فرص وعوائق في طريق الصين لقيادة أجندة المناخ والتجارة

عندما سحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس الخاصة بتغير المناخ في يونيو الماضي، تحولت جميع الأنظار نحو الصين، التي حظيت بالإشادة لتعهدها بالالتزام باتفاقية باريس، خاصة أنها أكبر مستثمر في الطاقة المتجددة وأكبر مولدة للانبعاثات في العالم.
وكان رئيس الوزراء الصيني متواجدا في بروكسل عند إعلان ترامب. وقد صاغت بكين وبروكسل بيانا يدعم الاتفاق بصورة قوية. لكنه لم يصدر مطلقا. وقررت بكين استخدام البيان كورقة مساومة لتأمين الدعم الأوروبي لحصولها على “وضعية اقتصاد سوق” لدى منظمة التجارة العالمية. وعندما لم يحدث ذلك، رفضت توقيع البيان.
وفي وقت تزداد فيه عزلة أميركا تحت إدارة ترامب، دخلت الصين دائرة الضوء باعتبارها الزعيم المحتمل للعالم في مجالات المناخ والتجارة. وسوف يخضع موقفها للاختبار خلال قمة مجموعة العشرين في هامبورغ هذا الأسبوع.
لكن ما حدث في بروكسل يوضح أن رحلة الصين تجاه القيادة العالمية تشبه اتخاذ خطوتين للأمام وخطوة للخلف، حيث يقوض الافتقار إلى الشفافية والميل لعدم الالتزام بالقواعد من طموحاتها الكبيرة للغاية.
وكانت الصين قد استثمرت 78.3 مليار دولار في الطاقات المتجددة العام الماضي، متفوقة على الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وقد تعهدت باستثمار 360 مليار دولار إضافية بحلول عام 2020. وهي توظف بالفعل أكثر من 40 بالمئة من إجمالي العاملين في قطاع الطاقة المتجددة في العالم.
ولكن المنتقدين يقولون إن الصين لا تقود في مجال تقديم المقترحات وإقناع الآخرين، في وقت تواصل فيه تصدير محطات الطاقة التي تعمل بالفحم وغيرها من التكنولوجيات التي تسبب التلوث.
وتبدو الصين في منتصف الطريق نحو قيادة العالم وهي منهمكة في بناء مكانتها كمدافع عن التجارة الحرة على عكس إجراءات ترامب الحمائية.
وكان الرئيس الصيني شي جين بينغ قد ألقى في دافوس خطابا بارزا في يناير الماضي دفاعا عن التجارة الحرة والعولمة.
الصين تبدو في منتصف الطريق نحو قيادة العالم وهي منهمكة في بناء مكانتها كمدافع عن التجارة الحرة على عكس إجراءات ترامب الحمائية
وقال رئيس الوزراء الصيني لي كيه تشانغ مؤخرا في إشارة إلى محاولات ترامب الدفع لتبني اتفاقيات تجارة “عادلة” إن التجارة الحرة “شرط مسبق للتجارة العادلة”. وتعهد بتعزيز فرص العمل في قطاعات الصناعة والخدمات الصينية، ومعاملة الشركات الأجنبية والمحلية بصورة متساوية.
وكانت شركات أوروبية قد أكدت الشهر الماضي أنها تواجه صعوبة في القيام بأعمال في الصين وتشعر بأنها أصبحت غير مرحب بها بصورة أكبر من ذي قبل.
ويرى محللون أن الصين تتحمل المسؤولية عندما يكون الأمر مفيدا لها ويجري وفق شروطها الخاصة وأن العلاقات الدولية من وجهة النظر الصينية ستكون مزدوجة ومبهمة.
ومع ذلك فإن بنك الاستثمار في البنية التحتية الآسيوية ومشاركة الصين في مهام الأمم المتحدة لحفظ السلام، يعدان مثالين إيجابيين لقيادة الصين في الشؤون الدولية.
وتعد مبادرة الحزام والطريق من أكثر سياسات الصين الأجنبية والاقتصادية طموحا وهي تهدف لإيجاد شبكة تجارة وبنية تحتية في أنحاء أوراسيا والشرق الأوسط وأفريقيا.
ويرى السفير الألماني في الصين مايكل كلاوس أن المبادرة إيجابية من حيث المبدأ لأنها تعزز العولمة. كما أنها تجلب الاستثمارات للدول التي لم تكن تقليديا جذابة للمستثمرين، حيث أن ثلثي الدول المشاركة في المبادرة لديها تصنيفات ائتمانية سيادية أقل من تصنيف الاستثمار.