إسرائيل تطلق عمليات برية في القطاع الغربي جنوب لبنان

الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال رئيس منظومة الأركان في حزب الله الذي أكد أنه قصف قاعدة للاستخبارات الإسرائيلية قرب تل أبيب بالصواريخ.
الثلاثاء 2024/10/08
المنطقة البحرية بجنوب لبنان في بنك أهداف إسرائيل

القدس - قال الجيش الإسرائيلي اليوم الثلاثاء إنه بدأ عمليات برية في القطاع الغربي لجنوب لبنان، موسعا بذلك توغله في منطقة جديدة بعد عام من بدء تبادل إطلاق النار مع جماعة حزب الله اللبنانية المسلحة ووسط مناشدات من الأمم المتحدة بالتوصل إلى حل دبلوماسي.

وقال الجيش في بيان على قناته في تلغرام "يوم (الاثنين) بدأت الفرقة 146 عمليات محدودة ومركّزة ضد أهداف وبنى تحتية تابعة لحزب الله في جنوب غرب لبنان".

وفي حين لم يكشف الجيش عن عديد القوات الذي ينفّذ عمليات داخل لبنان، ذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن العدد قد يتجاوز 15 ألف جندي.

وأوضح الجيش أن الفرقة 146 هي أول فرقة احتياط تشارك في العمليات المتواصلة في جنوب لبنان ضد حزب الله، علما أنها شاركت سابقا في عمليات في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

وبدأت العمليات البرية الإسرائيلية داخل جنوب لبنان في 30 سبتمبر، ويصفها الجيش بأنها "ضربات محدودة ومركّزة" هدفها تفكيك البنية التحتية لحزب الله.

وبعدما تركّزت بداية في جنوب لبنان وجنوب شرقه، توسّعت العمليات العسكرية الإسرائيلية لتشمل جنوب غرب البلاد.

ويذكر أن القطاع الغربي في جنوب لبنان يضم منطقة ساحلية محاذية للبحر الأبيض المتوسط، وفي هذا السياق وجه الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تحذيرا للصيادين ومرتادي الشواطئ بالابتعاد عن الساحل.

ووجه أفيخاي أدرعي المتحدث باسم الجيش للإعلام العربي عبر منشور على إكس، الاثنين، تحذيرا "للمستجمين والمتواجدين على شاطئ البحر وكل من يستعمل القوارب للصيد أو لأي استعمال آخر من خط نهر الأولي جنوبا".

وجاء في التحذير "نشاط حزب الله يجبر جيش الدفاع على العمل ضده (...) في الوقت القريب بالمنطقة البحرية (...) من أجل سلامتكم امتنعوا عن التواجد في البحر أو على الشاطئ من الآن وحتى إشعار آخر. التواجد على الشاطئ وتحركات القوارب في منطقة خط نهر الأولي جنوبا يشكلان خطرا على حياتكم".

وأعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الثلاثاء أنه قضى على سهيل حسين حسيني رئيس منظومة الأركان في جماعة حزب الله اللبنانية في ضربة استهدفت إحدى مناطق بيروت.

وقال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي في بيان إن "منظومة الأركان تعتبر وحدة ركن لوجستية تابعة لحزب الله وتهتم بالميزانيات وتنظيم المنظومات المختلفة"، مضيفا أن حسيني "كان شريكا في اتفاقيات نقل الوسائل القتالية بين إيران وحزب الله ومسؤول عن توزيع الوسائل القتالية المهربة على الوحدات المختلفة في حزب الله في كل ما يتغذي بالنقل وتمويل الموارد، كما كان عضوا في مجلس الجهاد وهو أرفع منتدى عسكري لحزب الله".

وذكر أن "منظومة الأركان تضم أيضا وحدة التحليل والتطوير في حزب الله وهي وحدة تهتم بتصنيع الصواريخ الموجهة بدقة وفي المجال اللوجستي فيما يتعلق بتخزين ونقل الوسائل القتالية داخل لبنان".

وبحسب البيان الإسرائيلي، فإن حسيني كان يعمل في إطار مهام منصبه على "تحديد ميزانيات وإدارة المجال اللوجستي للمشاريع الأكثر حساسية للتنظيم ومن بينها الخطة العملياتية للحرب وخطط خاصة أخرى ومن بينها تنفيذ العمليات الارهابية ضد دولة إسرائيل من الأراضي اللبنانية والسورية".

دمار واسع في الضاحية جراء الغارات الإسرائيلية المكثفة

وإذا تأكد مقتل حسيني فسينضم إلى قيادات حزب الله وحماس الذين اغتالتهم إسرائيل في إطار استراتيجيتها لتوجيه ضربات قوية لهما.

وقتلت إسرائيل حسن نصرالله أمين حزب الله في غارة جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت أواخر الشهر الماضي في أكبر ضربة للجماعة اللبنانية منذ عقود.

وقالت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان ورئيس بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام اليوم الثلاثاء إن مناشداتهما المتكررة بضبط النفس "ذهبت أدراج الرياح" خلال العام منذ بدء تبادل إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل.

وقالا في بيان مشترك "اليوم وبعد عام، يتصاعد التبادل شبه اليومي لإطلاق النار في حملة عسكرية بلا هوادة تداعياتها الإنسانية لا تقل عن الكارثية".

وشنت المقاتلات الإسرائيلية، الثلاثاء، سلسلة غارات عنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت وعدة بلدات ومناطق جنوب وشرق لبنان.

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية بأن المقاتلات الإسرائيلية شنت عدة غارات على الضاحية الجنوبية استهدفت مناطق تحويطة الغدير قرب مطار بيروت الدولي، والكفاءات وبرج البراجنة.

وذكرت الوكالة أن غارات إسرائيلية أخرى استهدفت عدة مناطق وبلدات في قضاء مدينة صور جنوب البلاد.

كما كثف الجيش الإسرائيلي فجر الثلاثاء، غاراته الجوية على مناطق البقاع شرق لبنان.

وقالت الوكالة إن "الطيران المعادي شن سلسلة غارات ليلا على قرى قضاء بعلبك (شرق) ومنها أطراف بلدة النبي شيت، وقرية يونين".

كما استهدفت المقاتلات الإسرائيلية في غرب بعلبك بلدات فلاوى وبوداي وشمسطار، إضافة لوادي أم علي ضمن قرى مزارع بيت مشيك.

ومساء الاثنين، أنذر الجيش الإسرائيلي سكان منطقتين في الضاحية الجنوبية لبيروت بالإخلاء الفوري لمنازلهم، بدعوى التواجد قرب منشآت تابعة لحزب الله قال إنه يعتزم مهاجمتها.

ونشر المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي خريطة عبر منصة إكس تظهر مبنيين في حيي برج البراجنة والحدث، متوجها الى من يقطنون قربهما بالقول "أنتم متواجدون بالقرب من منشآت ومصالح تابعة لحزب الله... من أجل سلامتكم وسلامة أبناء عائلتكم عليكم إخلاء هذه المباني وتلك المجاورة لها فورًا والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 500 متر".

وأعلن الجيش الإسرائيلي أربع مناطق في الشمال مناطق عسكرية مغلقة اعتبارا من مساء الاثنين، ومنع الدخول إلى هذه المناطق.

واعتبرت وزارة الخارجية الأميركية أن العمليات البرية الإسرائيلية في لبنان لا تزال محدودة حتى الآن وفقا لتقييمها.

وأضافت أن واشنطن تتوقّع أن تستهدف إسرائيل حزب الله في لبنان بطريقة تلتزم بالقانون الدولي الإنساني وتقلّل من الخسائر بين المدنيين.

من جهته، أكّد المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، أنّ الولايات المتّحدة لا تستطيع حلّ الأزمة السياسية في لبنان، وأنّ ذلك يقع على عاتق الزعماء اللبنانيين.

يأتي ذلك فيما أعلن حزب الله ليل الاثنين أنه استهدف قاعدة تابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية قرب تل أبيب، بعيد إعلان الجيش الإسرائيلي تفعيل صفارات الإنذار وسط البلاد بعد رصد صواريخ من لبنان.

وقال الحزب في بيان إن مقاتليه أطلقوا "صلية صاروخية على قاعدة غليلوت التابعة لوحدة الاستخبارات العسكرية 8200" في ضواحي تل أبيب، وذلك ردا "على استهداف المدنيين والمجازر التي يرتكبها العدو الصهيوني وبنداء 'لبيك يا نصر الله'"، في إشارة الى أمينه العام حسن نصرالله الذي اغتيل بغارة إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية في 27 سبتمبر.

كما أكد الجيش الإسرائيلي أن القبة الحديدية اعترضت بعض الصواريخ من أصل 5 أطلقت من جنوبي لبنان، فيما سقطت البقية في منطقة مفتوحة في أعقاب الإنذارات التي تم تفعيلها في عدة مناطق وسط إسرائيل.

وأوضح الجيش الإسرائيلي أنه لا يوجد أي تغيير في توجيهات قيادة الجبهة الداخلية.

هذا وشنّ حزب الله سلسلة هجمات على مواقع عسكرية في شمال إسرائيل، من بينها هجوم على شمال مدينة حيفا ما تسبّب في إصابة 10 إسرائيليين

وأصدر حزب الله تعليمات إلى مقاتليه بعدم استهداف القوات الإسرائيلية بالقرب من قاعدة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان اليونيفيل في بلدة مارون الراس الحدودية. كما اتهم الحزب إسرائيل باستخدام قوات حفظ السلام دروعا بشرية.

وأدت الغارات الجوية الإسرائيلية إلى نزوح 1.2 مليون شخص في لبنان. ويخشى كثيرون من أن يتعرض لبنان للدمار مع تكثيف حملة القصف الإسرائيلي مثلما حدث في غزة نتيجة الهجوم الجوي والبري.

ويصف الجيش الإسرائيلي عمليته البرية بأنها "محدودة ودقيقة"، إلا أن نطاقها يتسع بشكل مطرد منذ إطلاقها الأسبوع الماضي.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن هدفه هو تطهير المناطق الحدودية التي يختبئ فيها مقاتلو حزب الله وإنه ليس لديه أي خطط للتوغل بشكل أكبر داخل لبنان.