أزمة الدواء في الكويت تسبب الصداع لحكومة أحمد النواف

النائبة جنان بوشهري تنتقد غياب الرؤية الحكومية لتوفير حلول جذرية للأزمة.
الأحد 2023/08/20
متى تتفرغ الحكومة لمشاكل المواطنين

الكويت - تثير أزمة نقص الأدوية في الكويت انتقادات متكررة لحكومة الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح، الأمر الذي يحوّل الأزمة إلى صداع مزمن، وذلك بعد سلسلة من الوعود التي لم تتحقق لمعالجتها.

ويقول نواب في مجلس الأمة إن غياب التخطيط الحكومي، والمضاربات التي تقترن بأعمال فساد تمارسها شركات الاستيراد والتوزيع، هي التي تقف وراء تجدد الأزمة.

وكانت وزارة الصحة أعلنت عن توفير ميزانية قُدرت بنحو 250 مليون دينار لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية في ديسمبر الماضي.

إلا أن ذلك لم يؤد إلى إنهاء الأزمة. وعاد وزير الصحة الدكتور أحمد العوضي ليقول في 30 مارس الماضي “إنه تم حل 70 في المئة من مشكلة نقص الأدوية”، وأكدت الوزارة “أن المخزون الإستراتيجي آمن ومطمئن”، إلا أنه لم تمض بضعة أشهر حتى عادت الأزمة لتندلع من جديد، مع نقص حاد في عدد من الأدوية الرئيسية، والتي يشكل اختفاء بعضها خطرا على حياة المرضى.

وفي محاولة لتفسير الأزمة قال مدير إدارة المستودعات الطبية في الوزارة الدكتور عادل السالم “إن نقص بعض الأنواع لا يقتصر على الكويت فحسب، بل هي قضية عالمية، ولها الكثير من الأسباب، كعدم توافر المواد الخام، وزيادة الأسعار ووسائل النقل”.

عدم وجود سياسة واضحة لتنظيم سوق الدواء في الكويت يؤدي إلى فوضى في السوق وانتشار الأدوية المغشوشة

ولكن نوابا ومواطنين اعتبروا هذه التفسيرات مجرد تبريرات لا تتناسب مع قدرات الكويت المادية. وهي تستعين بالأزمة العالمية لتغطية الفشل البيروقراطي.

أما رئيس الجمعية الصيدلية الدكتور عبدالله العنزي فقال حينها “إن الجمعية تواصل مسيرة عطائها الزاخر بالإنجازات والمشروعات الهادفة إلى تعزيز مكانة مهنة الصيدلة والصيادلة، مع مواصلة العمل الجاد والمخلص للارتقاء بمستوى الأداء الصيدلي المتميز المعهود ضمن المنظومة الصحية المتطورة”. إلا أن هذا “العطاء الزاخر بالإنجازات” لم يوفر علاجا لأزمة نقص الأدوية، كما أنه لم يغن الحكومة عما تتعرض له من انتقادات.

وانتقدت النائبة جنان بوشهري غياب الرؤية الحكومية لتوفير حلول جذرية للأزمة، وعدم تضمين برنامج عملها ما يخص توطين صناعة الأدوية.

وكشفت بوشهري عن رسالة بشأن نقص الأدوية بعثت بها إلى وزير الصحة جرت مناقشتها الخميس الماضي خلال اجتماع اللجنة الصحية في مجلس الأمة بحضور وزير الصحة والقياديين المعنيين في الوزارة.

وقالت “إن الوزير لم يقدم أي رؤية إستراتيجية زمنية واضحة للتعامل مع قضية نقص الأدوية، وحاول إنكار وضع الأدوية والنقص الشديد الذي تعاني منه المراكز الطبية والمستشفيات والمستوصفات”.

وأضافت أنها عرضت مستندات صادرة من المستشفيات والمراكز الطبية في يوليو الماضي تؤكد وجود نقص شديد في الأدوية والمستلزمات الطبية، ومن إدارة المستودعات في أغسطس الجاري تؤكد أن الكثير من الأدوية وصلت إلى حد الصفر في المستودعات.

وقالت بوشهري إن الوزير أمام تلك المستندات حاول أن يبرر الوضع الدوائي بوجود أدوية بديلة. وذكرت أنه عندما كان يترأس “مركز مكي جمعة” للسرطان اعترض في العام 2016 على استعمال أدوية غير أصلية لمرضى السرطان، في حين يبرر اليوم استعمال أدوية بديلة للأمراض المزمنة.

وأعرب النائب مهلهل المضف عن استغرابه من غياب خطة لتصنيع الأدوية في الكويت وإنشاء شركة متخصصة في تصنيع الأدوية من برنامج عمل الحكومة الذي قدمته أمام مجلس الأمة أخيرا، مطالباً بتحرك عاجل لتوطين تصنيع الأدوية على غرار ما يحدث في الدول المجاورة. وقال إن الكثير من المواطنين يلجؤون إلى شراء بعض أدوية الأمراض المزمنة من صيدليات القطاع الأهلي، ما يزيد من معاناتهم.

وقال النائب فايز الجمهور “إن صحة المواطنين خط أحمر ولن نقبل بالمماطلة والتسويف، وإن نقص الأدوية في المستودعات والمخازن الطبية يمثل مشكلة كبيرة وتحتاج إلى قرارات سريعة تعالج الخلل، فمن غير المقبول وصول مخازن وزارة الصحة إلى الصفر من بعض أنواع الأدوية”.

وزارة الصحة كانت قد أعلنت عن توفير ميزانية قُدرت بنحو 250 مليون دينار لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية في ديسمبر الماضي

وردد نواب آخرون انتقادات مماثلة، حتى بدا أن وزارة الصحة والحكومة تتعرضان لوابل من الرسائل والأسئلة التي تطالب بأجوبة واضحة عن طبيعة الأزمة وسبل حلها.

ويقول مراقبون إن غياب المنافسة بين شركات الدواء في السوق الكويتية أدى إلى زيادة أسعار الأدوية بشكل كبير. كما أن عدم وجود سياسة واضحة لتنظيم سوق الدواء في الكويت يؤدي إلى فوضى في السوق وانتشار الأدوية المغشوشة. وزاد الطين بلة عندما أدى ضعف الرقابة الحكومية على سوق الدواء إلى عدم الالتزام بالمعايير الصحية وتداول الأدوية غير المرخصة.

يذكر أن مخصصات الميزانية الجديدة لعام 2023 للقطاع الصحي في الكويت بلغت حوالي 13 مليار دينار أي ما يعادل نحو 42 مليار دولار، وهي الأعلى في تاريخ الكويت، إلا أن الاستفادة منها تواجه عقبات تتعلق بالحاجة إلى تطوير البنية التحتية الصحية، مثل بناء المستشفيات والمراكز الصحية وشراء الأجهزة الطبية، والسعي للحد من الأمراض المزمنة، ومحاربة الاتجار غير المشروع بالأدوية، والتصدي لمشكلة الهجرة العكسية، والتي أدت إلى خروج العديد من الأطباء والصيادلة من الكويت.

ومع تزايد الانتقادات وأسئلة النواب الموجهة إلى وزير الصحة وقياديي الوزارة، يسود الاعتقاد لدى المراقبين بأن أزمة نقص الأدوية تتحول إلى مرض مزمن بسبب بيئة النكران داخل الوزارة ومؤسساتها. وهو أمر يجعل معالجتها أمرا يزداد صعوبة. وذلك بينما يراهن المسؤولون في الوزارة على كسب الوقت بينما يجري تسييل الأموال لعقد صفقات لشراء الأدوية من الخارج، لعلها تكفل معالجة الصداع.

5