إخوان ليبيا يلوحون بحرب جديدة رفضا لتجميد الاتفاقيات مع تركيا

قيادات الإخوان تتهم اللجنة العسكرية بتجاوز المهام المنوطة بها.
الأربعاء 2021/08/18
استعداد لحماية المصالح الشخصية

طرابلس – بعث إخوان ليبيا والموالون لهم بإشارات عن استعدادهم لدفع البلاد نحو حرب جديدة، رفضا لقرارات اللجنة العسكرية 5 + 5 تجميد الاتفاقيات المبرمة بين حكومة الوفاق سابقا وعدد من الدول من بينها تركيا.

وأعربت جهات عسكرية وأمنية في ليبيا عن استنكارها لما ورد في مراسلات اللجنة العسكرية، ووصفته بـ"التجاوزات".

جاء ذلك في بيانات صادرة عن رئاسة الأركان العامة بالجيش الليبي، وغرفة عمليات تحرير سرت – الجفرة، وجهاز دعم الاستقرار التابع للحكومة الليبية، يومي الثلاثاء والأربعاء.

والسبت طالبت اللجنة العسكرية المجلس الرئاسي الليبي بتجميد الاتفاقيات الدولية ومذكرات التفاهم المبرمة مع أي دولة، إضافة إلى ضرورة تعيين وزير للدفاع.

وإثر ذلك، أعربت رئاسة الأركان العامة بالجيش في بيان نشرته الأربعاء، عن استغرابها إزاء "خطوات هذه اللجنة وخطاباتها الأخيرة".

وطالب البيان المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة ووزير الدفاع بالتدخل لوقف ما اعتبره تجاوزات "لا تخدم حالة السلم السياسي والمجتمعي".

وقالت غرفة عمليات سرت – الجفرة في بيان الثلاثاء "بأشد عبارات الاستنكار والاستهجان، نستنكر ما ورد في مراسلات لجنة 5 + 5".

واتهمت الغرفة اللجنة العسكرية بالانحياز لصالح طرف دون آخر، والتدخل في الشؤون السياسية "وتعديها لصلاحياتها كون أي اتفاقيات موقعة من قبل حكومة الوفاق الوطني لا يمكن إلغاؤها أو تعديلها أو إجراء تعديلات عليها إلى حين إجراء انتخابات حكومية".

وقالت إن مراسلات اللجنة العسكرية "لم تشر إلى القرارات الصادرة مؤخرا عما يسمى بالقيادة العامة بالمنطقة الشرقية وتعديها على صلاحيات المجلس الرئاسي كقائد أعلى للجيش الليبي، وعدم التزامها بمخرجات جنيف".

وطالبت الغرفة "لجنة 5 + 5 بالالتزام بالمهام المكلفة بها من قبل المجلس الرئاسي وعدم الانحياز لطرف دون آخر، وإلزام الطرف الآخر بالانصياع لتعليمات المجلس الرئاسي".

والأحد رفض آمر غرفة العمليات المشتركة بالمنطقة الغربية المقرب من الإخوان أسامة الجويلي "بشدة طلب لجنة 5 + 5 تجميد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي أبرمتها الحكومة الشرعية السابقة".

وقال الجويلي "هنالك إشارات متكررة إلى احتمال اندلاع الحرب مجددا" وفق البيان.

وأوضح أنه "إذا كان هناك طرف لا يزال يرى أن الحرب هي خياره المفضل، فلتكن الحرب، والسلام على من اتبع الهدى".

ونقل مركز عملية بركان الغضب عن الجويلي قوله "‏الاتفاقية مع تركيا جاءت بناء على طلب حكومة معترف بها دوليا للمساعدة في صد العدوان على طرابلس. أما روسيا والدول الأخرى الموجودة على الأرض فلا تقر بأي اتفاقية مع ليبيا".

وأعاد الناطق باسم الجيش الليبي محمد قنونو نشر تصريحات الجويلي الخاصة باحتمالية الحرب على حسابه بتويتر، وعلق قائلا "وإن عدتم عدنا".

وشاطر جهاز دعم الاستقرار الأربعاء في بيان "ما جاء في بيان غرفة العمليات المشتركة بالمنطقة الغربية"، مؤكدا "ضرورة ألا تتجاوز اللجنة العسكرية 5 + 5 اختصاصاتها الموكلة إليها".

وكان المجلس الأعلى للدولة الليبي طالب في بيان الأحد لجنة 5 + 5 بضرورة "النأي بنفسها" عن الحديث في الشأن السياسي والاتفاقيات الدولية بالبلاد.

وأكد أن "الاتفاقيات الأمنية والحدودية التي أبرمتها حكومة الوفاق الوطني كانت تعبيرا عن إرادة الدولة الليبية، كما أنها محصنة من المساس بها وفق مخرجات الحوار السياسي".

وتضم اللجنة العسكرية المشتركة 5 أعضاء من حكومة الوفاق، و5 من الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وتختص اللجنة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في الثالث والعشرين من أكتوبر بمدينة جنيف السويسرية، الذي ينص على فتح الطريق الساحلي مصراتة – سرت وإزالة الألغام وسحب المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد.

ومنذ سنوات تعاني ليبيا صراعا مسلحا خلّف المئات من القتلى والجرحى، إلى جانب دمار مادي هائل.

لكن البلد الغني بالنفط يشهد انفراجة سياسية منذ أشهر، ففي السادس  عشر من مارس الماضي تسلمت سلطة انتقالية منتخبة من قبل ملتقى الحوار الليبي برعاية أممية في جنيف، مهامها لقيادة البلاد إلى الانتخابات في ديسمبر المقبل.

وسبق أن وقعت حكومة الوفاق اتفاقية أمنية وعسكرية مع تركيا، ما أباح لأنقرة التدخل عسكريا في ليبيا دعما لقوات الوفاق في مواجهة هجوم شنه الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر على طرابلس في 2019.

وأتاح التدخل العسكري التركي وقف الهجوم وأجبر قوات الجيش على التراجع، خاصة بعدما أغرقت أنقرة ليبيا بعشرات الآلاف من المرتزقة السوريين الموالين لها، ودعمت حكومة الوفاق بأسلحة ثقيلة وطائرات مسيّرة.

وكانت القيادة العامة للجيش الليبي شددت على ضرورة سحب القوات التركية من ليبيا كخطوة لتعزيز المصالحة الوطنية وإنجاح مسار الانتقال الديمقراطي، وصولا إلى إجراء انتخابات عامة تشريعية ورئاسية في ديسمبر 2021.