"رينسانس" فيلم عن الكواليس الصعبة في حفلات بيونسيه الشهيرة

واشنطن - يظهر “رينيسانس: فيلم لبيونسيه” نجمة البوب الأميركية الشهيرة على خشبة المسرح، وهي تتألق أمام جمهورها بينما ترتدي مجموعة من الأزياء الرائعة، وتؤدي حركات صوتية صعبة، وتقدم حركات رقص معقدة.
بيونسيه المولودة عام 1981 في هيوستن بولاية تكساس، حائزة على 32 جائزة غرامي وهي الشخص الأكثر فوزا في تاريخ الجائزة من بين جميع الموسيقيين والفنانين.
غنت في مسابقات غناء ورقص مختلفة عندما كانت طفلة، وأصبحت مشهورة منذ أواخر التسعينات كمغنية آر أند بي (رئيسية) للفرقة الغنائية النسائية دستنيز تشايلد. والتي أديرت من قِبل والدها ماثيو نولز، وأصبحت الفرقة واحدة من الأكثر مبيعا في العالم من الفرق النسائية على الإطلاق. وقد شهد انفصال الفرقة المؤقت صدور ألبوم بيونسيه الأول دانجيروسلي إن لوف (2003)، والذي أنشأها بأن تكون فنانة منفردة ناجحة في العالم، بيعت منه 16 مليون نسخة، حصل على خمسة جوائز غرامي وتضمن الأغاني التي وصلت إلى قمة الرسم البياني الأميركي بيلبورد هوت 100 “كريزي إن لوف” و”بيبي بوي”.
وأفادت صحيفة “لوس أنجلس تايمز” الأميركية في تقرير بأن الفيلم الجديد، الذي من المقرر أن يتم طرحه في دور العرض اليوم الجمعة، وهو من تأليف وإخراج وإنتاج بيونسيه نفسها، يوثّق الجولة الموسيقية الفخمة التي قامت بها المغنية الحسناء ذات الاثنين والأربعين عاما في عام 2023، والتي ساعدت على إنجاح ألبومها الغنائي الذي يحمل نفس الاسم، والذي فاز بجائزة “غرامي”.
وحظيت الجولة الموسيقية، التي بدأت في مايو وانتهت في أكتوبر الماضيين، بإشادات رائعة، وحققت أكثر من 575 مليون دولار من مبيعات التذاكر، بحسب مجلة "بيلبورد" الأميركية.
ويتبع الفيلم المصاحب للجولة الموسيقية، نمط النسخة السينمائية الأخيرة لجولة “تيلور سويفت: جولة العصور” التي حققت نجاحا منقطع النظير، للنجمة الأميركية تايلور سويفت (33 عاما) والتي تم طرحها بالمثل على الشاشات، في صفقة توزيع مربحة مع شركة “أي.أم.سي”، التي تعتبر أكبر شركة تمتلك قاعات عرض سينمائي في العالم.
ولكن على عكس ما حدث في النسخة السينمائية الأخيرة لجولة “تيلور سويفت: جولة العصور”، التي ركزت على سويفت فوق خشبة المسرح بينما كانت تؤدي عروضها بملعب ومجمع “صوفي” الترفيهي في إنجلوود بولاية كاليفورنيا الأميركية في أغسطس الماضي، يسعى فيلم “رينيسانس”، الذي تبلغ مدة عرضه نحو ثلاث ساعات، إلى نقل المشاهد إلى ما يحدث وراء الكواليس، ليكشف عن حجم العمل الشاق المبذول لجعل بيونسيه، بلا شك، أعظم من قدم حفلات غنائية بين أبناء جيلها.
وتؤكد “لوس أنجلس تايمز” أن الفيلم لا يعد احتفاء بالموهبة فقط، ولكن أيضا بالالتزام وحجم التضحية والمثابرة المطلقة المطلوبة بغرض التخلص من وهم السهولة.
وتقول بيونسيه في فيلمها الوثائقي الجديد، إن التنسيق لجولة “رينيسانس”، التي تشمل تجهيز مسرح أنيق مصنوع من الكروم والمعدن، بالإضافة إلى حائط فيديو ضخم وعالي الدقة، استغرق أربعة أعوام لكي يكتمل، وذلك لأسباب ليس أقلها أن بيونسيه، بوصفها امرأة من ذوات البشرة السمراء، معتادة على ألا يتم الانصات لما تقوله في المرة الأولى التي تقول فيها شيئا ما.
الفيلم يكشف عن حجم العمل الشاق المبذول لجعل بيونسيه أعظم من قدم حفلات غنائية بين أبناء جيلها
ولكنها تقول وهي تبتسم “ولكنهم أدركوا في النهاية أن هذه السيدة لن تستسلم”.
ونظرا لأن بيونسيه لم تعد تجري مقابلات تقليدية، فهي تلجأ إلى مشاريع تلك النوعية من الأفلام الوثائقية، كفرصة لها لمناقشة حرفتها، ونفي (أو تأكيد) الأخبار المتعلقة بحياتها الخاصة التي تخضع لتكتم شديد.
وتتحدث المغنية في فيلمها الجديد عن إصابة في الركبة تعرضت لها قبل وقت قصير من إطلاق جولتها الموسيقية، وعن مشاركة ابنتها بلو آيفي (11 عاما) في العرض كراقصة.
وتتذكر بيونسيه ما دار بينها وبين ابنتها، حيث تقول “أخبرتني أنها مستعدة للمشاركة في الأداء، وقلت لها لا”، وذلك بسبب ما حدث بعد الظهور الأول المتأرجح لبلو آيفي، وما تعرضت له من انتقادات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي. إلا أن الفيلم يتتبع بلو آيفي وهي تضاعف تدريباتها، لكي تتحول في نهاية الأمر إلى واحدة من العناصر المفضلة لدى الجمهور في عرض “رينيسانس”.
ولعل أهم ما يميز بين فيلمي “العودة إلى الوطن”، الذي طرحته منصة نتفليكس للعرض المباشر في أبريل من عام 2019 وهو أيضا من تأليف وإخراج وإنتاج بيونسيه، وفيلم “رينيسانس” هو عرض الأخير على الشاشة الكبيرة، وهو عرض يرقى إلى مستوى لقطات مصورة بشكل رائع لعروض الجولة الموسيقية، فيما يبدو أنه ما لا يقل عن 12 موعدا من عروض الجولة، والتي من بينها عرض في إحدى ليالي شهر سبتمبر في ملعب “صوفي”، عندما انضمت إلى بيونسيه النجمة ديانا روس (79 عاما) والنجم كيندريك لامار (36 عاما).
ومن المثير جدا أن يحصل المشاهد على نظرة عن قرب لمدى صعوبة إتقان بيونسيه لحركات الرقص، هي وجيشها الصغير من الراقصين المنتشرين من حولها، وحرصها على ارتداء أزياء مبهجة وفريدة، تجعل المشاهد غير قادر على رفع عينيه عنها.
وعلى الرغم من ظهور قوة مهاراتها التنظيمية في ألبوماتها السابقة، يبشر ألبومها الأخير “رينيسانس”، الذي تم تجميعه ببراعة عالية، بصعود بيونسيه بقوة بوصفها منسقة وقائدة لفرقة موسيقية، إلى مستوى النجوم البارزين من أمثال الأميركيين، الراحل برينس، والمخضرم ستيفي ووندر (73 عاما).