بايدن يعمل من أجل وقف مستدام للقتال في غزة

الرئيس الأميركي يحذر من مجاعة في القطاع معتبرا أن الرد الإسرائيلي تجاوز الحد في أشد الانتقادات لحكومة نتنياهو.
الجمعة 2024/02/09
عين بايدن على الانتخابات الرئاسية

واشنطن - وجه الرئيس الأميركي جو بايدن الخميس في تصريحات نادرة أشد الانتقادات لإسرائيل ولرئيس الحكومة الإسرائيلي بينامين نتنياهو منذ اندلاع الحرب في غزة.
وقال للصحفيين في البيت الأبيض أن الرد العسكري الإسرائيلي في غزة "جاوز الحد" محذرا من مجاعة في القطاع. وأضاف أنه يعمل من أجل التوصل إلى وقف مستدام للقتال قائلا "أنا أرى، كما تعلمون، أن سلوك الرد في قطاع غزة جاوز الحد".
وأوضح أنه يضغط من أجل التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية وزيادة المساعدات الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين والتوصل إلى وقف للقتال يتيح إطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).
وقال "إنني أضغط بشدة الآن من أجل وقف إطلاق النار هذا المرتبط بالرهائن... هناك الكثير من الأبرياء الذين يتضورون جوعا، والكثير من الأبرياء الذين يعيشون في كرب ويموتون، ويجب أن يتوقف ذلك". وتأتي تصريحات بايدن في وقت يتعرض فيه الرئيس الديمقراطي لضغوط داخلية متزايدة للضغط على إسرائيل لوقف القتال.
وبدأت إسرائيل هجومها بعد هجوم شنه مسلحون من حماس على جنوبها في 7 أكتوبر وتقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل 1200 شخص. وتقول وزارة الصحة في غزة إنه تأكد مقتل أكثر من 27 ألف فلسطيني مع مخاوف من أن الآلاف مدفونون تحت الأنقاض. ومنذ ذلك الحين لم تكن هناك إلا هدنة واحدة استمرت أسبوعا في نوفمبر.
وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان يوم الأربعاء إن السعودية أبلغت الولايات المتحدة بأنه لن تكون هناك علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ما لم يتم الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية ووقف "العدوان" الإسرائيلي على قطاع غزة. ويرفض نتنياهو إقامة دولة فلسطينية.
وقصفت القوات الإسرائيلية يوم الخميس مناطق في مدينة رفح الحدودية الجنوبية حيث يقيم أكثر من نصف سكان القطاع، فيما يسعى دبلوماسيون إلى إنقاذ محادثات تهدف للتوصل لوقف لإطلاق النار بعد أن رفض نتنياهو مقترحا من حماس. وقال بايدن إنه يأمل أن يؤدي التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن إلى توقف مؤقت للقتال يمكن تمديده.
وخلال توضيح طريقة تعامله مع الأزمة بدا أن بايدن يخلط بين تفاصيل جهوده الدبلوماسية إذ أنه وصف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بزعيم المكسيك.
وقال "في البداية، لم يكن الرئيس المكسيكي السيسي يرغب في فتح البوابة للسماح بدخول المواد الإنسانية" متابعا "لقد تحدثت معه. وأقنعته بفتح البوابة. وتحدثت إلى بيبي (أي نتنياهو) لفتح البوابة على الجانب الإسرائيلي".
ويسعى بايدن لإعادة انتخابه في نوفمبر ويعتمد على دعم الناخبين الشباب والمنتمين للأقليات العرقية والدينية الذين يفضلون فوز الديمقراطيين بالانتخابات التي من المتوقع أن تكون محتدمة مع المرشح الجمهوري دونالد ترامب. ويؤدي وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن زيارة لمنطقة الشرق الأوسط لبحث ملف صفقة التبادل بين حماس وإسرائيل.

وتبدي اسرائيل مخاوف من امكانية اعلان واشنطن لدولة فلسطينية من جانب واحد حيث أفادت صحيفة "معاريف" العبرية الجمعة بأن إسرائيل تتخوف من اعتراف أميركي بدولة فلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة. وقالت الصحيفة "تعرب مصادر سياسية في إسرائيل عن قلقها إزاء النشاط المكثف للإدارة الأميركية للترويج لفكرة إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة في ظل حكومة موحدة تقوم على ما يعرف بسلطة فلسطينية متجددة".
وأضافت "وفقا لمسؤولين أميركيين تدرس وزارة الخارجية الاعتراف بدولة فلسطينية كجزء من مبادرة سياسية شاملة تتعلق باليوم التالي لحكم حماس بقطاع غزة". ووصفت الصحيفة الإسرائيلية مثل هذه الخطوة في حال تمت بأنها "تسونامي سياسي".
وحتى اليوم، ترفض الإدارات الأميركية المتعاقبة الاعتراف بدولة فلسطينية، وربطت ذلك بتوصل الفلسطينيين والإسرائيليين إلى اتفاق بشأن الدولة. كما عارضت واشنطن حصول فلسطين على عضوية كاملة بالأمم المتحدة بإحباط طلبات فلسطينية للحصول على العضوية من خلال مجلس الأمن الدولي آخرها عام 2011. غير أن إسرائيل باتت تلحظ أن إدارة الرئيس جو بايدن تفكر جديا بالاعتراف بدولة فلسطينية حتى دون موافقة إسرائيل، بحسب الصحيفة.
وأشارت الصحيفة أيضا إلى "أمر وزير الخارجية (الأميركي) أنتوني بلينكن مؤخرًا موظفي مكتبه بإعداد عمل منظم لاحتمال الاعتراف الأميركي أو الدولي بدولة فلسطينية من جانب واحد وليس من خلال المفاوضات مع إسرائيل أو بموافقة إسرائيلية" مضيفة "طرحت هذه القضية خلال المحادثات التي أجراها بلينكن مع مسؤولين إسرائيليين خلال زيارته لإسرائيل في اليومين الماضيين".
وتابعت "على خلفية المعلومات الواردة من الإدارة الأميركية ودول أوروبية شريكة أيضاً في الخطوة، يعرب مسؤولون كبار في إسرائيل عن قلقهم إزاء ما يصفونه بافتتان إدارة بايدن بفكرة إقامة دولة فلسطينية والاعتراف بها من جانب واحد كوسيلة للضغط على إسرائيل".
ونقلت عن مصادر سياسية إسرائيلية (لم تسمها) "إن هذه القضية تشغل مؤخراً حيزاً في الأجندة السياسية للشرق الأوسط التي يروج لها الأميركيون والأوروبيون".
وأضافت المصادر "لم يعد الأمر يتعلق بتفجير بالونات تجريبية أو فكرة نظرية، إن فكرة الاعتراف بدولة فلسطينية تكتسب زخما ويتم الترويج لها على أرض الواقع".
وتابعت: "وليس من قبيل الصدفة أن سلسلة من الزعماء الغربيين أعلنوا في الآونة الأخيرة دعمهم لإقامة دولة فلسطينية، وهذا يشمل الزعماء الذين اعتبروا يمينيين والأكثر تأييدا لإسرائيل، مثل رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني".
ونقلت الصحيفة العبرية عن مسؤول إسرائيلي (لم تسمه) "الأميركيون يواصلون الترويج لفكرة السلطة الفلسطينية المتجددة وفي الوقت نفسه، فإن السلطة الحالية في رام الله بصدد تقديم الإصلاح، وهذا يتوافق مع مطالبة الولايات المتحدة بإثبات أنها أصبحت بالفعل هيئة تفي بتعريف السلطة المتجددة" مضيفا "الإصلاح الفلسطيني يشمل تغييرات داخل الحكومة وتغيير طبيعة إدارة الأجهزة الأمنية وهناك حديث عن حكومة تكنوقراط (مهنية) جديدة".
يشار أن وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون صرح قبل أيام أن بلاده "يمكن أن تعترف رسميا بدولة فلسطينية بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة دون انتظار نتيجة محادثات قد تستمر لسنوات بين إسرائيل والفلسطينيين بشأن حل الدولتين".
وفي نهاية يناير الماضي، قال متحدث الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، إن بلاده تسعى لإقامة دولة فلسطينية مستقلة مع ضمانات أمنية لإسرائيل مضيفا أن الرئيس بايدن يعتقد أن هذه أفضل وسيلة لضمان السلام والأمن لإسرائيل وللفلسطينيين وللمنطقة ككل.