كيف يمكن للأبوين تفسير إصابة أي منهما بمرض عقلي لأطفالهما؟

الآباء غالبا ما يشعرون بالدهشة إزاء مقدار المعرفة لدى الأطفال.
الثلاثاء 2024/04/23
شرح الأمور للأطفال ضروري

برلين - يقوم الآباء دائما بشرح الأمور لأطفالهم. ولكن الأمر لا يكون سهلا دائما، خاصة إذا كان أحد أفراد الأسرة يعاني من مرض عقلي. شرح حدوث كسر في الذراع للأطفال مختلف عن شرح الاكتئاب واضطرابات القلق أو التوتر الذي يعقب الصدمة.

وقالت الطبيبة النفسية للأطفال إنجا لورينز “الكثير من الآباء يتجنبون ذلك” لأنه لا يوجد”إجراء اعتيادي معروف” بشأن كيفية القيام بذلك. من ثم يتعين أن يستخدموا خيالهم.

وتوضح لورينز أن الأطفال، حتى الصغار منهم، عادة ما يشعرون عندما لا يكون الأب أو الأم أو العم أو الجدة بخير، مضيفة “الآباء غالبا ما يشعرون بالدهشة إزاء مقدار المعرفة لدى الأطفال”.

وتشير الطبيبة النفسية للأطفال جوليا إيبهاردت إلى أن الأطفال يلاحظون، على سبيل المثال، أن الأب أو الأم لا يتجاوب أحد منهما عندما يتحدث الطفل معه، أو يشعر بالانزعاج سريعا أو يبدو عليه الحزن بصورة متكررة.

شرح حدوث كسر في الذراع للأطفال مختلف عن شرح الاكتئاب و اضطرابات القلق أو التوتر الذي يعقب الصدمة

وأضافت أنه على علاوة على ذلك، يشعر الأطفال بالقلق، إذ أنهم يأخذون الكثير من الأمر على محمل شخصي” ويشعرون بالذنب لأن تفسيرهم الوحيد هو أنهم فعلوا شيئا ما جعل الأب أو الأم قي حالة ليست على ما يرام”.

ولذلك من المهم أن يقدم الآباء تفسيرا واضحا للأطفال الصغار أيضا، وأن يوضحوا أن المرض هو السبب وأن سبب شعورهم المختلف ليس له علاقة بالطفل. لا يجب أن يشعر الطفل بأنه المسؤول عن ذلك.

ولكن من يجب أن يتحدث مع الطفل، الشخص الذي يعاني من المرض العقلي أم شخص آخر؟ هذا يعتمد على نوعية العلاقة، بحسب لورينز، التي تقول إن الأطفال عادة ما يكون هناك شخص مفضل يحبون التحدث معه.

وأوضحت لورينز “ببساطة قل للطفل أرغب في التحدث معك بشأن أمر ما له علاقة بي. هل أنت موافق على ذلك؟ هل تفضل أن نتحدث أنا وأنت فقط، أم تريد أن يتواجد شخص آخر معنا؟”.

وتقول إيبهاردت إنه يتعين أن يحدد عمر الطفل بصورة كبيرة محتوى الحديث ومدى احتوائه على التفاصيل. وأضاف “الأطفال الأصغر سنا في حاجة لمعلومات أقل مقارنة بالأكبر سنا”.

ويتعين على الآباء تفسير المرض وتداعياته بلغة بسيطة وملائمة لعمر الطفل. وتقول إيبهاردت “من الجيد دمج الاهتمامات الحالية للطفل، على سبيل المثال شخصية أو موضوع معين مثل الفرسان أوالوحوش أوالديناصورات أوكرة القدم أو الجنيات”.

وتوضح إيبهاردت، التي تشجع على الإبداع واستغلال العالم العقلي للطفل أنه يمكن القول إنه في حال شعر فارس ما بالاكتئاب، فهو لا يظهر ذلك. ولكن الأمر يبدو كأنه لم يعد يرتدي درعه، “أو جنية فقدت قواتها السحرية والاهتمام في أن تكون مع الجنيات الأخريات”.

وفي حال الإصابة باضطرابات القلق، تشير إيبهاردت إلى أن صورة الوحش غالبا ما توضح نفسها. فهي تظهر فجأة وتكون مرعبة للغاية. تصوير اضطراب القلق على أنه مخلوق يساعد الأطفال على فهم المرض والتعامل معه.

وعلى الرغم من أن التفسيرات الإبداعية والسهلة للفهم بالنسبة للأطفال مرغوبة، فإنه يتعين على الآباء الحرص على أنه لا تكون معقدة بصورة كبيرة. وتقول لورينز “ومن فضلكم لا تقوموا باختراع قصص عن سبب عدم وجود الأب أو الأم” على سبيل المثال إذا كان أحد الأبوين يتلقى العلاج في عيادة نفسية.

الأطفال يأخذون الكثير من الأمر على محمل شخصي ويشعرون بالذنب لأن تفسيرهم الوحيد هو أنهم فعلوا شيئا ما جعل الأب أو الأم في حالة غير عادية

وأضافت “الطفل سوف يدرك أن هناك أمرا خاطئا، مما سيعزز من شعوره بالتوتر والحيرة”.

وقالت لورينز إن الهدف الرئيسي هو جعل الطفل يشعر بالأمان. وأوضحت “يجب التركيز على أن أحد الأبوين يواجه مشكلة ويتلقى المساعدة بالفعل. وإلا ربما يعتقد الطفل أنه يتعين عليه هو أن يتحرك للمساعدة”. وأضافت “هذا يمكن أن يخفف من قلق الطفل بشأن فقدان أحد الأبوين”.

وبالنسبة للأطفال الذين يبلغون من العمر ثلاثة أعوام وأكثر، يمكن للآباء استخدام الكتب كوسيلة مساعدة لإيضاح المرض العقلي. وبالطبع يتعين أن تكون الكتب متوافقة مع عمر الطفل ومستوى تطوره بحيث لا تفاقم أي شعور بأي انزعاج يشعر به.

وتقول إيبهاردت “يتعين أن يقرأ الأب أو الأم الكتاب مع الطفل سويا بحيث يمكنهما الإجابة عن أي أسئلة”.

وماذا إذا كنت تشعر أن المرض العقلي في الأسرة يجعل الطفل يشعر بالانزعاج الشديد وتحتاج لمساعدة خارجية؟ حين ذاك يمكنك أن تتوجه إلى مركز استشارات أسرية، حيث تقدم بعضها استشارات خاصة للأطفال الذين يعاني أحد أبويهم من مرض عقلي.

وفي الحالات الأكثر خطورة، يُنصح باصطحاب الطفل إلى طبيب نفسي للأطفال.

15