الرواية التاريخية على رف الكتب

يسعى الباحث محمد فاضل المشلب في دراسته “تخييل التاريخ في الرواية العربية” إلى تقديم عدد من المفاهيم بأسلوب منهجي واضح المعالم، مستندا إلى التاريخ من جهة، ومحاولته لتأطير الأسس المنهجية له، ثم الطرائق التي تحدد أن تكون هذه الرواية أو تلك تاريخية أم لا.
واستقطبت الدراسة، الصادرة في كتاب عن دار شهريار للنشر والترجمة، مجموعة من الروايات الصادرة بين عامي 2000 و2019 وفق معيار نقدي في الاختيار، له محدداته في شأن ضم رواية ما واستبعاد أخرى، مع محاولة الحفاظ على التنويع في الأسماء والجغرافيا.
وطرح المشلب مجموعة من التساؤلات في سياق التعريف بأطروحة الكتاب، من أبرزها: لماذا يذهبُ الروائي إلى التاريخ ويقول ما كان من المفترض أنه قد قيل وبات في حكم المنتهي؟ هل كانت مدونة المؤرخ ناقصة في أحد جوانبها وفيها من الثغرات ما يمكن للروائي أن يخلق كونه الروائي؟ وغير ذلك من الأسئلة.
كيف نقرأ الصور
في كتاب “معاداة الصورة في المنظورين الغربي والشرقي” للباحث نزار شقرون يحيلنا سؤال قراءة الصورة على سؤال مفهوم الفن، ويجعلنا أمام فعل القراءة في الجمع ومفرد الفن على سبيل التوهم بجوهرية الفن ومركزية حضور تعريفه، وهو أمر يفترض جدلا مطولا. ويتيح فعل الجمعِ الإقرارَ بالاختلاف والتغاير، ويناقض التشابه، لذلك تولد الصورة من طينة التأويل وتنفتح في مجال المشاهدة على العلاقة الجمالية التي يقيمها المتلقي مع ما يشاهد.
ويجمع الباحثون على أن الصورة “نص”، بما هي توليفة من العناصر تنتج معنى، وإن كانت اللغة قائمة على كلمات تحمل دلالاتها، فإن الأشياء والوحدات المكونة للصورة تتخذ نسقها الدلالي من ذاتها ومن سياق علاقاتها. فدلالة الصورة تتشبه بالجملة وليس المفردة الواحدة. لهذا يوضح الكتاب الصادر عن دار خطوط وظلال أنه ما من قراءة واحدة للصورة، بل إن قراءات متعددة تنشأ من اختلاف المقاربات النفسية والاجتماعية والظاهراتية.
أفكار موران والمغرب
يحتفي الكتاب الجماعي الجديد بالمفكر والفيلسوف الفرنسي إدغار موران بعنوان “إدغار موران: الفكر المركب خلاصا للإنسانية”. وقد نسق أعمال الكتاب وأشرف على نشره منير الحجوجي، وساهم فيه ثلة من الباحثين.
ونقرأ من بين مقالات الكتاب، الصادر عن دار بصمة، “الفكر المركب في مواجهة أعطاب عصرنا” و”ضرورة الفكر المركب” لأحمد القصوار، “إحياء الإنسانية” بقلم إدغار موران و“إدغار موران وبناء فكر استبصاري” لصباح أبوالسلام ترجمهما منير الحجوجي، “إدغار موران ‘الفيلانتروب’ المتميز دفاعا عن وطن الإنسانية” لعزيز الأزرق، “مبدأ واحد… لمئة سنة وواحد” لبلال الهنا، “إدغار موران: الهادم البناء” لياسين كني، “إدغار موران الفكر المركب وجها لوجه أمام المافيا” لفاطمة بوشيخ، مع تقديم للكتاب بعنوان “نقد الشر في الفكر الغربي المعاصر” كتبه منير الحجوجي.
ووفق الحجوجي فإن هدف المساهمين في الكتاب كان “توريط ” الفكر الموراني في مقاربة الراهن المغربي بكل تموجاته الحارقة.