المؤثرون في المغرب يحمون التراث من السطو والأخبار الكاذبة

الرباط - تستعد وزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية لتدريب 1000 شاب من المؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي، على التصدي للأخبار الزائفة حول التراث المغربي.
وأكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، بمجلس المستشارين، أن وزارته “ستقوم خلال الأسابيع القليلة القادمة بتنظيم يوم دراسي وتكويني لفائدة ألف شاب وشابة بمختلف مناطق المغرب وذلك بمركز بوزنيقة وثلاثين من دور الشباب ويستهدف التكوين مجال التراث”.
وأشار بنسعيد، إلى أن “الهدف من هذا اليوم الدراسي والتكويني هو التثمين والترويج للتراث أمام هذه الفئة النشيطة على مواقع التواصل الاجتماعي وتحسيسها بأهمية محاربة الأخبار الزائفة التي تستهدف التراث المغربي بالمنصات الافتراضية التشاركية”.
كما أوضح، أن “الوزارة تستهدف خلق شراكات مع هذه المنصات الافتراضية التشاركية من أجل محاربة الأخبار الزائفة عموما وسيتم الإعلان عن ذلك قريبا، إضافة إلى ذلك يتم العمل في هذه الأثناء على صياغة استراتيجية للتعريف بالتراث المغربي على مواقع التواصل الاجتماعي”.
وقال المسؤول الحكومي “ستتم هذه الاستراتيجية عبر وضع خطة تواصلية تنخرط فيها الصحافة الوطنية، الصحافيون المغاربة المشتغلون بالصحافة الدولية، المؤثرون والشباب والشابات المغاربة الذين سنقوم بتكوين ألف منهم سنويا”.
وشدد بنسعيد على أن وزارته، “منفتحة على كافة المبادرات الهادفة إلى النهوض بالشأن الشبابي والثقافي ببلادنا وتطويره، وكذا حماية التراث الوطني وتثمينه، خاصة وأن حماية هذا التراث تبقى من مسؤولية الجميع”. وأشار إلى التدخلات التي تقوم بها وزارته من أجل التعريف والتحسيس بأهمية التراث الثقافي، لتشجيع المغاربة والأجانب على زيارة المعالم التاريخية والمواقع الأركيولوجية، من خلال العديد من المبادرات أبرزها إحياء شهر التراث في الفترة الممتدة من 18 أبريل إلى 18 مايو.
وتندلع على مواقع التواصل الاجتماعي معارك حامية الوطيس حول التراث المغربي. ويتهم المغاربة جارتهم الجزائر بمحاولة السطو عليه. وكتبت مغردة منتقدة:
وينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب هاشتاغا #عبيد_الثقافة_المغربية و#حماية_التراث المغربي، ينتقد ضمنهما المغاربة سرقة تراثهم مطالبين بحمايته.
في المقابل يتهم الجزائريون على مواقع التواصل الاجتماعي بدورهم المغاربة بالسطو على تراثهم ونسبه إلى أنفسهم. وسبق أن استنكرت الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي في تغريدات على حسابها على تويتر عام 2017، ما أسمته “سطو المغاربة على التراث الجزائري والإصرار في كل مناسبة أو منبر على نسب تقاليد جزائرية بحتة وموروث ثقافي وفني جزائري مئة في المئة إليهم”.
وردت مستغانمي على “الحملة المغربية التي استهدفت في السنوات الأخيرة التراث الغنائي والأزياء التقليدية وحتى الطبخ” بتغريدة قالت فيها “إذا لم تستحِ فانسب لنفسك ما شئت، إخوتنا في المغرب يقومون بعملية سطو معلن على التراث الجزائري من موسيقى وأزياء ومأكولات.. شاهدوا العجب!”.
المغاربة ينتقدون سرقة تراثهم على مواقع التواصل الاجتماعي ضمن هاشتاغ #حماية_التراث المغربي
وأقدمت مستغانمي على نشر رابط فيديو يروج للحايك والموسيقى العاصمية الجزائرية على أنها من التراث المغربي، في إعلان لتظاهرة تتحدث عن تاريخ ومسار الحايك كلباس تراثي مغربي.
ووصف مغاربة ما أقدمت عليه الكاتبة الجزائرية بـ”الوقاحة”، مؤكدين أن “الجزائريين يقومون بعملية سطو معلن على التراث المغربي من موسيقى وأزياء ومأكولات وحتى اللهجة والدين”.
وتحول التراث المادي وغير المادي إلى ساحة “حرب” بين البلدين، حتى أن الخلاف امتد إلى الدين وطرقه وطريقة إقامة الأعراس وبعض الكلمات المستخدمة في اللهجات.
رغم ذلك يلجأ الجزائريون والمغاربة إلى مساحات الترابط الشاسعة، كلما شبت حرائق الاختلاف، مؤكدين أن ما يجمعهم أكبر بكثير مما يفرقهم. وينتشر منذ سنوات هاشتاغ “خاوة خاوة” الذي يعني “إخوة إخوة”.
وقبل أشهر أيضا أطلق جزائريون حملة على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان #المغرب_الشقيق_ليس_عدوي، نشروا ضمنها مقاطع فيديو تؤكد أن لا علاقة لهم بـ”هراء السلطة”.