قضاء الفرد الكثير من الوقت على هاتفه يقلل من عمره

كاليفورنيا (الولايات المتحدة)- تشير الدراسات الاستقصائية المروعة إلى أن البالغين العاديين سيقضون ما يعادل 34 عاما من حياتهم في التحديق في الشاشات.
وقال العلماء إن قضاء الكثير من الوقت في تصفح الهاتف قد يؤثر بشكل مباشر على حياة الأفراد. ورغم أن هذه ليست المرة الأولى التي يحذر فيها العلماء من الأضرار المحتملة لهذه الممارسة، إلا أن معظم الأشخاص يستمرون في قضاء وقت طويل أمام الشاشات.
وبحثت أحدث دراسة في كيفية مساهمة تعرض العينين للضوء في طول عمر الشخص. ودرس معهد باك لأبحاث الشيخوخة ذباب الفاكهة، وهي حشرة شائعة الاستخدام من قبل العلماء لأن لها عمليات بيولوجية مماثلة للإنسان.

بانكاج كاباهي: دائما ما نفكر في العين على أنها عضو يخدمنا لتوفير الرؤية، ولا نفكر في الأمر على أنه شيء يجب حمايته
وقال المؤلف الرئيسي في الدراسة الدكتور بريان هودج “لقد كانت مفاجأة للباحثين أن العين يمكن أن تنظم بشكل مباشر العمر الافتراضي”.
ويكمن الاتصال في إيقاعات الساعة البيولوجية، ساعة الجسم التي تعمل على مدار 24 ساعة. وتنظم الساعة البيولوجية وظائف الجسم خلال اليوم، وتتكيف مع الضوء ودرجة الحرارة مع شروق الشمس وغروبها.
واعتمادا على ضوء النهار، تتحكم الإيقاعات اليومية (الساعة البيولوجية) في الهرمونات لتجعلنا نشعر بالنعاس أو جائعين أو نستيقظ. ويمكن التخلص من هذه الإيقاعات من خلال سلوكنا، مثل التعرض للضوء أثناء الليل من خلال مشاهدة التلفزيون أو العمل في مناوبات ليلية.
ووجد العلماء أن تعرض العيون المفرط للضوء قد يعطل إيقاع الساعة البيولوجية، ما يسبب مشاكل للصحة. وأوضح كبير المؤلفين البروفيسور بانكاج كاباهي أن التحديق في شاشات الكمبيوتر والهاتف، والتعرض للتلوث الضوئي حتى وقت متأخر من الليل هي ظروف مزعجة للغاية بالنسبة إلى الساعات اليومية. وقال “إنها تفسد حماية العين ويمكن أن يكون لذلك عواقب تتجاوز الرؤية فقط، ما يؤدي إلى إتلاف بقية الجسم والدماغ”.
ووجدت مجموعة البحث سابقا أن تقييد النظام الغذائي لذبابة الفاكهة أدى إلى تغييرات كبيرة في إيقاعاتها اليومية، وزاد من عمرها الافتراضي. ولمعرفة السبب، بحثوا عن أي الجينات تعمل بطريقة تشبه الساعة، ووجدوا العديد منها، والتي لم يقتصر الأمر على تنشيطها أكثر مع التقييد الغذائي، بل بدا أن جميعها قادم من العين، وعلى وجه التحديد من المستقبلات الضوئية، وهي الخلايا العصبية المتخصصة في شبكية العين التي تستجيب للضوء.
ثم قاموا بالتحقيق في ما إذا كانت الجينات الموجودة في العين تؤثر على العمر الافتراضي، ووجدوا أنها تفعل ذلك.
واقترح البروفيسور كاباهي أن الضوء في حد ذاته يمكن أن يسبب تنكس مستقبلات الضوء الذي يمكن أن يسبب الالتهاب. وقال إن “الخلل في وظيفة العين يمكن أن يؤدي في الواقع إلى مشاكل في الأنسجة الأخرى”. وعلى مدى فترات طويلة من الزمن، يمكن أن يؤدي إلى تفاقم مجموعة متنوعة من الأمراض المزمنة الشائعة.
ووقع إثبات ذلك من خلال تجربة تم فيها إبقاء الذباب في ظلام دامس، حيث عاش لفترة أطول.
وتابع كاباهي “دائما ما نفكر في العين على أنها عضو يخدمنا لتوفير الرؤية، ولا نفكر في الأمر على أنه شيء يجب حمايته لحماية الكائن الحي بأكمله”.
وما يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه النتائج تنطبق مباشرة على البشر، لكن الدكتور هودج اقترح أن الإيقاع اليومي هو مفتاح الشيخوخة.
وأضاف أنه قد يكون بإمكان البشر المساعدة في الحفاظ على الرؤية من خلال تنشيط الساعات داخل أعيننا، موضحا “قد يكون ذلك من خلال النظام الغذائي والعقاقير وتغيير نمط الحياة (…) وهناك الكثير من الأبحاث المثيرة للاهتمام تنتظرنا”.

~ العين يمكن أن تنظم بشكل مباشر العمر الافتراضي