الرئيس الجزائري يتخلى عن سياسة التصعيد ويدعو للحوار مع فرنسا

تبون يعتبر نظيره الفرنسي المرجعية الوحيدة لحل الخلافات بينهما وأن الخلاف الحالي "مُختلق لكنه أصبح الآن في أيد أمينة".
الأحد 2025/03/23
تبون يثق في ماكرون لحل الخلافات

الجزائر - اعتبر الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون في مقابلة بثت مساء السبت أن نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون هو "المرجعية الوحيدة" لحل الخلافات بين بلاده وفرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، في موقف جديد يعكس رغبته في تجاوز الأزمة الدبلوماسية بين البلدين بعد أن باءت كل محاولاته في التصعيد بالفشل.  

وتوترت العلاقات بين البلدين بسبب محاولة باريس ترحيل جزائريين ومنذ أن اعترف ماكرون في يوليو العام الماضي بسيادة المغرب على الصحراء المغربية. وقد تم اتخاذ سلسلة من الإجراءات الانتقامية بين البلدين مؤخرا، من بينها إعداد الحكومة الفرنسية قائمة سرية تستهدف 800 شخصية من النخبة الحاكمة في الجزائر، تضم مسؤولين بارزين سيطلب منهم تقديم وثائق إضافية تدعم أسباب زيارتهم الأراضي الفرنسية، في ظل توتر متصاعد وإجراءات انتقامية بين البلدين.

وقال تبون في لقاء مع ممثلي الصحافة الوطنية بثه التلفزيون الجزائري "المرجعية الوحيدة لحل الخلافات مع فرنسا ستكون الرئيس الفرنسي وحده دون غيره".

وأضاف أنه من وجهة نظره كانت هناك "لحظة سوء فهم، لكنه يبقى الرئيس الفرنسي، ويجب تسوية جميع المشاكل معه أو مع الشخص الذي يفوضه، أي وزيري الخارجية فيما بينهم".

ويراهن تبون من خلال تصريحاته على الحوار المباشر مع الرئيس ماكرون، حيث يرى أنه شريك قادرا على فهم ومعالجة القضايا الخلافية بين البلدين.

ورأى تبون أن الخلاف الحالي "مُختلق"، دون أن يحدد من قبل من، لكنه "أصبح الآن في أيد أمينة"، معربا عن ثقته الكاملة بوزيره للشؤون الخارجية أحمد عطاف الذي سبق وأن وصفت بيانات صادرة عن وزارته الجزائر بأنها ضحية لمؤامرة من "اليمين المتطرف الفرنسي الحاقد والكاره".

وأكد الرئيس الجزائري "نحن أمام دولتين مستقلتين، قوة أوروبية وقوة أفريقية، ولدينا رئيسان يعملان معا، وكل شيء آخر لا يعنينا".

وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس، حيث تسعى الجزائر وفرنسا إلى تعزيز علاقاتهما في مختلف المجالات، خاصة الاقتصادية والأمنية، وهذا يجعل حل الخلافات أمرا ضروريا.

وشهدت العلاقات بين الجزائر وفرنسا في الآونة الأخيرة تصعيدا ملحوظا على خلفية عدة قضايا. وبدأ التوتر عندما سعت فرنسا لترحيل عدد من "المؤثرين" الجزائريين المقيمين على أراضيها، مما أثار ردود فعل قوية من الجانب الجزائري.

وهدد وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو، بالاستقالة إذا لم تستعد الجزائر مواطنيها الذين يعتبرهم خطرا، مشيرا إلى أن ذلك قد يؤدي إلى مراجعة اتفاقية 1968 التي تمنح امتيازات خاصة للمواطنين الجزائريين في فرنسا.

ومن جانبها، أعربت الجزائر عن رفضها للغة التهديدات والإنذارات، مؤكدة تمسكها بحقوق مواطنيها المقيمين في فرنسا.

وقالت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية في بيان لها "في خضم التصعيد والتوترات التي أضفاها الطرف الفرنسي على العلاقات بين الجزائر وفرنسا، لم تُبادر الجزائر بأي شكل من أشكال القطيعة، بل تركت الطرف الفرنسي وحده يتحمل المسؤولية بصفة كاملة".

ووسط التوتر، ترفض باريس تسليم وزير الصناعة الأسبق عبدالسلام بوشوارب، المتابع بتهم فساد بلغت مجموع الأحكام فيها 100 سنة.

وكان إعلان ماكرون في يوليو 2024 دعمه لخطة الحكم الذاتي للصحراء المغربية تحت سيادة المملكة نقطة تحول في مسار العلاقات مع الجزائر التي بدأت نهجا تصعيديا منذ ذلك الوقت مع الحرب الكلامية بين مسؤولي البلدين.

وتبع ذلك حدوث هجوم بالسكين في مولوز بفرنسا منفذه جزائري أصدر القضاء في حقه أوامر ترحيل وتم رفض استقباله في الجزائر.

وتفاقم الخلاف مع اعتقال الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال في مطار الجزائر في 16 نوفمبر، بعد استياء السلطات الجزائرية من تصريحات الكاتب لصحيفة "فرونتيير" الفرنسية المعروفة بقربها من اليمين المتطرف، والتي كرر فيها موقف المغرب القائل إن قسما من أراضي المملكة اقتطع في ظل الاستعمار الفرنسي وضمّ للجزائر، بحسب صحيفة "لوموند".

وقال صنصال إن "مدنا بالغرب الجزائري كانت تاريخيا جزءا من المغرب مثل تلمسان ووهران ومعسكر"، وانتقد النظام الجزائري، مشيراً إلى أن قادته "اخترعوا جبهة بوليساريو لضرب استقرار المغرب".  وردا على ذلك وصفت الجزائر صنصال بـ"محترف التزييف".

ودعت اللجنة الفرنسية لدعم الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال الموقوف في الجزائر إلى تظاهرة في باريس الثلاثاء للمطالبة بالإفراج عنه، معتبرة أن الحكم بالسجن عشر سنوات الذي طلبته النيابة العامة بحقه يعادل "حكم الإعدام".

وكتبت لجنة الدعم في نداء نشرته صحيفة لا تريبون ديمانش "يقع على عاتقنا جميعا، المواطنون الملتزمون، ونشطاء حقوق الإنسان، ومحبو الحرية والشخصيات الثقافية، إحباط هذه الخطة المشؤومة".

ومن بين الموقعين رئيسة اللجنة وعضو المجلس الدستوري السابق نويل لونوار، والوزير السابق جان ميشال بلانكي، والكاتبان جورج مارك بنعمو وألكسندر جاردان.

يأتي ذلك بعدما طلبت النيابة العامة الجزائرية الخميس الحكم بالسجن عشر سنوات على بوعلام صنصال البالغ 80 عاما، حسب دار نشر غاليمار الفرنسية، ووجهت إليه تهم أبرزها المساس بوحدة الجزائر.

ستصدر محكمة جنايات الدار البيضاء قرب الجزائر العاصمة، حكمها يوم 27 مارس المقبل في قضية الروائي المعروف بانتقاده للحكومة الجزائرية والإسلاميين، والذي يقبع في السجن بالجزائر العاصمة منذ 16 نوفمبر الماضي، حسب صحيفة الشروق ووكالة الأنباء الجزائرية.

وأضافت لجنة دعم صنصال أنه "أصبح، رغما عنه، رهينة لهذه العلاقة التي صارت مضطربة بين باريس والجزائر".

وأضاف الموقعون على الرسالة "من الواضح أن استراتيجية الحوار الهادئ والأساليب 'الناعمة' لم تسفر حتى الآن عن أية نتائج ملموسة". وشددوا على أن حالة بوعلام صنصال "تتدهور يوما بعد آخر" بسبب "احتجازه" و"السرطان الذي يعاني منه".