصل 25 منه الفصول من 10 إلى 45 وبالتالي ألغى صراحة الفصل 25 الأمر المُشار إليه أعلاه موضوع الشكاية الجزائية ولم يعد له أي وجود قانوني منذ 1995”، لافتًا إلى أنه وقعت المصادقة على العقد مع المدير الفني السابق من قبل الوزارة والتي راسلت الجامعة لتعلمها بمصادقة الوزارة على العقد المذكور وطالبت الجامعة بتنفيذه وقد كانت هذه المصادقة في فترة الوزير الحالي كمال دقيش.

فتحي المولدي: نتمنى ألا تتخذ القضية منحى سياسيا وأن يأخذ القضاء مجراه
فتحي المولدي: نتمنى ألا تتخذ القضية منحى سياسيا وأن يأخذ القضاء مجراه

وأشار وديع الجريء إلى أنّ "الجامعة التونسية لكرة القدم دأبت على إبرام نفس العقد مع كل رؤساء الجامعة والمديرين الفنيين السابقين منذ حوالي ربع قرن، وباعتبار أن الفصل 96 لا تسري عليه أحكام التقادم، فإذا وقع الإقرار بوجود خطأ في العقد المذكور فإن كل رؤساء الجامعة السابقين والمديرين الفنيين السابقين مخطئون ويخضعون لأحكام نفس الفصل 96، إلا أنّ الإلغاء الصريح للأمر وللفصل 26 من قانون 1984 لا يجعل من وديع الجريء ولا الرؤساء السابقين للجامعة مذنبين".

وأفاد المحامي والناقد الرياضي فتحي المولدي أن "رسالة وديع الجريء إلى الرئيس سعيد هي صادرة عن شخص يشعر بالظلم، واشتغل في الاتحاد، لكن مكافأته كانت تتبعات عدلية". وقال لـ"العرب"، "هناك توقيت للرسالة حيث أنها تأتي قبيل أيام قليلة من ضربة بداية كأس أفريقيا للأمم بكوت ديفورا، والجريء وكأنه يقول إن المنتخب التونسي سيخوض المنافسة على غير العادة، باعتباره كان يشرف على كل التفاصيل اللوجيستية والفنية”.

ولفت المولدي إلى “كونها رسالة موجهة للرأي العام أكثر منها للرئيس سعيد، وهي عاطفية أكثر من كونها قانونية، وهناك قناعة لدى الجريء بكونه محل مؤامرة وأن القضايا ضدّه مبنية على عداوة شخصية باعتباره كان شخصا متصلّبا على رأس الاتحاد”.

وعند سؤاله حول ما إذا كانت هناك أبعاد سياسية للملف، أفاد فتحي المولدي أن “اليوم مع الأسف، ربما تم إقحام القضاء في هذا المسار حتى يتم الحديث عن مؤامرات، كما أن علاقة وزير شؤون الشباب والرياضة كمال دقيش مع الجريء هي علاقة صدامية”، متسائلا “هل أن القضاء تأثر بذلك”، مشيرا إلى أن “هناك بعض المؤشرات السياسية ومنها مصدر الشكاية وهي الوزارة، وكذلك تزامن 3 شكايات، ونتمنى ألا تتخذ منحى سياسيا وأن يأخذ القضاء مجراه الطبيعي”.

4