الراعي يطالب بتدويل قضية سلاح حزب الله

البطريرك الماروني: كفى احتكاما إلى السلاح.. لقد شبعنا اغتيالات.
الاثنين 2021/02/08
لكفّ يد إيران

دعوة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى عقد مؤتمر دولي خاص بلبنان يتم من خلاله وضع حد للسلاح غير الشرعي، هي بمثابة صرخة في ظل استشعار خطورة استمرار تجاهل هذا السلاح، الذي كان آخر ضحاياه الناشط والكاتب لقمان سليم.

بيروت - طالب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في عظته الأحد بطرح قضية لبنان في مؤتمر دولي خاص ترعاه الأمم المتحدة، يضع حدا لتعددية السلاح، فيما بدا إشارة إلى سلاح حزب الله.

يأتي ذلك فيما لم يستفق بعد اللبنانيون من حادثة اغتيال الكاتب المعارض لحزب الله لقمان سليم الذي عثر عليه الأسبوع الماضي مقتولا داخل سيارته بالرصاص، بمنطقة العدوسية جنوبي لبنان حيث وجهت عائلته أصابع الاتهام لحزب الله بالوقوف وراء ذلك.

وفي معرض دعوته لعقد مؤتمر دولي خاص، شدد الراعي على ضرورة تثبيت لبنان ضمن أطره الدستورية الحديثة التي ترتكز على وحدة الكيان وتوفير ضمانات دائمة للوجود اللبناني تمنع التعدي عليه والمس بشرعيته وتضع حدا لتعددية السلاح.

وبدا الراعي الأعلى صوتا في الأشهر الماضية لجهة المطالبة بضرورة وضع حد للسلاح غير الشرعي، في مقابل تراجع أصوات باقي الطيف المعارض لدواع مختلفة.

ويدرك اللبنانيون بمن فيهم المعارضون أنه ليس بمقدورهم إجبار الحزب على تفكيك ترسانته من الأسلحة ما لم يكن هناك ضغط دولي حقيقي.

ويدفع لبنان منذ سنوات فاتورة سلاح حزب الله، سواء كان على الصعيد الداخلي حيث يمنح هذا السلاح الحزب اليد الطولى في خط مصير لبنان، أو على الصعيد الخارجي لجهة تحول هذا السلاح إلى خطر يهدد دولا عربية، حيث يخوض اليوم حزب الله معارك نيابة عن طهران ويسجل حضوره في عدة جبهات من بينها سوريا واليمن.

رشا سليم: لقمان سليم كان يخيفهم بأفكاره المؤثرة في العالم
رشا سليم: لقمان سليم كان يخيفهم بأفكاره المؤثرة في العالم

وحذر الكاردينال من أن لبنان بلغ مرحلة خطيرة وقال إن ثمة إصرار على إسقاط الدولة، متوجها إلى المسؤولين بالقول “الشعب ليس غنما للذبح في مسالخكم”.

وأضاف الراعي “أصحاب السلطة في مكان مع مصالحهم وحساباتهم وحصصهم، والشعب في مكان آخر مع عوزه وحرمانه وجوعه”.

وأوضح “شعبنا يحتضر والدولة ضمير ميت. جميعُ دول العالم تعاطفت مع شعب لبنان إلا دولته”، سائلا “فهل من جريمة أعظمُ من هذه؟”.

وتعكس تصريحات الكاردينال حالة يأس من إمكانية توصل الفرقاء إلى حل للأزمة المزدوجة التي يعاني منها لبنان، وقد سبق أن طرح عدة مبادرات لإنقاذ لبنان ومنها مبادرة الحياد الناشط التي أرسل نسخة منها للأمم المتحدة.

ومنذ قيامه يجد لبنان نفسه حبيس الصراعات الإقليمية، وذلك يعود إلى موقعه الجيوسياسي الحساس، الذي يجعله مؤثرا ومتأثرا بكل ما يجري من حوله.

ويرى مراقبون أنه لا يمكن تحميل الجغرافيا مسؤولية الانهيار الجاري في لبنان، فالنخبة السياسية في هذا البلد من تتحمل المسؤولية الأكبر في ظل مناكفاتها المستمرة وصراع التموقع بين أقطابها، والذي حال دون الوصول إلى توافق حول تشكيل حكومة جديدة منذ استقالة حكومة حسان دياب في أغسطس الماضي على خلفية انفجار مرفأ بيروت.

ويلفت المراقبون إلى أن دعوة الراعي هي بمثابة صرخة لإنقاذ لبنان من نخبته ومن سلاح الحزب الذي لم يعد بالإمكان الإغفال عن خطورته، في ظل تدحرج الأمور من سيء إلى أسوء، وقد تم كسر جميع الخطوط الحمراء التي رسمت في السنوات الماضية بما في ذلك عودة مسلسل الاغتيالات.

وعبر البطريرك الماروني عن استنكاره لاغتيال لقمان سليم، وقال “لقد شبعنا حروبا وفتنا واحتكاما إلى السلاح. لقد شبعنا اغتيالات”.

وأضاف “لقد أدمى قلوبنا وقلوب الجميع في اليومين الأخيرين استشهاد الناشط لقمان محسن سليم، ابن البيت الوطني والعائلة العريقة”.

وطالب الدولة بالكشف عن ملابسات اغتياله وعن الجهة المحرضة على هذه الجريمة السياسية النكراء. واتهمت رشا سليم، شقيقة لقمان سليم في وقت سابق حزب الله “باغتيال أخيها لأنه كان يخيفهم بأفكاره المؤثرة في العالم”.

وسليم (58 عاما) ناشط بارز وأحد أبرز المعارضين لحزب الله، وكان يدير مركز “أمم” للأبحاث والتوثيق ضمن جزء من منزل عائلته في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت، معقل الحزب، الأمر الذي كان يُنظر إليه على أنه تحد للأخير.

وسبق أن تعرض الراحل لحملات “تخوين” عدة من قبل أنصار حزب الله وحليفته حركة أمل، حتى أنهم دخلوا العام الماضي حديقة منزله، تاركين له رسالة تهديد، وملوحين برصاص وكاتم صوت.

وآنذاك، أصدر سليم بيانا حمل فيه مسؤولية تعرضه لأي اعتداء إلى حزب الله بزعامة حسن نصرالله، وحركة أمل برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري.

2