حرية الصحافة في العالم من سيء إلى أسوأ

نقابة الصحافيين في تونس تؤكد أن حرية الصحافة في البلد أصبحت في "وضع سيء للغاية" بسبب الانتهاكات المتزايدة وتقييد السلطات للوصول إلى المعلومات.
الخميس 2023/05/04
دخان القمع والتضليل

باريس - تبقى منطقة المغرب العربي والشرق الأوسط “الأكثر خطورة على الصحافيين”، فيما لا تزال أوروبا “الأسهل من حيث الظروف لممارسة الصحافة” وفق تقرير صدر الأربعاء عن منظمة “مراسلون بلا حدود” الدولية.

ووفقاً لنسخة 2023 من هذا التصنيف، فإنّ ظروف ممارسة الصحافة سيّئة في 70 في المئة من الدول.

ويستند التقرير السنوي لحرية الصحافة الذي تضعه المنظمة إلى “مسح كمّي للانتهاكات المرتكبة ضد الصحافيين” من جهة، و”دراسة نوعية” من جهة أخرى. وترتكز الدراسة النوعية على “إجابات لمئات من الخبراء في حرية الصحافة (صحافيون وأكاديميون ومدافعون عن حقوق الإنسان) على مئة سؤال”.

ويقع مقر المنظمة في العاصمة الفرنسية باريس، وهي معنية برصد حرية الصحافة في العالم، ويتزامن نشر تقريرها مع اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي أعلنته منظمة الأمم المتحدة في 3 مايو من كل عام منذ 1993.

70

في المئة من الدول حول العالم ظروف ممارسة الصحافة سيّئة فيها، وفق تقرير منظمة مراسلون بلا حدود

ووفق التقرير، احتلت جزر القمر المرتبة 75 عالميًا والأولى عربيًا، فيما جاءت موريتانيا بالمرتبة 86 عالميًا والثانية عربيا، وقطر بالمرتبة 105 عالميا والثالثة عربيا. وجاء ترتيب بقية الدول على النحو التالي: لبنان في المرتبة 119 عالميا والرابعة عربيا، تلته تونس 121، والجزائر 136، والصومال 141، ثم المغرب في المرتبة 144 عالميًا.

فيما احتلت الإمارات المرتبة 145 عالميا والتاسعة عربيًا، تلاها الأردن (146 عالميا)، ثم السودان (148)، وليبيا (149) والكويت (154) وسلطنة عُمان (155) وفلسطين (156). وبحسب التقرير نفسه، جاءت جيبوتي في المرتبة 162 عالميا والـ16 عربيا، تلتها مصر (166) والعراق (167) واليمن (168) والسعودية (170) والبحرين (171).

أما سوريا فقد احتلت المرتبة الأخيرة عربيا، والـ175 عالميا، وفق المصدر نفسه.

وقالت نقابة الصحافيين في تونس إن حرية الصحافة في البلد أصبحت في “وضع سيء للغاية” بسبب الانتهاكات المتزايدة وتقييد السلطات للوصول إلى المعلومات، متهمة الرئيس قيس سعيد بتهديد حرية التعبير في البلاد.

وقالت أميرة محمد، نائبة رئيس النقابة، إن أعداء حرية الصحافة في تونس هم الرئيس الذي خنق حرية الصحافة، ووزيرة العدل التي تستعمل النيابة العامة لتحريك قضايا ضد الصحافيين، وقوات الأمن التي تواصل انتهاكاتها بحق الصحافيين وغالبا ما تعرقل عملهم.

ويرفض الرئيس قيس سعيد الاتهامات بتقييد الحريات وقال إنه لم يسجن أيّ صحافي بسبب رأيه. وقال الثلاثاء إن من يدعي أنه لا حرية تعبير في تونس “إما أنه عميل أو في غيبوبة فكرية مستمرة”. وردد باستمرار قوله بأن “لا حرية تعبير دون حرية تفكير”.

وتقول وزارة الداخلية إنه لا توجد انتهاكات ممنهجة من الشرطة بحق الصحافيين، وأن ما يحدث أحيانا هو “أخطاء فردية” لا تمر دون محاسبة.

العالم يشهد انتشار "مواد متلاعب بها على ناطق واسع" أنتجتها شركات متخصّصة لحساب حكومات أو شركات

وكانت أكبر التراجعات في التصنيف في البيرو (حلّت في المركز 110 بتراجع 33 مرتبة) والسنغال (104 بتراجع 31 مركزاً) وهايتي (99 بتراجع 29 مركزاً).

في المقابل، تقدّمت البرازيل (حلت في المركز 92) 18 مرتبة بعد رحيل الرئيس اليميني المتطرف السابق جايير بولسونارو بعدما هزمه لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في الانتخابات الرئاسية التي أجريت نهاية أكتوبر الماضي.

وقال الأمين العام للمنظمة كريستوف ديلوار “تراجعت البرازيل كثيرا خلال عهد بولسونارو الذي كان عنيفا بحق الصحافيين” لكن “لا حتمية في تراجع حرية الصحافة”.

وتقدّمت فرنسا من المركز 26 إلى المركز 24. وأوضح ديلوار أنّ هذا “المكسب الصغير” يفسَّر “خصوصاً بالوضع المتدهور في أماكن أخرى”.

من جهتها، تراجعت ألمانيا (حلت في المركز 21) 5 مراتب ويعود ذلك، وفقا للمنظمة، إلى “عدد قياسي من أعمال العنف والتوقيفات التي طالت صحافيين”.

وأشار بيان المنظمة إلى أن العنف ضد الصحافيين آخذ في الازيداد في ألمانيا، وجاء في البيان“مع 103 حالات اعتداء جسدي توثق مراسلون بلا حدود أعلى مستوى منذ بدء التسجيل في عام 2015”.

ووفقا للمنظمة، يتزايد قمع التقارير الصحافية غير المرغوب فيها في جميع أنحاء العالم. وجاء في البيان “الأزمات والحروب واستمرار انتشار الاستبداد أدى إلى جعل الوضع بالنسبة لحرية الصحافة غير مستقر العام الماضي أكثر مما كان عليه منذ فترة طويلة”.

175

عالميا وهي المرتبة الأخيرة وكانت من نصيب سوريا

ومن جانب آخر، حذّرت منظمة “مراسلون بلا حدود” من أنّ المعلومات المضلّلة تمثّل بشكلها الواسع تهديداً كبيراً لحرية الصحافة في كلّ أنحاء العالم.

وفي ثلثي البلدان الـ180 التي شملها التصنيف، أشار المتخصصون الذين ساهموا في وضع التقرير إلى “تورط لاعبين سياسيين” في “حملات تضليل واسعة النطاق أو “حملات دعائية”، وفقا للمنظمة. وهذه كانت الحال في كلّ من روسيا والهند والصين ومالي.

وعلى نطاق أوسع، سلّط تقرير المنظمة غير الحكومية “الضوء على الآثار الملحوظة لصناعة التكنولوجيا في النظام البيئي الرقمي”. وقال ديلوار إنّ “هذه الصناعة تمكّن من إنتاج المعلومات المضلّلة ونشرها وتضخيمها”. واستشهد ديلوار بـ”أصحاب المنصّات الرقمية الذين يستمتعون بنشر دعاية أو معلومات كاذبة” ومن “أفضل الأمثلة على ذلك مالك تويتر إيلون ماسك”.

كما أن هناك ظاهرة أخرى تساهم في نشر المعلومات المضللة هي المحتوى المزيف الذي يتم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وقالت منظمة “مراسلون بلا حدود” إن “ميدجورني، وهو برنامج ذكاء اصطناعي ينتج صوراً عالية الدقة، يغذّي وسائل التواصل الاجتماعي بصور مزيفة تصبح مقنعة بشكل متزايد”، مستشهدة بالصور الكاذبة لتوقيف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب والتي “انتشرت على نطاق واسع”.

كما يشهد العالم أيضاً انتشار “مواد متلاعب بها على ناطق واسع” أنتجتها شركات متخصّصة لحساب حكومات أو شركات.

وأوضح ديلوار أنّ “المعلومات الموثوق بها تغرق في طوفان من المعلومات المضلّلة”، مضيفاً “نحن نصبح أقل إدراكاً للفرق بين ما هو حقيقي وما هو اصطناعي”. وأشار إلى أن “أحد التحديات الرئيسية هو إعادة المبادئ الديمقراطية إلى هذا السوق العملاق من المحتويات”.

5