الأردن يضبط أكبر شحنة أقراص مخدّرة كانت متجهة إلى السعودية

توجّه الشحنات المضبوطة نحو السعودية يظهر تحوّل الأراضي الأردنية إلى ممرّ رئيسي للمواد المخدّرة، وذلك كإحدى نتائج الوضع غير المستقرّ في سوريا المجاورة.
الخميس 2024/06/06
إرهاب من نوع آخر

عمان- أعلنت السلطات الأردنية عن إحباطها مخططين لتهريب الملايين من أقراص الكبتاغون المخدرة عبر منفذ حدودي مع السعودية، في أكبر عملية ضبط لمخدرات خلال أعوام.

وأظهرت العملية مجدّدا تحوّل الأراضي الأردنية إلى ممرّ رئيسي للمواد المخدّرة، وذلك كإحدى نتائج الوضع غير المستقرّ في سوريا المجاورة، لكن توجّه الشحنات المضبوطة نحو السعودية أظهرت من جهة مقابلة أنّ المملكة ما تزال تشكل سوقا استهلاكية واسعة للمواد المخدّرة رغم الجهد الأمني الكبير المبذول من قبل سلطاتها للحدّ من الظاهرة ورغم الصرامة القانونية الشديدة في مواجهة مهربي وتجار المخدّرات وأحكام الإعدام التي تصدر بحقهم ويعلن باستمرار عن تنفيذها في حق أعداد منهم.

كما لا يخلو الأمر من تناقض مع طبيعة المجتمع السعودي المحافظ والميال إلى التدين والمتمسّك بقيم الأسرة، وما يفرضه كل ذلك من قواعد صارمة على أفراد المجتمع.

وفي مظهر على الصرامة الشديدة في ملاحقة الضالعين في تهريب المواد المخدرة والاتّجار بها، أعلنت وزارة الداخلية السعودية قبل أيام تنفيذ حكم الإعدام بحق متهم يحمل الجنسية النيجيرية بعد ثبوت اتهامه بتهريب مادة الكوكايين المخدر إلى المملكة، بحسب بيان للوزارة نشرته وكالة الأنباء السعودية “واس”.

◄ ظاهرة الانتشار غير المسبوق للاتجار بالمواد المخدرة واستهلاكها تطال أيضا العراق المجاور الذي ينشط على أرضه عدد كبير من الميليشيات المسلحة

وقالت الوزارة في بيانها “أقدم مودو الحاجي كياري، نيجيري الجنسية، على تهريب مادة الكوكايين المخدر إلى المملكة”. وأضافت أن “الجهات الأمنية تمكنت من القبض عليه، وأسفر التحقيق معه عن توجيه الاتهام إليه بما نُسب إليه. وبإحالته إلى المحكمة، صدر بحقه صك يتضمن ثبوت إدانته بذلك والحُكم بقتله تعزيرا، وتم تأييد الحكم من محكمة الاستئناف ومن المحكمة العليا، وصدر أمر ملكي يقضي بإنفاذ ما تقرر شرعا”.

وقال مسؤولون أردنيون لوكالة رويترز، الأربعاء، إن السلطات اكتشفت المخدرات مخبأة في آليات إنشائية ثقيلة عند معبر العمري قبل أن تدخل إلى السعودية.

وتعقبت سلطات إنفاذ القانون على مدى أسابيع عمليتين منفصلتين لإدخال المخدرات عبر حدود الأردن الشمالية مع سوريا لكن على خلاف عمليات ضبط مخدرات سابقة قامت السلطات بتنفيذ عملية الضبط عند الحدود مع السعودية.

ويقول مسؤولون غربيون في مجال مكافحة المخدرات إن سوريا التي دمرتها الحرب أصبحت مركزا في المنطقة لإنتاج أقراص الكبتاغون بكميات ضخمة بينما أصبح الأردن طريق العبور الرئيسي للمواد المخدّرة.

ويقول مسؤولون أردنيون، شأنهم شأن نظرائهم في دول غربية حليفة، إن جماعة حزب الله اللبنانية المتحالفة مع إيران وفصائل مسلحة أخرى موالية لطهران تسيطر على أغلب الجنوب السوري هي التي تقف وراء زيادة حادة في تجارة المخدرات والأسلحة بالمليارات من الدولارات.

ويرى خبراء في الأمم المتحدة ومسؤولون أميركيون وأوروبيون أن تجارة المخدرات تُستخدم لتمويل أنشطة فصائل مسلحة موالية لإيران وقوات شبه عسكرية موالية للحكومة السورية تشكلت في خضم الصراع السوري الدائر منذ أكثر من عقد.

وينفذ الجيش الأردني منذ العام الماضي غارات جوية استباقية داخل سوريا يقول مسؤولون أردنيون إنها تستهدف مجموعات مسلحة مرتبطة بتجارة المخدرات ومواقع تابعة لها، وذلك في مسعى لوقف محاولات التسلل المتزايدة عبر الحدود.

ويقول مسؤولون أردنيون إنهم اضطروا إلى اتخاذ إجراءات بعد اجتماعات عقدوها مع نظرائهم السوريين وعبّروا خلالها عن خيبة أملهم من عدم تحرك دمشق بحزم لوقف التهريب.

وذكرت عمّان أنها أمدت السلطات السورية بأسماء كبار تجار المخدرات ومواقع منشآت التصنيع وطرق التهريب.

ودعا العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الشهر الماضي الدول العربية إلى مواجهة ما وصفه بارتفاع مثير للقلق في تسلل مهربي المخدرات والأسلحة المرتبطين بالجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران في جنوب سوريا.

◄ رغم الجهود الأمنية والصرامة القانونية ما تزال السعودية تمثل لتجار المخدرات سوقا استهلاكية نشطة

وقال مسؤول أردني كبير طلب عدم الكشف عن هويته “إنهم يسعون إلى استغلال التوتر الإقليمي لاستهداف الأردن وجيرانه، ويحاولون إغراق المنطقة بالمخدرات لجني الأرباح والإضرار بأمن واستقرار بلداننا”.

وتلقى الأردن مساعدات عسكرية أميركية إضافية لتعزيز القدرات الأمنية على حدوده التي تمتد لنحو 375 كيلومترا مع سوريا.

ويقول مسؤولون أردنيون إن واشنطن أنفقت مئات الملايين من الدولارات لإنشاء نقاط حدودية منذ اندلاع الصراع في سوريا في 2011.

وتطال ظاهرة الانتشار غير المسبوق للاتجار بالمواد المخدرة واستهلاكها أيضا العراق المجاور الذي ينشط على أرضه عدد كبير من الميليشيات المسلحة المتهمة بدورها في استفحال الظاهرة عبر الضلوع في عمليات التهريب والترويج.

وأعلنت قوات الأمن العراقية مؤخرا ضبط مليونين ونصف مليون حبة كبتاغون في محافظة النجف بجنوب العاصمة بغداد ومحافظة الأنبار بغربها، وذلك بعد أيام من إعلان حصيلة ستة أشهر من الجهد الأمني في مكافحة المخدرات والمتمثّلة في ضبط عشرة أطنان من المواد المخدّرة وتوقيف ستة آلاف متهم بتهريبها وترويجها، فضلا عن تنفيذ حكم الإعدام بحق سبعين مدانا في تلك الجرائم في ظرف خمسة أشهر فقط.

3