السعودية تعيد القبضة على النفط وزيادة إنتاجها مطروحة لتعويض غياب روسيا

الرياض - قال مصدران من أوبك+ الخميس إن المجموعة تعكف على التوصل إلى اتفاق لتعويض انخفاض إنتاج النفط الروسي، الذي تراجع بنحو مليون برميل يوميا في الأشهر الأخيرة، نتيجة العقوبات الغربية على موسكو بعد غزو أوكرانيا، في وقت ذكر تقرير أن السعودية مستعدة لضخ المزيد من الخام لتهدئة الأسعار.
يأتي ذلك فيما ذكرت مصادر أن مسؤولين أميركيين يخططون لجولة للرئيس الأميركي جو بايدن في الشرق الأوسط هذا الشهر للقاء الحلفاء في الخليج، وقد يشمل ذلك اجتماعه في القاعة نفسها مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
وذكر أحد المصدرين، وهو مطلع على الموقف الروسي، أن موسكو قد توافق على تعويض منتجين آخرين لانخفاض إنتاجها، لكن ذلك قد لا يحدث في اجتماع الخميس وقد لا يكون تعويضا كاملا.
وقال مصدر خليجي من أوبك+ إن اتخاذ قرار بشأن الأمر "محتمل للغاية" في اجتماع الخميس.
وفي وقت سابق الأربعاء كشفت صحيفة فايننشال تايمز نقلا عن مصادر أن السعودية مستعدة لزيادة إنتاج النفط إذا انخفض الإنتاج الروسي، بسبب العقوبات التي يفرضها الغرب على موسكو.
وأضاف التقرير نقلا عن مصدر دبلوماسي أن المناقشات المتعلقة بزيادة فورية في إنتاج النفط السعودي والإماراتي، قد يعلن عنها خلال اجتماع أوبك+ الخميس.
وتعقد المجموعة اجتماعا افتراضيا عبر الإنترنت في وقت لاحق الخميس، ومن المتوقع على نطاق واسع أن تبقي خلاله على زيادات الإنتاج الشهرية المتواضعة المزمعة، على الرغم من نقص الإمدادات في الأسواق العالمية.
ويضم تكتل أوبك+ الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، ومنتجين مستقلين منهم روسيا.
وقال المصدر الدبلوماسي إن زيادة الإنتاج المقررة في سبتمبر ستطبق بدءا من يوليو وأغسطس.
وسبق أن رفضت السعودية، أكبر منتج للنفط في أوبك، دعوات أميركية لزيادة إنتاج النفط بأكثر من الزيادة التدريجية التي اتفقت عليها مع بقية الدول الأعضاء في أوبك+.
وقال التقرير نقلا عن مصادر مطلعة على المحادثات إن السعودية وافقت على تغيير موقفها وزيادة الإنتاج لتهدئة أسعار النفط، في إطار تقارب مع إدارة الرئيس الأميركي.
وأضاف أن السعودية أكدت أيضا أنها ستستجيب في نهاية المطاف وستزيد الإنتاج في حال حدوث أزمة إمدادات في سوق النفط.
وتفيد تقديرات مختلفة بأن العقوبات الغربية المفروضة على روسيا بسبب غزو أوكرانيا، قد تؤدي إلى خفض إنتاج وصادرات ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم، بما يتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين برميل يوميا.
وأنتجت روسيا بالفعل أقل من حصتها المستهدفة بموجب اتفاق أوبك+ البالغة 10.44 مليون برميل يوميا في أبريل، إذ بلغ إنتاجها نحو 9.3 مليون برميل يوميا.
وتراجعت أسعار النفط بنحو ثلاثة دولارات للبرميل في المعاملات الآسيوية المبكرة الخميس، مع إقبال المستثمرين على جني الأرباح في موجة صعود تسبق اجتماع كبار منتجي النفط في وقت لاحق الخميس، لتمهيد الطريق أمام زيادات متوقعة في الإنتاج.
وبحلول الساعة 00:24 بتوقيت غرينتش، انخفض خام برنت 2.76 دولار أو 2.4 في المئة إلى 113.53 دولارا للبرميل. وسجل الخام زيادة بنسبة 0.6 في المئة الأربعاء.
وتراجع خام غرب تكساس الوسيط 2.89 دولار أو 2.9 في المئة إلى 112.37 دولارا للبرميل. وارتفع الخام 0.5 في المئة الأربعاء.
وسجل الخامان ارتفاعات على مدى أسابيع بسبب الضغوط التي تواجهها صادرات النفط الروسية، جراء العقوبات الأوروبية والأميركية على موسكو بعد غزوها لأوكرانيا. كما دعم تخفيف الصين التدريجي لقيود مكافحة كوفيد - 19 الأسعار.
وذكرت خمسة مصادر في أوبك+ الأربعاء أن التكتل من المتوقع أن يلتزم بزيادة شهرية بسيطة في إنتاج النفط، على الرغم من قلة المعروض في الأسواق العالمية.
وقالت صحيفة وول ستريت جورنال الثلاثاء إن بعض أعضاء أوبك يدرسون فكرة تعليق مشاركة روسيا في الاتفاق، وهو ما يتيح لبقية المنتجين ضخ المزيد من النفط بموجب طلبات من الولايات المتحدة ودول أوروبية.
لكن مصدرين في أوبك+ قالا لرويترز إن اجتماعا فنيا لم يناقش الأربعاء فكرة تعليق مشاركة روسيا في الاتفاق. وقال ستة مندوبين آخرين في أوبك+ إن التكتل لم يناقش الفكرة.
وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأربعاء في ختام مشاورات جرت في السعودية، أن بلاده التي تخضع لحظر نفطي فرضه الاتحاد الأوروبي، تود مواصلة التعاون في إطار اتفاقات أوبك+.
واتّفقت دول الاتّحاد الـ27 خلال قمّة في بروكسل مساء الاثنين على خفض وارداتها من النفط الروسي بنسبة 90 في المئة بحلول نهاية العام الجاري، في سادس مجموعة من العقوبات يفرضها التكتل على روسيا. وتسعى بروكسل بذلك لحرمان موسكو "من مصدر تمويل ضخم" لحربها على أوكرانيا.
وقال لافروف، خلال مؤتمر صحافي في الرياض، إن خلال محادثات مع وزراء خارجية دول الخليج في الرياض "بحثنا هذا الموضوع، لكن فقط في إطار تأكيد الاتفاقات حول التعاون مع أوبك+ التي تم التوصل إليها وأكدها قادتنا مرارا". وتابع أنّ "مبادئ التعاون على هذا الأساس تكون دائما مهمة".
وتستفيد السعودية، المصدر الأول للنفط في العالم، من ارتفاع أسعار الخام منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في الرابع والعشرين من فبراير. وقللت روسيا حتى الآن من مفاعيل العقوبات الاقتصادية التي فرضها عليها الغرب، لاسيما مع اعتمادها على صادرات الغاز الذي يحتاج الأوروبيون إليه.