صيدا عاصمة السياحة الرمضانية في لبنان

تعتبر مدينة صيدا واحدة من أبرز الوجهات السياحية الرمضانية في لبنان، حيث تحظى بمكانة مميزة بفضل أجوائها الفريدة التي تجمع بين الروحانية والأنشطة الثقافية والتراثية. وعاما بعد آخر، تواصل صيدا تأكيد مكانتها كعاصمة للسياحة الرمضانية في لبنان، ما يجعلها واحدة من أكثر المدن التي يتوافد عليها الزوار في شهر رمضان.
صيدا (لبنان) - عاما بعد عام، تثبت مدينة صيدا أنها العاصمة الرمضانية الأولى دون منازع، والوجهة المفضلة لدى الكثيرين للاستمتاع بأجواء شهر الصيام في تجربة تجمع بين الجانب الروحي والتراثي والسياحي والثقافي في مزيج يُحتفى به طوال الشهر.
كما في كل عام خلال شهر رمضان، يسطع نجم المدينة ويزداد توهجها وهي تستقبل زوارا ووفودا من كل حدب وصوب، حيث يُسجل دخول أكثر من أربعة آلاف زائر في كل نهاية عطلة أسبوع، والسبب هو سحر المدينة ونكهتها الخاصة خلال الشهر الفضيل.
عند مدخلها الشمالي، تستقبلك المدينة الرمضانية بزينتها المميزة وأنوارها المتلألئة، وعلى امتداد الكورنيش البحري وصولا إلى واجهتها البحرية قبالة خان الإفرنج التاريخي، حيث تقام فيه البرامج والأنشطة التراثية والترفيهية ضمن فعاليات “صيدا مدينة رمضانية” التي تنظمها مؤسسة الحريري بالتعاون مع بلدية صيدا وجمعيات محلية.
تتحول باحة خان الإفرنج إلى ساحة فرح تتجلى فيها أجواء العيد الحقيقية، ازدحام الزوار، معارض حرفية، أكشاك لبيع المأكولات والمشروبات على اختلاف أنواعها، بالإضافة إلى فقرات ترفيهية يقدمها فنانون لبنانيون مثل سعد حمدان، وطوني عيسى، وليليان نمري، وغيرهم، ليعيش الزائر ليالي رمضانية في قلب التاريخ والتراث.
وعلى بعد أمتار قليلة، ينتقل الزائر سيرا إلى ساحة باب السرايا، قلب المدينة القديمة النابض بالحياة، حيث المقاهي والمطاعم لتناول أشهى أطباق السحور التقليدية الصيداوية مثل المسبحة، والمشوشة، والفول، والحمص، وطبعا المناقيش المحضرة بحب في أفران المدينة العتيقة.
ولا تكتمل هذه الأمسيات دون تواجد فرقة “الطربوش”، وهي فرقة صيداوية تراثية تتجول في أزقة المدينة القديمة وتعزف مقطوعات وأناشيد تراثية ورمضانية لتضفي رونقا خاصا على الأجواء.
وإلى ساحة ضهر المير، حيث لا يختلف المشهد كثيرا، ازدحام الزوار وأنشطة كشفية وفنية تتكامل مع الأجواء الرمضانية المميزة، فيما تنبض خانات ومتاحف المدينة القديمة، وهي كالجواهر والكنوز المخفية، بالأمسيات التراثية والثقافية، ولاسيما في “متحف عودة للصابون”، “قصر دبانة”، “خان صاصي”، و”الحمام الجديد”.
وفي حديث إلى “الوكالة الوطنية للإعلام”، قال رئيس “لجنة صيدا مدينة رمضانية” وعضو المجلس البلدي المهندس مصطفى حجازي “في هذا الشهر الفضيل، نرى زوارا من مناطق مختلفة وأعمار متنوعة يتقاطرون إلى مدينة صيدا للاستمتاع بأجوائها الرمضانية. وهذه السنة لدينا نشاطات متنوعة ثقافية ودينية وتراثية، هناك أمسيات وسهرات رمضانية، وأيضا مساجد صيدا مليئة بالناس.”
أضاف “من يحب أن يمضي وقت السحور في صيدا يأتي إلى هنا حيث قلب المدينة القديمة النابض. هناك أنشطة عدة ومهرجانات تقام، مثل مهرجان خان الإفرنج هذا الأسبوع، وأيضا الأسبوع المقبل سيقام مهرجان “صيداوي” في الخان، بالإضافة إلى الأمسيات الفنية في الخانات في قلب المدينة مثل متحف عودة، خان صاصي، والحمام الجديد. أيضا تمتد هذه الأنشطة إلى خارج المدينة القديمة وصولا إلى ساحة النجمة، وهناك مهرجانات متنقلة في الأحياء، وأيضا في المتاجر.”
تابع “عدد زوار المدينة في تزايد سنة بعد سنة، حيث نستقبل من ثلاثة إلى أربعة آلاف زائر في كل عطلة نهاية أسبوع، يدخلون إلى صيدا القديمة للاستمتاع بالأجواء الرمضانية. ونتوقع أن تزداد هذه الأعداد في الأيام المقبلة.
نحن كبلدية ندعو الجميع إلى زيارة مدينة صيدا والاطلاع على أجوائها الجميلة، ونحاول، بالتعاون مع الجمعيات وجميع فرقاء المدينة، دعم هذا الموضوع.”
ولأن صيدا تجمع كل الجوانب خلال رمضان، لا يمكن تفويت تجربة زيارة المعرض الفني بعنوان “صيدا بالقلب” الذي يقام في مكتب بلدية صيدا إلى جانب قهوة باب السرايا طوال أيام الشهر.
يحتضن المعرض في حنايا جدرانه الأثرية لوحات فنية وصورا فوتوغرافية للفنانين دلال العزي القيسي ومحمد الظابط، ويأخذك في تجربة فريدة مع الفن لتكتشف بريشة الفنانة القيسي وعدسة الظابط معالم الجمال والتراث والتاريخ للمدينة القديمة بقلعتيها البرية والبحرية ومعالمها التراثية وأسواقها القديمة.
وتقول الفنانة التشكيلية دلال العزي القيسي “إن معرض صيدا بالقلب، الذي يضم نحو ستين لوحة فنية، يبرز معالم صيدا الجمالية والتراثية من واجهتها البحرية إلى وجوه الصيداويين، والقلعة البرية والبحرية، بالإضافة إلى الأسواق القديمة والبيوت العتيقة. لقد رسمت هذه المعالم بريشتي مجملة إياها لإبراز مكامن الجمال في كل زاوية من المدينة القديمة، وكان شهر رمضان المبارك فرصة للمشاركة في هذا المعرض وتعريف الزوار الآتين من باقي المناطق على جمال وكنوز هذه المدينة.”
أما المصور الفوتوغرافي محمد الظابط الذي شارك أيضا في معرض “صيدا بالقلب” من خلال صوره الفوتوغرافية، فقد لفت إلى أن “عدسة كاميرته التقطت أجمل الزوايا لأشهر المعالم التاريخية في صيدا، ولاسيما القلعة البرية والبحرية، وميناء الصيادين، حيث تروي كل صورة حكاية صيداوية عن الفن والجمال والعراقة في آن.”
ولا تقتصر هذه الفعاليات على ساحات المدينة القديمة، بل امتدت أيضا إلى خارجها وصولا إلى ساحة النجمة، حيث أقيم أكبر مهرجان ديني بعنوان “جسور الإخاء” الذي نظمه “لبنان دعوة” بالتعاون مع عدد من المؤسسات الإسلامية والجمعيات الدينية والخيرية. وتم خلاله جمع التبرعات لدعم الأهالي الصامدين في غزة، في وقت لا تخلو مساجد المدينة من المؤمنين لأداء صلاة التراويح والعبادة خلال الشهر الفضيل.
ولا يمكن خلال شهر رمضان أن نغفل عن الجانب التكافلي الذي لطالما ميز أهل مدينة صيدا، حيث تنشط الجمعيات الخيرية فيها والمبادرات الفردية في مد يد العون للعائلات المحتاجة والمتعففة. فتنشط حملات إفطار وإطعام صائم من خلال توزيع الوجبات الساخنة، وكذلك توزيع الحصص التموينية على العائلات والأفراد المحتاجين، وغيرها من المبادرات وحفلات السحور والإفطارات التي يعود ريعها لمساعدة المحتاجين.
باختصار، ترسم صيدا لوحتها الرمضانية التي تجمع فيها كل زوايا الفن والتراث والروحانية والتكافل، وتستقبل زوارها بأذرع مفتوحة، وتتركهم مع ذكريات لا تُنسى تأخذهم بين الواقع والروحانية لتكون مع مرور الأيام قطعة من الجمال اللبناني الأصيل خلال شهر رمضان المبارك.