لا نحتاج الأيادي في الألعاب الإلكترونية.. يكفي أن نتكلم

في ظل التطور الكبير للتكنولوجيا الحديثة لم يعد هناك أمر مستحيل حيث صارت التكنولوجيا تعوّض أي نقص من خلال توظيف التقنيات الحديثة القائمة على الذكاء الاصطناعي في تمكين محبي ألعاب الفيديو من اللعب بالاعتماد على إشارات صوتية ودون الحاجة إلى استخدام الأيدي وهو ما حلّ مشكلة العديد من ذوي الاحتياجات الخاصة.
لندن – محت التكنولوجيا كل ما كان مستحيلا ولم يعد القصور الجسدي عائقا أمام محبي ألعاب الفيديو للاستمتاع بألعابهم المفضلة حيث صار بإمكانهم اللعب بإرسال إشارات صوتية دون الحاجة إلى تحريك اليدين ما يسلط الضوء على التطورات التي شهدها عالم ألعاب الفيديو من قراءة الأفكار الدماغية وإيجاد حلول لمن يعانون شللا نصفيا، الأمر الذي يمثل ثورة في تكنولوجيا ألعاب الفيديو.
بصفته مهندس برمجيات ولاعبا شغوفا بالألعاب الاستراتيجية، واجه كايوسباروت بنفسه الضرر الذي ألحقه به عمله وبهواياته. فبحلول سنة 2017 كان الألم المستمر حادّا إلى درجة لم يعد فيها قادرا على الكتابة أو الاستمتاع بالألعاب التي أحبها.
أثناء البحث عن حلول، صادف مقطع فيديو لشخص يستخدم برنامج التعرف بالصوت للبرمجة. فقرر أن يحاول استخدام نفس التقنية للألعاب.
يقول كايوسباروت “بدأت محاولة ممارسة الألعاب القديمة التي لم يعد بإمكاني لعبها مع الصوت”. بدأ المشروع مع بايثون (لغة برمجة)، والذي استخدمه لإنشاء برنامج تحكم صوتي كامل يمكّنه من ممارسة الألعاب دون استخدام اليدين. وقد نجح الأمر فقد تمكن من الوصول إلى مرتبة واحدة فقط دون التي حصل عليها قبل إصابته في ستاركرافت (لعبة استراتيجية)، كما أنه أنهى هالو نايت، وهي لعبة يمكن أن تحبط اللاعبين حتى بوحدة تحكم تقليدية.
وأصبحت الألعاب منتشرة أكثر بمرور الوقت، ولكن أصحاب الاحتياجات الخاصة يجدون صعوبات في اللعب، حيث يستخدم العديد منهم مجموعة من الأجهزة الخاصة بهم مثل وسائل التحكم التي تعمل بالفم وتطبيقات متنوعة لها ميزات خاصة مثل تتبع العين أو تغيير حجم الشاشة أو التحكم الصوتي.
ويعدّ استخدام كايوسباروت للصوت مجرّد واحد من الحلول القابلة للتخصيص والمصممة حسب الطلب والتي لجأ إليها اللاعبون.
تكنولوجيا تعوض النقص
يقول كايل أبايت الذي يدير قناة على يوتيوب تركز على إمكانية الوصول إلى الألعاب “عندما تعاني من إعاقة، عليك صنع ما تحتاجه إذا لم يكن متوفرا وصنع التكنولوجيا الخاصة بك التي يمكنك الاستفادة منها، وتجريب الكثير من الحلول لمحاولة العثور على الأفضل”.
واعتمد كايوسباروت برنامجا مستوحى من تالون فويس، وهو برنامج مجاني للتعرف بالصوت للكتابة والبرمجة وغيرها. ويستطيع اللاعب نطق الأوامر بالإضافة إلى استخدام تتبع العين للحركة. ويأمل في توسيع البرنامج إلى مجموعة متنوعة من الألعاب، وقد اختبرها مع أمونغ آس (لعبة جماعية على الإنترنت).
ويستخدم لاعبون آخرون برامج التحكم الصوتي القديمة الموجودة مسبقا مثل فويس أتاك كبدائل قابلة للتطبيق لوحدات التحكم. ولكن بغض النظر عن البرنامج، لا تزال هناك عقبات مع التأخير الزمني بين إعطاء الأمر وتنفيذ الحركة في اللعبة، ما يجعل التجربة أكثر صعوبة، خاصة في الألعاب التي تتطلب ردود فعل سريعة. كما يتطلب إعداد الأوامر الصوتية وقتا وجهدا ومعرفة بطريقة عمل البرامج للاستفادة القصوى من خاصياتها، ويتطلب بعضها معرفة أساسية بالبرمجة على الأقل. ويتضمن استخدام أي من هذه البرامج خطوات إضافية فوق الحواجز الموجودة التي تأتي مع لعب ذوي الاحتياجات الخاصة. ويقول كايوسباروت “سيكون سد هذه الفجوة صعبا”. ويخطط لإنشاء مقاطع فيديو تشرح كيفية استخدام برنامجه.
أصحاب الاحتياجات الخاصة كانوا يستخدمون الأجهزة الخاصة بهم مثل وسائل التحكم التي تعمل بالفم وتطبيقات متنوعة
بالإضافة إلى مشاكل إعداد خاصيات التحكم الصوتي، يكون التحكم في بعض الألعاب أكثر صعوبة من غيره. تمثل لعبة مثل سيليست، التي تتطلب اتخاذ قرارات سريعة، تحديا كبيرا، ولكنها أكثر قابلية للعب بفضل وضع المساعد المدمج الذي يسمح بإجراء تعديلات في السرعة. بالنسبة إلى الألعاب التي لا تحتوي على إعدادات المساعدة، يمكن أن يؤدي تعديل عناصر الإعدادات باستخدام برامج خارجية إلى جعل اللعبة تتكيف مع اللاعب. ويقول كايوسباروت “أرى وضع المساعدة أمرا رائعا، وتجب إضافته إلى الألعاب الفردية على الأقل”.
يتطلب التصميم الشامل وقتا ودراسة متأنية واستعدادا للتجربة لدى الأشخاص الذين يعانون من عدّة إعاقات. ولا يضع المطورون أساليب اللعب التكيفية في الاعتبار دائما، ولا يهتمون بالضرورة بكيفية تفاعل الأشخاص المعاقين مع ألعابهم، بدءا من الضغط على الأزرار الذي يتسبب في الألم المزمن إلى الأضواء الساطعة التي قد تتسبب لهم في نوبات صرع.
غالبا ما كانت التحسينات في إمكانية الوصول إلى الألعاب نتيجة لدفاع الأشخاص من ذوي الإعاقة عن أنفسهم. وكان تطوير وحدة تحكم خاصة من مايكروسوفت لإكس بوكس بتوجيه من مجموعات المناصرة لتلبية رغبات اللاعبين من ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل أفضل.
ودفعت رسالة من لاعب معاق في فريق نوتي دوغ إلى التفكير في إمكانية وصول اللاعبين ذوي الاحتياجات الخاصة إلى ألعابهم. نتيجة لذلك، تمت الإشادة بلعبة “ذا لاست أوف أس: الجزء الثاني” لمجموعتها الواسعة من الخيارات مثل عناصر التحكم القابلة لإعادة التعيين والإشارات الصوتية للاعبين الذين يعانون من ضعف في الرؤية.
وتنتشر هذه الحوافز للحصول على المزيد من الميزات على منصات الوسائط الاجتماعية، حيث يتجمع الأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة معا لزيادة الوعي بما هو مفقود في الألعاب والإصلاحات التي تمّ إجراؤها. وتقول كورتني كرايفن مؤسسة كان آي بلاي ذات وهو موقع لمراجعة الألعاب “إن مجتمع المعاقين على وسائل التواصل الاجتماعي يزداد نموا وأصبح أكثر صخبا”.
يواصل اللاعبون الدفاع عن إمكانية الوصول إلى الألعاب من خلال التواصل مع المطورين وعرض أنواع الحلول التي يستخدمونها ومشاركتها.
صمم كايوسباروت برنامجا لتلبية احتياجاته، لكنه يعلم أن إمكانية الوصول لن تكون أبدا بنفس القدر للجميع. ويقول كايل أبايت “أشجع المطورين على إلقاء نظرة على لعبهم وآلياتها، ثم التفكير في كيفية جعلها متاحة. وبعد ذلك، كيفية إجراء تلك التغييرات وتحسينها”.

قراءة الأفكار في الألعاب
وشهدت تكنولوجيا ألعاب الفيديو تطورات كبيرة حيث أعلنت شركة “نيانتيك” الأميركية المتخصصة في ألعاب الفيديو بتقنية الواقع المعزز للهواتف الذكية، في وقت سابق توسيع مروحة منتجاتها التي تتيح للاعبين دمج عناصر خيالية في حياتهم اليومية، كما في لعبتها الشهيرة “بوكيمون غو” التي أطلقتها سنة 2016.
وكشفت مؤخرا الشركة التي تتخذ في سان فرانسيسكو مقرا لها عن سلسلة من التحسينات لألعابها التي تتضمن “إنغرس” و”هاري بوتر: ويزاردز يونايت” وعن منصتها التطويرية.
وقال رئيسها ومديرها التنفيذي جون هانكه حينها “نعتقد أن هناك مغامرات كثيرة في العالم تنتظر من يكتشفها”.
وأضاف أنه وضع رؤية للواقع المعزز “على مستوى الكوكب” حيث تعمل التكنولوجيا على حض الناس على “الابتعاد عن الأريكة واللعب سويا” في الحدائق والشوارع والمقاهي حيث يمكن للمستخدمين التجول والبحث عن كائنات افتراضية.
كايوسباروت اعتمد برنامجا مستوحى من تالون فويس، وهو برنامج للتعرف بالصوت للكتابة حيث يستطيع اللاعب نطق الأوامر
وقالت جيني تشو من “جيه.سي سوفت”، “قررنا الجمع بين حب ممارسة الجري والألعاب كوسيلة للخروج مع الأصدقاء سويا والاستكشاف”.
لقد حددت جيني تشو اللعبة بأنها في عالم يتم فيه تحويل الأشخاص الذين لا يركضون إلى بطاطا.
وستسمح المنصة التي يطلق عليها “العالم الحقيقي” للشخصية المتحركة بالاختباء خلف جدار أو أي شيء. وسيعني الاندماج في العالم الحقيقي أيضا القدرة على الاختفاء من الشاشة.
وسيخصص للبرنامج الذي من المقرر إطلاقه مطلع العام المقبل مبلغ 10 ملايين دولار بهدف إنفاقه على مدار ثلاث سنوات لمساعدة المطورين في بناء تجارب لمنصة الواقع المعزز.
وقد تعاونت “نيانتيك” مع “وورنر براذرز” لابتكار “هاري بوتر”، وأنشأتا شراكة مع “نينتندو” لتطوير “بوكيمون غو”.
وتسعى الشركة إلى تحسين خرائط العالم الحقيقي التي توفر وجهات أو نقاطا مثل صالات “بوكيمون غو” حيث تجري معارك افتراضية.

وجرى تصميم ألعاب “نيانتيك” بمساعدة من معلومات ساهم فيها لاعبون زاولوا لعبتها الأولى “إنغرس” مستخدمين هواتف ذكية مزودة بنظام تحديد المواقع للإفصاح عن أماكن تثير اهتماماتهم.
وتابع هانكه “نحن نسميها إحداثيات… مع زيادة عدد اللاعبين، تصبح المعلومات أكثر دقة”.
منذ إطلاق لعبة “إنغرس” قبل حوالي ثماني سنوات، طرح 27 مليون موقع للنظر فيها كأماكن محتملة مع 9.4 ملايين أصبحت جزءا من “لوحة اللعبة الحية”.
وتعمل “نيانتيك” أيضا على تعزيز الجانب التجاري من منصتها، من خلال السماح لشركات صغيرة أو متوسطة، مثل “ماكدونالدز” و”ستاربكس”، التي تدفع لتجعل مؤسساتها تظهر في اللعبة بتنظيم أحداث لجمع اللاعبين معا بهدف محاربة الخصوم.
في السابق كان لدى الشركة مثل هذه الشراكات مع شركات محلية مثل “ماكدونالدز” أو “إلفن سفن”. ولكن حاليا، أصبح بإمكان الشركات
العائلية أن تصبح شريكا لـ”نيانتيك” أيضا.
كما تحاول الشركة الاستفادة من التقنيات الحديثة لجعل الألعاب أكثر تفاعلا، مثل تمكين الشخصيات الافتراضية من التصرف بشكل طبيعي أكثر عن طريق انتظار فتح الأبواب أو تجنب الاصطدام بالأشخاص.
كما استطاعت التكنولوجيا التماهي مع الأفكار حيث طور باحثون فرنسيون لعبة فيديو جديدة تتيح بلورة طاقات جديدة لدماغ الإنسان، حيث يقضي لاعب جالس أمام شاشته على كائنات فضائية من دون استخدام جهاز تحكم يدوي أو فأرة كمبيوتر لكن بالاعتماد حصرا على أفكاره.
وفي ظل إقبال العلماء على تطوير شخصيات لألعاب الفيديو، قد تتيح التكنولوجيا المطورة حاليا التحكم مستقبلا بأطراف اصطناعية والتواصل مع أشخاص مشلولين أو عاجزين عن الكلام وحتى التحكم في كرسي نقال. وهذا كله يحصل بواسطة التفكير.
وأوضح ماركو كونجيلو باحث في مختبرات الصورة والكلام والإشارات التلقائية في غرونوبل (وسط شرق فرنسا)، حيث جرى تصميم اللعبة التي أطلقت عليها تسمية “براين إنفايدرز”، أن “الذكاء الاصطناعي يتيح تفكيك رموز نية وأفكار الفرد انطلاقا من بيانات مجمعة بواسطة تخطيط موجات الدماغ ويحولها إلى أوامر”.
وتندرج هذه اللعبة في إطار أشغال تقام منذ سنوات على واجهة الدماغ عبر الكمبيوتر “بي.سي.أي”، مع أنظمة معلوماتية تتيح التفاعل مع آلة بواسطة التفكير من دون استخدام العضلات أو الأعصاب.

وتعود أولى التجارب على البشر إلى الثمانينات، غير أن واجهات الدماغ عبر الكمبيوتر هذه لا تزال في مرحلة التطوير نظرا إلى الصعوبات في معالجة الإشارة الكهربائية المرسلة من الدماغ.
ونجح علماء في مركز للبحوث بسويسرا، في فبراير 2017، في التواصل مع مرضى يعانون شللا كاملا من خلال واجهة كمبيوتر دماغية تقيس مستويات الأكسجين في الدماغ. وهذه الطريقة تتيح لهم معرفة ما إذا كان المرضى يجيبون بـ”نعم” أم “كلا” على سلسلة من الأسئلة.
ولجأ مطورو براين إنفايدرز لتفكيك رسائل الدماغ إلى تقنية غير هجومية تستخدم فيها خوذة لتخطيط موجات الدماغ “إي.إي.جي”.
وترصد الخوذة عبر الاستعانة بالأقطاب الكهربائية الموضوعة على فروة الرأس، النشاط الكهربائي للدماغ وإرسال موجات بي 300.
وتعتبر الخوذات الطبية هي الأكثر فعالية غير أن كلفتها باهظة. كما يفتح وصول خوذات إي.إي.جي الباب لتطوير أكبر “للواجهات الدماغية عبر الكمبيوتر”. وبالإضافة إلى سعرها الأرخص (بضع مئات من الدولارات)، هذه الخوذات تتميز بالقدرة على تشغيلها من دون أسلاك وعلى البطارية كما أنها لا تستدعي استخدام مادة هلامية موصلة.
ورغم صعوبة التكهن بموعد وصول تطبيقات عملية حقيقية لهذه التقنية، بات ممكنا وضع تصور لها إذ أنها ستشمل قطاعين كبيرين بحسب كونجيلو وهما “الصحة” للمساعدة في تخطي صعوبات انعدام الحركة، والترفيه الموجه للعامة مثل ألعاب الفيديو.
كما ابتكر باحثون في جامعة ويسكنسون ماديسون الأميركية لعبة فيديو إلكترونية تهدف إلى مساعدة الأطفال والشباب المصابين بمرض التوحد على حفظ توازنهم.
وتعتمد لعبة الفيديو على مكافأة المشاركين الذين ينجحون في تقليد مجموعة من الحركات الخاصة بألعاب النينجا، وهذا ما يساعدهم بشكل غير مباشر على زيادة قدرتهم على حفظ توازنهم وثباتهم.
وتعتمد منظومة اللعبة على كاميرا لرصد الحركات من نوعية مايكروسوفت كينكت، ولوحة لحفظ التوازن خاصة بجهاز ألعاب وي من شركة ننتندو، علاوة على برنامج إلكتروني تم إعداده من خلال برنامج أدوبي إير على نظام تشغيل ويندوز.