معرض الرباط للكتاب يناقش واقع الشعر الياباني والعربي والمغربي

الرباط - تتواصل فعاليات الدورة التاسعة والعشرين للمعرض الدولي للنشر والكتاب في الرباط حتى التاسع عشر من مايو الجاري مسلطة الضوء في برنامجها الثقافي على أبرز أجناس الأدب على غرار الشعر.
وفي هذا الإطار ناقش شعراء وباحثون مشاركون في المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط نمط الهايكو الشعري الياباني المنشأ وكيف أغرى شعراء من أنحاء العالم ليكتبوه بلغات غير اليابانية ومنها العربية وتقاطعاته مع قصيدة النثر. وقال الشاعر السوري المقيم في اليابان محمد عُضيمة إن هذا “الفن جديد في العالم العربي” مشيرا إلى أنه يعني باليابانية “عبارة مفرحة” حيث تعني كلمة هاي مفرح بينما كو تعني عبارة.
وأضاف في مداخلته بندوة أقيمت مساء الاثنين بالمعرض تحت عنوان "الهايكو العربي" أن "هذا النمط الشعري مناسب لروح العصر والحساسيات الجديدة الراغبة في بلاغة التعبير". ومضى قائلا "لا يعقل أن يمر العالم بكل هذه الانهيارات ولا تنهار البلاغة العتيقة، فهناك صياغة جديدة للوجدان تحتاج للتعبير برشاقة، لهذا لا نترك المشهد لأشكال التدوين المبتذلة، فالهايكو هو تدوينة شعرية راقية".
من جانبه، تساءل الشاعر والكاتب والدبلوماسي المغربي عبد القادر الجموسي "هل الهايكو شعر؟" قبل أن يستدرك قائلا "هذا السؤال الذي يطرحه الكثير من النقاد يعكس تمثل أحادي الجانب في الشعر، وكأن الشعر هو ما نكتبه ونعرفه في اللغة العربية فقط". وأضاف أن "الهايكو يطرح علينا أن هناك أنماطا كثيرة من الكتابة الشعرية، أي أن نخرج من النمطية”، مشيرا إلى أن أولى الندوات التي عقدت لدراسة هذا الموضوع في المغرب كانت في 2015.
وأشار إلى أن "وجازة هذه القصيدة لا تسمح لك بالتأوهات ولا بالاحتدامات الدرامية، هي لحظة خاطفة جميلة يمكن أن يكتبها طفل أو امرأة أو عجوز، بمعنى أن الهايكو هو الشعر الأكثر ديمقراطية، وهو بوابة الشعر لكل من له رغبة".
أما الشاعرة المغربية دامي عمر التي أدارت الندوة فقالت إن "أي ثقافة لا تنفتح على الثقافات الأخرى، هي ثقافة محكومة بالموت والعدم". وأضافت "أجمل ما في الهايكو أنه يشهد هذا الانفتاح العربي على الثقافة اليابانية التي بدورها تنفتح على ثقافات أخرى لكي تجدد الهايكو، فمنذ القرن السابع عشر، تاريخ ظهور الهايكو في اليابان، إلى الآن تجدد هذا الفن الشعري بشكل كبير، ونحن أيضا جددنا فيه، فالشعر روح العالم ولا ينتمي إلى أحد".
وتحدثت الشاعرة الإماراتية نجوم الغانم، وهي فنانة تشكيلية وسينمائية أيضا، عن علاقتها بهذا النمط الشعري قائلة إنها “بدأته مبكرا". وقالت "لم أكن أعرف أن ما أكتبه له علاقة بما يسمى الهايكو في تجربتي التي بدأت منذ الثمانينات، كنت أكتب قصائد قصيرة جدا ومكثفة". وأضافت أن “قصائد الهايكو هي طريقة للتحرر. وجدت نفسي أسقط في حب هؤلاء الشعراء، وظل الشغف بهذه القصيدة وهذا الشعر الذي يقوم على التأمل وتأمل الطبيعة، وكذلك على الفصلية نسبة للفصول الأربعة”.
من ناحية أخرى تواصل ليالي الشعر التي تقدمها دار الشعر بمراكش الانفتاح على التعدد اللساني والتنوع الثقافي المغربي وعلى تجارب وأجيال القصيدة المغربية الحديثة. واختارت دار الشعر والشعراء بمراكش أن تحتفي بشعراء مغاربة ينتمون لمختلف أنماط الشعر المغربي، ضمن ليالي الشعر والموسيقى، والتي تقام ضمن فعاليات الدورة الحالية من المعرض الدولي للنشر والكتاب في الرباط.
وتقام ليالي الشعر أيام السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر من مايو بفضاء المعرض في قاعة أفق. ضمن إستراتيجية دار الشعر بمراكش الاحتفاء بالتنوع الثقافي والتعدد اللغوي المغربي، وبمشاركة شعراء وشاعرات ينتمون لشجرة القصيدة المغربية، في تعدد تجاربها وحساسياتها ورؤاها وأجيالها.
ووسمت الدار برمجتها، هذه السنة، ضمن تبويب خاص لفقراتها الشعرية والثقافية وهو ما يسمح لتمثل التجربة الشعرية المغربية وراهنها، مقدمة أصواتا شعرية من الجنوب، وحوارا للأجيال الشعرية، وتجارب شعرية جديدة معاصرة.
ويشارك في ليالي الشعراء: وفاء العمراني، عبدالعزيز الطاهري، محمد عنيبة الحمري، خديجة أروهال، فتيحة المير، عبدالهادي السعيد، وداد بنموسى، آمال الغريب، عبدالهادي روضي، زينة بوحيا، حميد الشمسدي، عبدالرحيم أمدجار، ممثلين لأنماط الكتابة الإبداعية المغربية، وفي انفتاح دائم من دار الشعر بمراكش على القصيدة المغربية الحديثة، علاوة على شعراء وشاعرات يشاركون لأول مرة في البرنامج الثقافي لفعاليات المعرض الدولي للكتاب والنشر.
وتحيي مجموعات موسيقية حفلات تواكب الليالي الشعرية، إذ تحيي فرقة مسناوة الرائدة الحفل الفني لليلة الأولى، في استدعاء للتراث الغنائي المغربي بعمقه المتجذر في الوجدان المجتمعي، في حين تحيي فرقة قدسي كناوة فقرتها الفنية في الليلة الثانية في استدعاء لهذا التراث الموسيقي بجذوره الأفريقية.
ويعتبر حضور تجارب شعرية مغربية، تنتمي لأجيال وتجارب وحساسيات مختلفة، بانتماءاتهم الجغرافية المتعددة، صورة مصغرة للاحتفاء بشجرة الشعر المغربي، والذي امتد من برامج دار الشعر بمراكش، وهي تعبر الجهات الست، من مراكش إلى أقصى نقطة في الصحراء، انتصارا لهذا التعدد الثقافي المغربي، والذي يعبر عن غنى الهوية المغربية.