نتنياهو يعيّن عراب التطبيع وزيرا للخارجية وعينه على السعودية

القدس - عين رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو الخميس وزير الاستخبارات السابق إيلي كوهين الذي لعب دورا مهما في تطبيع العلاقات بين الدولة العبرية وعدد من البلدان العربية، وزيرا للخارجية، وذلك في مسعى لتوسيع دائرة اتفاقيات السلام وخصوصا مع المملكة العربية السعودية.
وأعلن نتنياهو تعيين كوهين في خطاب ألقاه في البرلمان، عرض فيه توجهات حكومته التي يفترض أن تتم المصادقة عليها الخميس في تصويت، لتتولى مهامها خلفا للائتلاف المتنوع بقيادة رئيس الوزراء المنتهية ولايته يائير لابيد.
ووقّعت الدولة العبرية في 2020 اتفاقيات لتطبيع العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب، ثم السودان في يناير 2021.
واعتبر الفلسطينيون جميع هذه الاتفاقات "طعنة في الظهر"، إذ أنها خالفت الإجماع العربي الذي جعل من حل النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني أساسا لأي سلام مع الدولة العبرية.
ويسعى نتنياهو الذي شغل المنصب ثلاث سنوات في التسعينات ثم من 2009 إلى 2021، إلى توسيع دائرة اتفاقيات التطبيع لتشمل السعودية، وقال إنه يأمل في تحقيق انفراجة في إقامة علاقات دبلوماسية مع السعودية مثلما فعل في عام 2020 مع دول خليجية أخرى تشارك إسرائيل مخاوفها تجاه إيران.
ولم تشر الرياض إلى أي تغيير في موقفها بأن أي تقدم مع إسرائيل مرهون بإقامة دولة فلسطينية.
وفي خطاب الوداع، قال رئيس الوزراء المنتهية ولايته يائير لابيد أمام البرلمان "وضعنا الأسس لانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام وسيتم تسليم التفاصيل السرية لرئيس الوزراء القادم".
وأضاف "إذا أكملت الحكومة الجديدة المسار الذي رسمناه، فيمكن تطبيع العلاقات مع السعوديين خلال وقت قصير".
وتؤدي الحكومة الإسرائيلية من اليمين المتطرف، التي تسعى لتوسيع المستوطنات اليهودية بالضفة الغربية وتنفيذ سياسات أخرى أثارت انتقادات في الداخل والخارج، اليمين الدستورية الخميس لتتوج عودة نتنياهو رئيسا للوزراء.
واضطر الزعيم المخضرم (73 عاما) الذي يُحاكم بتهم فساد ينفيها إلى تهدئة المخاوف بشأن مصير الحريات المدنية، منذ أن حصل تكتله المكون من أحزاب قومية ودينية على أغلبية برلمانية في انتخابات الأول من نوفمبر.
وأثار تحالفه مع حزبي "الصهيونية الدينية" و"القوة اليهودية" قلقا نظرا لمعارضتهما قيام دولة فلسطينية وما سبق من تحريض زعيميهما، وكلاهما من المستوطنين بالضفة الغربية، ضد النظام القضائي الإسرائيلي والأقلية العربية وحقوق مجتمع الميم.
ولدرء هذه الانتقادات، تعهد نتنياهو مرارا بتعزيز التسامح والسعي لتحقيق السلام.
وقال في كلمة أمام الكنيست إن "إنهاء الصراع العربي - الإسرائيلي" على رأس أولوياته، إلى جانب إفشال برنامج إيران النووي وبناء القدرات العسكرية لإسرائيل.
وقاطعه خصومه وهتف بعضهم "ضعيف! ضعيف!". ويقول هؤلاء إن نتنياهو اضطر إلى إبرام اتفاقات مكلفة للحصول على شركاء جدد، بعد أن قاطعته أحزاب الوسط بسبب المشاكل القانونية التي يواجهها.
وبالنسبة للفلسطينيين، أضفى تشكيل حكومة نتنياهو المزيد من القتامة على آفاق قاتمة بالفعل. فبعد عام تصاعدت فيه أعمال العنف في الضفة الغربية، من المزمع الآن توسيع المستوطنات اليهودية على أراض يأمل الفلسطينيون في إقامة دولتهم عليها في المستقبل.
وقال حزب "ليكود" المحافظ بزعامة نتنياهو إن الحكومة "ستدعم وتعزز الاستيطان" في مناطق "للشعب اليهودي حقا خالصا لا يقبل المساس" به.
وتعتبر معظم القوى العالمية بناء المستوطنات على أراض تم الاستيلاء عليها خلال الحرب غير قانوني.
وقال نبيل أبوردينة، المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن هذه الخطوط العريضة التي أعلنها حزب "ليكود" تمثل "تصعيدا خطيرا وستكون لها تداعيات على المنطقة".
ويبدو أن نتنياهو، الذي سيبدأ الآن ولاية سادسة غير مسبوقة لرئيس وزراء إسرائيلي، يحجم في الوقت الراهن عن السعي لضم أراضي الضفة الغربية، وهي سياسة كان يتبعها في السابق ومن شأنها أن ترضي قاعدة المستوطنين.
وشهد هذا العام أسوأ أعمال عنف في الضفة الغربية منذ 2015، إذ شنت القوات الإسرائيلية حملة على الاضطرابات الفلسطينية وهجمات المسلحين. وأعرب الرئيس الفلسطيني السبت عن أسفه لتشكيل حكومة إسرائيلية "شعارها التطرف والتمييز العنصري".
وأثار تعيين إيتمار بن غفير، وهو مستوطن في الضفة الغربية أدين في عام 2007 بالتحريض ضد العرب ودعم جماعة يهودية متشددة على قوائم الإرهاب الإسرائيلية والأميركية، في منصب وزير الشرطة القلق في الداخل والخارج.
وبن غفير محام يقول إن مواقفه أصبحت أكثر اعتدالا.
وحذر رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ، الذي يعد دوره شرفيا إلى حد بعيد، الأحد من إلحاق ضرر محتمل بحقوق الأفراد. واستنكرت الشركات الإسرائيلية الدعوات إلى مراجعة قانون مكافحة التمييز في البلاد.