السلطة الجديدة في ليبيا أمام تحدي إنهاء الانقسام في البلاد

تدخل ليبيا مرحلة انتقالية جديدة، وذلك مع الانتخابات التي جرت، الجمعة، في سويسرا برعاية الأمم المتحدة، والتي يتعيّن خلالها على السلطة التنفيذية الموحدة والمؤقتة، تشكيل الحكومة والتحضير للانتخابات الوطنية المقررة نهاية ديسمبر القادم، لإنهاء نحو عقد من الفوضى والانقسام.
طرابلس - دخلت ليبيا مرحلة انتقالية جديدة السبت، غداة انتخاب سلطة تنفيذية مؤقتة وموحدة يتعين عليها تشكيل حكومة، والتحضير للانتخابات الوطنية المقرر إجراؤها في ديسمبر القادم، لإنهاء عقد من الصراع والفوضى.
وسيحاول أربعة قادة جدد من المناطق الثلاث في ليبيا إعادة توحيد مؤسسات بلد يعاني انقسامات مع وجود سلطتين متنافستين في غرب البلاد وشرقها، وستختبر هذه المهام مدى نجاعة السلطة الجديدة في النهوض بالأوضاع من جديد تلبية لتطلعات الشارع الليبي.
وكان انتخاب عبدالحميد محمد دبيبة الجمعة رئيسا للوزراء للفترة الانتقالية في ليبيا غير متوقع، كما حظي محمد يونس المنفي برئاسة المجلس الرئاسي، بينما شكّل سقوط قائمة عقيلة صالح – فتحي باشاغا صدمة لدى الكثير من المتابعين، الذين يرجحون أن صفقة روسية تركية دفعت بهذه الشخصيات المقربة إليها إلى الحكم.
وأصدر المرشحون الخاسرون في التصويت، ومن بينهم صالح وباشاغا ووزير الدفاع صلاح النمروش، بيانات تأييد للحكومة الجديدة. وبموجب القواعد التي اتفق عليها المشاركون في المحادثات الليبية، والذين اختارتهم الأمم المتحدة لتمثيل التيارات السياسية المتنافسة في البلاد، سيكون أمام رئيس الوزراء الجديد ثلاثة أسابيع لتشكيل حكومة جديدة وتقديمها للبرلمان.
وأعرب السياسيون في ليبيا عن ترحيبهم بتشكيل المجلس الرئاسي الجديد واختيار رئيس حكومة الوحدة الوطنية لبلادهم.
وهنأ باشاغا القائمة الفائزة قائلا إن التصويت “جسد الديمقراطية في أوضح صورها”، فيما تمنى رئيس حكومة الوفاق فايز السراج لهم “النجاح في مهمتهم”.
بدورها، رحبت القيادة العامة للجيش الوطني الليبي باتفاق الأطراف الليبية خلال ملتقى الحوار السياسي في جنيف على انتخاب سلطة تنفيذية جديدة، ودعت الجميع إلى مساعدة هذه السلطة حتى يصل الشعب الليبي إلى موعد الانتخابات في ديسمبر المقبل، دون أي تأخير أو عرقلة.
وقال الناطق العسكري باسم الجيش الليبي اللواء أحمد المسماري بشأن تشكيل سلطة سياسية جديدة “إن القيادة العامة للقوات المسلحة تهنئ الشعب الليبي بنتائج ملتقى الحوار السياسي الليبي برعاية بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، وعلى الجهود المتواصلة والحقيقية التي بذلتها السيدة ستيفاني وليامز ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة، التي أدت إلى انتخاب السلطة التنفيذية الجديدة التي يتطلع إليها كل الليبيين”.
وشدد المسماري في بيانه على أن “الليبيين يأملون في قيام الحكومة الجديدة بالعمل الدؤوب وتقديم الخدمات وتهيئة البلاد لإجراء استحقاق الانتخابات العامة، وفقا لما تم الاتفاق عليه لبداية انطلاق العملية الديمقراطية، وبناء دولة ليبيا الجديدة دولة المؤسسات والقانون”.
وتم الترحيب بهذه الانتخابات على صعيد عربي ومحلي ودولي. ورحبت المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية ومصر وتونس وقطر باختيار السلطة الجديدة. وأعربت مصر عن تطلعها للعمل معها خلال الفترة القادمة، إلى حين التسليم للسلطة المنتخبة المرتقبة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة.
وفي نيويورك، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش “أعتقد أن ذلك يمثل اختراقا”، مضيفا أنها “أخبار جيدة جدا في بحثنا عن السلام” بعد اتفاق لوقف إطلاق النار.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس “نحن نؤيد تماما نتائج العملية التي تشرف عليها الأمم المتحدة، والتي ستؤدي إلى ليبيا مستقرة وآمنة وإجراء انتخابات”.
وانضمت حكومات ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا إلى الولايات المتحدة في الترحيب بالحكومة الانتقالية الليبية الجديدة، لكنها مع ذلك حذرت بأن الطريق “لا يزال طويلا”.
وبهذه الانتخابات، تُطوى صفحة مرحلة انتقالية بدأت مع اتفاق الصخيرات في المغرب عام 2015 برعاية الأمم المتحدة، والذي أفضى إلى تشكيل حكومة الوفاق الوطني (مقرها طرابلس) برئاسة فايز السراج.
وبالنسبة إلى الحكومة الجديدة، فإن التحدي كبير بعد أكثر من أربعين عاما من حكم سلطة لا منافس لها، وأفسح سقوطها المجال أمام العنف والصراعات على السلطة والتدخل الأجنبي.
وقال عادل الككلي وهو مواطن ليبي يبلغ 43 عاما، يعيش في وسط طرابلس، “في البداية، الشارع لم يكن متفائلا جدا، ولم يكن يعير اهتماما لما سيحدث (في الحوار). لكن ما حصل أمس (أنتج) فرحة عامرة لأننا شعرنا بأن هناك بوادر لقيام دولة”، إلا أنه اعتبر أن “المهلة لإجراء انتخابات رئاسية في ديسمبر قصيرة جدا”.
واتّفق لؤي خزام البالغ 37 عاما مع عادل في الرأي، فقال “لا أعتقد أن الانتخابات ستُجرى في 24 ديسمبر” رغم أنه رأى أن هناك “أملا بالتغيير”.
من جهته، رأى الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية فولفرام لاخر “سيكون لديها القليل من القوة على الأرض. ستجد صعوبة كبيرة في ممارسة أي نفوذ في شرق ليبيا، وحتى في غربها، وستواجه معارضة قوية. ليس في قدرة سلطة تنفيذية توحيد ليبيا”.
وأوضح لاخر “الطريقة التي شكلت من خلالها هذه الحكومة تعني أن الأشخاص الأربعة المنتخبين (الجمعة) ليست لديهم في الحقيقة مصلحة سياسية مشتركة إلا الوصول إلى السلطة والبقاء فيها”.
وبالنسبة إلى طارق مقريزي المحلل السياسي في المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية، فقد “أنتجت عملية الأمم المتحدة سلطة جديدة لم يكن يتوقعها أحد بصراحة”.
وتابع “يمكن قراءة هذا التصويت على أنه تصويت ضد المرشحين المفضلين”.
ويستمر الليبيون في التنديد بعدم تجدد النخب السياسية في البلاد، وسط استشراء الفساد وشح السيولة والوقود والكهرباء.