عُمان تسعى لتحويل منطقة الدقم الاقتصادية إلى مدينة ذكية

شركة تطوير الدقم تسعى لجعل المنطقة الاقتصادية مدينة عصرية من خلال توفير حلول تكنولوجية لتصبح إحدى أبرز المدن الذكية في منطقة الشرق الأوسط.
الأربعاء 2019/04/10
نحو توازنات اقتصادية جديدة

كثّفت سلطنة عُمان جهودها لإعطاء زخم جديد لمشروع منطقة الدقم الاقتصادية بتوقيع اتفاق لتحويلها إلى مدينة ذكية، وذلك في إطار محاولات مسقط لتنويع الاقتصاد ومصادر الإيرادات من أجل خفض اعتماد البلاد على عوائد صادرات النفط.

مسقط- وقّعت شركة عمان لتطوير المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم (تطوير الدقم) والشركة العمانية للاتصالات (عمانتل) مذكرة تفاهم تنص على توفير حلول تقنية لجعل الدقم مدينة ذكية، وذلك على هامش ملتقى الدقم الرابع.

وتقول شركة تطوير الدقم إنها تسعى لجعل المنطقة الاقتصادية مدينة عصرية من خلال توفير حلول تكنولوجية لتصبح إحدى أبرز المدن الذكية في منطقة الشرق الأوسط.

وتؤكد سلطنة عمان أنها تسعى لنشر حلول المدن الذكية للمساهمة في جذب استثمارات جديدة وتعزيز مكانة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم كمركز إقليمي في قطاعات الصناعة والخدمات اللوجستية والتجارية والسياحية مستقبلا.

ووفق الاتفاقية ستقوم الشركتان بتحديد ما تحتاجه المنطقة من حلول تقنية تتوافق مع متطلبات المدن الذكية للبدء في تنفيذها. وتستهدف الخطوة إنشاء مجتمع ذكي مع التركيز على ما تحتاجه المنشآت الحالية والمستقبلية من حلول تتوافق مع متطلبات المدن الذكية وبما يساهم في تعزيز الأصول الموجودة في الدقم.

الخطة تهدف إلى تعزيز السياحة والبنية التحتية والحلول الذكية للموانئ وإدارة المباني والنفايات
الخطة تهدف إلى تعزيز السياحة والبنية التحتية والحلول الذكية للموانئ وإدارة المباني والنفايات

ونسبت وكالة الأنباء العمانية الرسمية للرئيس التنفيذي لعمانتل طلال بن سعيد المعمري قوله إن “المذكرة تسعى إلى تحقيق تطلعات المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم لجعلها إحدى الوجهات الاقتصادية المهمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”.

وأوضح أن الشركة ستوفر احتياجات المنطقة بأفضل الحلول التكنولوجية لتحويلها إلى مدينة ذكية نموذجية عبر تزويدها بحلول مبتكرة للارتقاء ببيئة العمل وإدارة مرافقها الاستراتيجية وفق أعلى المعايير.

وتشكل عمانتل إحدى الجهات التي تساهم في النهوض بقطاع التكنولوجيا المتطورة في منطقة الدقم من خلال التزامها بتحقيق رؤيتها الشاملة في دعم الاستدامة الدائمة للقطاع ومسؤوليتها تجاه المجتمع ومساهمتها نحو نمو الاقتصاد.

وتتعاون مسقط لتنفيذ مشروعها مع هواوي في توفير كافة الحلول المنسجمة مع متطلبات الحفاظ على البيئة رغم الحظر الذي تفرضه الولايات المتحدة وبعض حلفائها على الشركة الصينية.

وتغطي الاتفاقية بعض المجالات الرئيسية التي تتضمن البنية الأساسية والخدمات العامة والسياحية والأمن والسلامة وحلول الموانئ الذكية ونظام إنارة الطرقات وإدارة المباني الذكية وإدارة النفايات.

كما تشمل خدمات النقل ومحطة الحافلات الذكية ومواقف السيارات والمراقبة بالفيديو والتعرف على لوحات السيارات والشاحنات، وشبكة الواي فاي العامة وخدمات المحطة الواحدة والتطبيق الإلكتروني لهيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم.

وكانت وزارة التجارة والصناعة قد أبرمت في يوليو الماضي مع وزارة الأراضي والمواصلات الكورية الجنوبية اتفاقية لإنشاء أول مدينة صناعية ذكية في البلاد بالمنطقة الاقتصادية في الدقم.

وتسير الحكومة وفق جدول زمني لتنفيذ خطة تحول إلكتروني متكاملة تنتهي بحلول 2020، متحدية كل الظروف الصعبة التي أثرت على التوازنات المالية للبلاد بسبب تراجع أسعار النفط منذ أربع سنوات.

ويعتبر مشروع المنطقة، الممتدة على ساحل قاحل يبعد 550 كيلومترا جنوب مسقط، الأكبر في تاريخ الدولة الخليجية، في إطار الجهود الهادفة إلى وقف الاعتماد على صادرات النفط الخام والغاز وتنويع مواردها لتشمل صناعات أخرى، قبل أن تنفد الاحتياطيات النفطية.

ويمثل تنويع الموارد في الخطة الخماسية للحكومة والتي بدأت في 2016 ركيزة استراتيجية لتخفيف الاعتماد على النفط وإحداث تغييرات هيكلية في بنية الاقتصاد في ظل توقعات بنفاد احتياطيات البلاد النفطية خلال 15 عاما.

عمانتل تتولى تقديم الحلول التكنولوجية لمنطقة الدقم الاقتصادية كي تصبح مدينة ذكية نموذجية
عمانتل تتولى تقديم الحلول التكنولوجية لمنطقة الدقم الاقتصادية كي تصبح مدينة ذكية نموذجية

وخصصت الحكومة العمانية المليارات من الدولارات لإنفاقها على تطوير المنطقة المحيطة بقرية الدقم النائية، التي يعمل أهلها بالصيد لتصبح منطقة نشاط اقتصادي كبيرة لجذب شركات توفر فرص عمل جديدة.

ويعتقد خبراء أن هذه الاستراتيجية تحمل في طياتها بعضا من المخاطرة، إذ أنها تقوم على الإنفاق بسخاء على البنية التحتية وإطلاق صناعات أساسية بتمويل حكومي، فضلا عن حث القطاع الخاص على المشاركة في ذلك المخطط.

ومع ذلك، يمثل هذا الاتجاه عاملا رئيسيا في السياسة الاقتصادية للدولة، البالغ عدد سكانها 4.4 ملايين نسمة، باعتبارها لا تملك من موارد الدخل ما يضاهي جيرانها من مصدّري النفط مثل السعودية والإمارات.

ويقول المسؤولون العمانيون إن الدقم باتت الآن على خارطة العالم والكثير من المستثمرين أصبحوا يهتمون بالمنطقة، فالموقع الجغرافي سيسمح للكثير من البضائع بالدخول إلى السلطنة والخروج إلى مختلف الأسواق العالمية وخاصة أفريقيا وأوروبا.

ويعتقد هؤلاء أن الأسواق الأفريقية تعتبر واحدة من الأسواق المهمة في الوقت الحالي في ظل الظروف الحاليّة التي تمر بها السلطنة. وتحوي الدقم على حوض لإصلاح السفن مملوك لشركة عُمان للحوض الجاف الحكومية، والذي تُديره شركة دايو لبناء السفن والهندسة البحرية الكورية الجنوبية، والذي سيكون في قلب المنطقة الصناعية.

كما تضم المنطقة مصفاة للنفط تشيّدها وزارة النفط بالشراكة مع شركة البترول الكويتية بقيمة تقدر بنحو 7 مليارات دولار، ومجمعا للبتروكيماويات وأنشطة تصنيعية ومنشآت للتخزين والخدمات اللوجستية.

10