إسرائيل تخطط لتقسيم غزة لمناطق تحكمها عشائر معروفة للجيش والشاباك

القدس - كشفت قناة عبرية رسمية، ما قالت إنها خطة الجيش الإسرائيلي لما بعد الحرب في غزة، والتي "تتضمن تقسيم القطاع إلى مناطق تحكمها العشائر، وتتولى مسؤولية توزيع المساعدات الإنسانية".
وقالت قناة "كان" التابعة لهيئة البث الإسرائيلي الرسمية، مساء الاثنين، إنه وفقا للخطة التي وضعها الجيش الإسرائيلي ويعرضها الثلاثاء، في اجتماع مجلس الوزراء المصغر (كابينت)، "سيتم تقسيم القطاع إلى مناطق ونواحي، حيث ستسيطر كل عشيرة على ناحية، وستكون مسؤولة توزيع المساعدات الإنسانية".
وأوضحت أن هذه "العشائر المعروفة لدى الجيش وجهاز الأمن العام (شاباك)، ستقوم بإدارة الحياة المدنية في غزة لفترة مؤقتة (دون تحديد المدة)".
وقالت القناة، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال أمام لجنة الأمن والخارجية بالكنيست (البرلمان)، الاثنين، إنه "لا جدوى من الحديث عن السلطة الفلسطينية كجزء من إدارة غزة، طالما أنها لم تخضع لعملية تغيير جوهرية".
وأضاف نتنياهو "إذا كانوا جادين في التغيير، فليثبتوا ذلك أولاً في يهودا والسامرة (التسمية التوراتية للضفة الغربية)".
وبحسب المصدر ذاته، جاءت هذه التصريحات "بعد اجتماعات وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر في الولايات المتحدة، مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، والتي تحدث فيها عن هيئة فلسطينية تسيطر على القطاع، دون الخوض في تفاصيل".
وأضافت القناة "سيطلب بلينكن، الذي سيصل إلى إسرائيل هذا الأسبوع، من المستوى السياسي توضيحا في هذا الشأن".
وأشارت إلى أن "المخاوف الأميركية تتمثل في أن الرفض الإسرائيلي للاتفاق على كيان فلسطيني من المفترض أن يدير القطاع في اليوم التالي، سيؤدي إلى احتلال إسرائيلي فعلي للقطاع".
وفي أكثر من مناسبة منذ بداية الحرب، أكد نتنياهو رفضه إعادة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، مؤكدا أن إسرائيل ستتولى الملف الأمني في القطاع، رغم دعم واشنطن حكم السلطة الفلسطينية هناك.
ويحشد اليمين الديني لاستبدال سكان غزة بالمستوطنين مع الإبقاء على بضعة عشرات الآلاف فقط من القطاع (أقلية عربية).
وفي مقابلة مع الإذاعة العسكرية الأحد، وردا عن سؤال حول احتمال إعادة إقامة مستوطنات في قطاع غزة، دعا وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى عودة المستوطنين اليهود إلى قطاع غزة بعد انتهاء الحرب، وقال "لتحقيق الأمن، علينا السيطرة على القطاع. وللسيطرة عليه على المدى الطويل، نحن بحاجة إلى وجود مدني".
وأضاف سموتريتش الذي يرأس حزب "الصهيونية الدينية" المنضوي في التحالف الحكومي الحاكم، أن على إسرائيل أن "تشجّع" فلسطينيي غزة البالغ عددهم 2.4 مليون تقريبا على مغادرة القطاع.
وتابع "في حال تحرّكنا بطريقة صحيحة استراتيجيا وشجعنا الهجرة وفي حال كان هناك مئة ألف أو مئتا ألف عربي في غزة وليس مليونان، سيكون خطاب اليوم التالي (للحرب) مختلفا تماما".
وأردف قائلا "سنساعد في إعادة هؤلاء اللاجئين إلى حياة طبيعية في دول أخرى بطريقة مناسبة وإنسانية بالتعاون مع المجتمع الدولي ودول عربية مجاورة".
ومن جهته، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي لعودة المستوطنين اليهود إلى قطاع غزة غداة دعوة مماثلة لوزير المال.
ومن جانبها، أدانت حركة حماس تصريحات سموتريتش باعتبارها "استخفاف ممجوج، وجريمة حرب". وقالت في بيان إن الشعب في غزة "سيقف صامدا ومرابطا في وجه كل محاولات تهجيره عن أرضه ودياره".
أما حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو فلم تعلن أي خطط لإخراج أهالي غزة أو إعادة المستوطنين إلى القطاع منذ اندلاع الحرب.
في أعقاب ما صدر عن وزير المالية الإسرائيلي، دعا بدوره وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير الإثنين إلى عودة المستوطنين اليهود إلى القطاع بعد انتهاء الحرب.
وقال بن غفير خلال اجتماع لحزبه حسبما نشر بنفسه على حساباته على شبكات التواصل الاجتماعي "إن الترويج لحلّ يشجّع على هجرة سكان غزة ضروري. زاعما أنه حل صحيح وعادل وأخلاقي وإنساني".
وناشد بن غفير رئيس الوزراء ووزير الخارجية، بأنها الفرصة المناسبة لتطوير مشروع يهدف إلى تشجيع هجرة سكان غزة نحو دول أخرى في العالم.
كما أكد أن خروج الفلسطينيين من قطاع غزة من شأنه أن يفتح أيضا الطريق أمام إعادة إنشاء مستوطنات يهودية في أراض فلسطينية.
وبن غفير الذي يتزعم حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف وهو أحد رموز الاستيطان الإسرائيلي الذي تعتبره الأمم المتحدة غير شرعي بموجب القانون الدولي، كان اتُهم أكثر من 50 مرة عندما كان شابا بالتحريض على العنف أو خطاب الكراهية، وأدين في عام 2007 بدعم جماعة إرهابية والتحريض على العنصرية.
وكانت إسرائيل قد سحبت العام 2005 جيشها ونحو ثمانية آلاف مستوطن من قطاع غزة المحتل منذ العام 1967 في إطار خطة الانسحاب الأحادية التي قدمها رئيس الوزراء حينها أرييل شارون.
وأسفر القصف الإسرائيلي على قطاع غزة الذي يترافق منذ 27 أكتوبر مع عمليات برية، عن مقتل 21978 شخصا على الأقل، معظمهم نساء وأطفال، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس، وسقوط 57697 جريحا منذ بدء الحرب، في وقت أصبحت معظم مستشفيات غزة إما خارج الخدمة أو متضررة ومكتظة.
واندلعت الحرب بعدما شنت حماس هجومًا غير مسبوق على إسرائيل في 7 أكتوبر أودى بحياة نحو 1140 شخصا، معظمهم مدنيون، وفق حصيلة لوكالة فرانس برس تستند إلى بيانات رسمية.