عسكرة المجتمع السوري: عقد مقاتل للشباب بحوافز مغرية

وزارة الدفاع تسعى إلى ضخ دماء جديدة في صفوف الجيش السوري.
السبت 2024/01/27
سياسة دافعة نحو العسكرة

دمشق - أعلنت وزارة الدفاع السورية عن فتح باب التطوع للشباب بـ”عقد مقاتل” لمدة خمس وعشر سنوات، في خطوة يقول معارضون إنها ترمي إلى تكريس النهج القائم على عسكرة المجتمع السوري.

واشترطت الوزارة، في منشور عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، ألا يتجاوز عمر المتطوع 32 عاماً، وحددت له راتبا شهريا وفق رتبته.

وكشفت الوزارة أن المتطوع سيحصل 100 ألف ليرة سورية عن كل مهمة قتالية يقوم بها، و150 ألف ليرة سورية بدل مواصلات.

وتجري وزارة الدفاع منذ فترة عملية تحديث بمتابعة مباشرة من الرئيس بشار الأسد، وتستهدف العملية ضخ دماء جديدة في صفوف الجيش السوري الذي تعرض لخسائر كبيرة خلال سنوات الحرب الماضية.

ويقول مسؤولو الوزارة إن العملية تتضمن التركيز على محورين، وهما تعزيز العنصر البشري وإعادة هيلكة للإدارات والأجهزة.

وأوضح مدير الإدارة العامة في وزارة الدفاع، اللواء أحمد سليمان، أن الهدف هو “تشكيل جيش احترافي متطور نوعي”.

وقالت وزارة الدفاع السورية في منشورها إن راتب المتطوع سيصل مع التعويضات إلى حوالي مليون و300 ألف ليرة سورية أي بحدود (100 دولار أميركي).

المتطوع سيتقاضى راتبين شهريين عن نهاية كل سنة من سنوات العقد، إضافة إلى منحة زواج قيمتها مليونا ليرة

وأوضحت الوزارة إن المتطوع سيعفى من الخدمة الإلزامية إذا أتم الخمس سنوات خدمة، إضافة إلى مكافأة بدفع “أربعة رواتب شهرية يتقاضاها بعد مضي سنة على العقد”. كما سيتقاضى راتبين شهريين عن نهاية كل سنة من سنوات العقد، إضافة إلى منحة زواج قيمتها مليونا ليرة سورية.

وتتضمن شروط العقد الجديد “أن يكون المتطوع متمتعاً بالجنسية السورية منذ خمس سنوات على الأقل، وأن يكون قد أتم الثامنة عشرة ولم يتجاوز الثانية والثلاثين من عمره حين التقدم للتطوع”.

وكانت عقود التطوع السابقة تعلن بشكل روتيني، وتقتصر فقط على الأوراق المطلوبة والشروط الأساسية، لكن النظام السوري بدأ، منذ أشهر، بصياغة جديدة للتطوع تضمنت حوافز مالية عالية (قياسا برواتب مؤسسات الدولة)، وتحديدا لمدة العقد.

وحذر الباحث في “مركز عمران للدراسات الاستراتيجية”، محسن المصطفى، عبر حسابه في “إكس” من أن “استمرار نظام الأسد بخطته نحو تطويع المزيد من الشبان في المؤسسة العسكرية له آثار سلبية على مستقبل سوريا”.

ويرى معارضون للأسد أن الخطوات المعلنة تصب في سياق الجهود القائمة لعسكرة المجتمع السوري، وهو توجه لا يخدم جهود التسوية ويبقي على حالة الانقسام الداخلي.

وكانت ورقة بحثية لـ”مركز عمران”، صدرت العام الماضي، تحدثت عن أن النظام يحاول “عسكرة المجتمع” من خلال دفع شريحة الشباب للتطوع في القوات الحكومية والميليشيات التابعة لها، عبر زيادة رواتب العسكريين، التي تفوق رواتب الوظائف الحكومية في القطاع المدني.

وخلص المركز إلى أن سياسة النظام فيما يتعلق بالرواتب، هي “سياسة دافعة نحو عسكرة المجتمع وتحويل العسكرة لمهنة كبقية المهن، وهو ما تم فعلاً من خلال التعاقد معهم كمرتزقة ضمن الميليشيات أو إرسال المرتزقة إلى مناطق نزاع مسلح تحت إشراف روسي”.

2