قيس سعيد يحجم عن حملته الانتخابية مع تواصل توقيف منافسه

تونس – أحجم المرشح للانتخابات الرئاسية في تونس قيس سعيد عن القيام بحملته الانتخابية لـ”دواع أخلاقية” في ظل استمرار إيقاف منافسه نبيل القروي.
وأوضح سعيد، السبت، في بيان له، أنه لن يقوم بحملته الانتخابية “لدواع أخلاقية، وضمانا لتجنب الغموض حول تكافؤ الفرص بين المرشحين”. وقال سعيد، المرشح المستقل وأستاذ القانون الدستوري المتقاعد، إن قراره يأتي على الرغم “من إيمانه العميق بأن تكافؤ الفرص يجب أن يشمل أيضا الوسائل المتاحة لكلا المرشحين”، في إشارة إلى “قناة نسمة” الخاصة التي يعد القروي أحد مالكيها، بجانب الفوارق في الإمكانيات المالية بين المرشحين.
ودعا سعيد في بيانه إلى “ضرورة الابتعاد عن المحاولات اليائسة لضرب سير العملية الانتخابية”.
وتواجه الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس وضعا مربكا ومعقدا بسبب إيقاف المرشح الرئاسي رجل الأعمال وقطب الإعلام والإشهار، نبيل القروي منذ 23 أغسطس الماضي للتحقيق في تهم ترتبط بفساد مالي.
ونجح القروي، وهو رهن الإيقاف، في المرور إلى الدور الثاني مع المرشح المتصدر قيس سعيد ولكنه يواجه خطر الغياب عن الحملة الانتخابية التي بدأت منذ الخميس الماضي، وكذلك المناظرة التلفزيونية كما حدث في الدور الأول أيضا. ورفض القضاء ثلاثة مطالب من محاميّ القروي للإفراج عنه حتى يشارك في الحملة الانتخابية للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية.
وتتضارب مواقف رجال القانون في تونس بشأن مآل الانتخابات في حال استمر القروي في السجن، وفي حال جرى الطعن في نتائجها. وهذه ثانية الانتخابات الرئاسية في الديمقراطية الناشئة بتونس منذ بدء الانتقال السياسي عام 2011. بدورها، دعت منظمة الأمم المتحدة إلى ضمان تكافؤ الفرص في الدورة الانتخابية الرئاسية الثانية في تونس والتي لا يزال أحد المرشحين لها موقوفا بتهم تتعلق بغسل أموال وتهرب ضريبي.
وقالت المنظمة في بيان نقل تصريحات الناطق الرسمي باسم الأمين العام ليل الجمعة “نحث جميع الأطراف المعنية على ضمان أرضية متكافئة لجميع المرشحين، بما في ذلك تكافؤ الفرص مع الاحترام الكامل للقانون التونسي ولصلاحيات السلطة القضائية”.
وتابع نص البيان “نذكر السلطات والمرشحين بمسؤوليتهم في ضمان إجراء انتخابات سلمية وحل أي شكاوى وفقا لما ينص عليه القضاء”.
وتمكن نبيل القروي، رجل الأعمال المثير للجدل، من الترشح للدورة الرئاسية الثانية بنسبة 15.6 في المئة رغم كونه موقوفاً بتهمة غسل أموال وتهرب ضريبي ويخوض حزبه “قلب تونس” الانتخابات التشريعية الأحد. فيما حلّ أستاذ القانون الدستوري المستقل قيس سعيّد أولاً بـ18.4 في المئة في دورة أولى اعتبرت “زلزالا انتخابيا” حيث لم يفز فيها مسؤولون كبار في الدولة.
ودعت المنظمة إلى إجراء انتخابات سلمية وشفافة للبرلمان الأحد وللرئاسية في جولتها الثانية يوم 13 أكتوبر.
وأبقت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس على القروي مرشحا ما لم يصدر حكم قضائي في حقه وطالبت بإطلاق سراحه.
إضافة إلى ذلك قال الرئيس التونسي بالنيابة محمد الناصر في كلمة مساء الجمعة إن موضوع القروي “محلّ اهتمام ومتابعة متواصلة”. وأكد الناصر في الكلمة التي بثها التلفزيون الحكومي على أن هناك “سعيا لوجود حل مشرف لتجاوز هذا الوضع غير العادي وفيه ربما مسّ من مصداقية الانتخابات”.