هل يفاجئ عباس المحيطين به برئيس وزراء من خارج فتح

صراعات خفية بين عباس الذي لا يرغب في تعيين شخصية فصائلية لرئاسة الحكومة، وبين مركزية فتح التي تصر على أن يكون رئيس الوزراء من أعضائها.
الخميس 2019/03/07
يهوى المفاجآت

رام الله – لا يزال الغموض سيد الموقف بخصوص الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة الفلسطينية الجديدة، رغم مرور أكثر من شهر على قبول الرئيس محمود عباس استقالة رئيس الوزراء رامي الحمدالله، وسط تسريبات تتحدث عن خلاف بين عباس وأعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح بشأن المسألة.

وقالت مصادر مطلعة في فتح، مفضلة عدم الكشف عن هويتها، إنه لا توجد شخصية مؤكدة في الوقت الحالي، قد تم حسم القرار باختيارها لتولي رئاسة الحكومة. لكن مصدرا آخر بالحركة، كشف عن أن هناك شخصية في ذهن الرئيس عباس لم يفصح عنها، وسيتم الإعلان عنها خلال الأيام القليلة المقبلة.

وكانت اللجنة المركزية لفتح، قد أوصت في نهاية يناير الماضي، بتشكيل حكومة من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وأن يكون رئيسها أحد أعضاء اللجنة، مبررة الدعوة بـ“تعثر ملف المصالحة مع حركة حماس”. وعلى ضوء ذلك، قبل الرئيس عباس في 29 من الشهر ذاته، استقالة حكومة الوفاق برئاسة رامي الحمدالله، وكلفها بتسيير الأعمال.

ويرى مراقبون أن هناك صراعات خفية بين عباس الذي لا يرغب في تعيين شخصية فصائلية لرئاسة الحكومة، وبين مركزية فتح التي تصر على أن يكون رئيس الوزراء من أعضائها.

وقال مصدر مطلع في حركة فتح إن “حكومة الحمدالله عقدت الثلاثاء، آخر اجتماع لها، وألغيت زيارة كانت مقررة لرئيس الحكومة إلى سلطنة عمان”.

وأضاف المصدر، مفضلا عدم الكشف عن هويته، أن “الرئيس عباس سيكلف شخصية لتشكيل الحكومة الجديدة خلال أيام”. وأشار إلى أن “هناك شخصية محددة في ذهن الرئيس محمود عباس سيكلفها بتشكيل الحكومة”، إلا أنه لم يفصح عنها بعد. وأكد أن هناك إصرارا من اللجنة المركزية لفتح، بتولي أحد أعضائها منصب رئيس الوزراء. بدوره، قال قيادي بارز في الحركة مفضلا عدم الكشف عن اسمه، إن حركته في حالة ترقب وتنتظر قرار الرئيس حول الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة.

وأكد القيادي الفتحاوي أنه “لا يوجد حتى الآن أي شخصية مؤكد اختيارها لتولي رئاسة الحكومة المقبلة”.

من ناحيته، كشف مصدر ثالث في الحركة، أن “تأخير تكليف الرئيس لشخصية من اللجنة المركزية للحركة بتشكيل الحكومة، يرجع إلى تنافس شخصيتين على المنصب”، دون المزيد من التفاصيل.

ورأى الخبير في الشأن السياسي الفلسطيني هاني المصري، أنه “لا يمكن توقع شخصية رئيس الوزراء القادم، لأن القرار في يد الرئيس عباس وليس بيد مؤسسة، وغالبا ما تكون أوراق عباس في صدره”.

ويعتقد المصري، أن الرئيس الفلسطيني لا يفضل تكليف شخصية فصائلية أو من حركة فتح، متوقعا أن يميل إلى تعيين شخصية مستقلة حتى تكون بعيدة عن دائرة الصراع الفلسطيني والداخلي وتلقى قبولا وترحيبا دوليا.

Thumbnail

وحول سيناريوهات تشكيل الحكومة رجح الخبير السياسي، أن تستمر حكومة تسيير الأعمال لفترة زمنية طويلة، أو أن يتم تكليف شخصية مستقلة بتشكيل حكومة مثل، محمد مصطفى، مستشار الرئيس للشؤون الاقتصادية.

وفي ترتيب السيناريوهات وضع المصري خيار تكليف أحد أعضاء اللجنة المركزية لحركة “فتح” بتشكيل الحكومة بالمرتبة الأخيرة.

وعلى الصعيد ذاته، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة “بيرزيت” بالضفة الغربية جهاد حرب، أن “حركة فتح تسعى إلى أن يكون منصب رئيس الوزراء لأحد أعضاء لجنتها المركزية، لإبقاء سيطرتها على مقاليد الحكم في حال شغور منصب الرئيس محمود عباس، في ظل عدم وجود قواعد دستورية ناظمة وواضحة لخلافة رئيس السلطة”.

وبحسب نصوص القانون الأساسي الفلسطيني يشغل رئيس المجلس التشريعي (البرلمان) منصب رئيس السلطة إلى حين إجراء انتخابات رئاسية خلال 60 يوما. إلا أن الرئيس أعلن في 22 ديسمبر الماضي، أن المحكمة الدستورية (في رام الله) قررت حل المجلس التشريعي، والدعوة إلى إجراء انتخابات برلمانية خلال 6 أشهر من الإعلان، الأمر الذي رفضته حركة حماس، التي تملك أغلبية أعضاء البرلمان المعطل منذ أحداث الانقسام في يونيو 2007.

وقال الخبير السياسي، إنه “من المرجح أنه تم حسم القرار لدى عباس بأن يكون رئيس الحكومة شخصية جديدة”. وذكر أن “الرئيس عباس يفضل أن يكون رئيس الحكومة أحد مقربيه مثل مستشاره للشؤون الاقتصادية، محمد مصطفى، أو زياد أبوعمرو، نائب رئيس الحكومة الحالية”.

ومن الأسماء المتداولة على الساحة لتولي منصب رئيس الوزراء القادم، محمد اشتية، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، ومحمد مصطفى مستشار الرئيس للشؤون الاقتصادية.

وأعلنت فصائل رئيسية في منظمة التحرير، من بينها الجبهتان “الشعبية” و”الديمقراطية”، رفضها المشاركة في الحكومة الجديدة. فيما اعتبرت حركتا حماس والجهاد الإسلامي قرار تشكيل الحكومة “يعزز من الانقسام الفلسطيني”.

2