استئثار أبومحمد الجولاني بشمال غرب سوريا صار مهددا

إدلب (سوريا)- تزايدت الاحتجاجات في شمال غرب سوريا ضد هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) وقائدها أبومحمد الجولاني، في حالة ليست نادرة لكنها أوسع وأشد زخما، قياسا بغيرها من الاحتجاجات، ما يضع استئثار الجولاني بالمنطقة مهددا.
و الاثنين، اقتحم معتصمون من عائلات المسلحين الأجانب المطالبين بالإفراج عن أبنائهم المعتقلين داخل سجون هيئة تحرير الشام مبنى ما تسمى “المحكمة العسكرية” في إدلب شمالي سوريا.
ويطالب المعتصمون من عائلات المسلحين الأجانب بالكشف عن مصير ذويهم داخل سجون هيئة تحرير الشام.
◄ الصراع الأخير الذي خاضه الجولاني، وارتداداته القائمة وما تبع ذلك من احتجاجات متواصلة، يجعله أمام مفترق طرق
وبدورها، قالت تنسيقيات المسلحين في مواقع التواصل الاجتماعي إنّ “العائلات المعتصمة تطالب بالإفراج عن معتقلين من جنسياتٍ أردنية وأوزبكية ومصرية وتركية”.
وتوافد العشرات من المتظاهرين إلى مقرّ ما تسمى بـ”المحكمة العسكرية” دعما لاعتصام ذوي المسلحين الأجانب داخل مبنى المحكمة، مُطالبين الهيئة بـ”الكشف عن مصير المعتقلين داخل سجونها”. وهتف المتظاهرون في إدلب ضد الجولاني، مرددين شعار “الجولاني وينو.. كسرنا عينو”.
وكان المحتجون خرجوا لأول مرة إلى الشوارع في 27 من فبراير الماضي، وبدأوا بالتدريج يوسعون رقعة المظاهرات، حتى وصلت خلال الأيام الماضية إلى وسط مدينة إدلب، المكتظة بالسكان.
ومنذ سنوات تسيطر هيئة تحرير الشام على مناطق واسعة في شمال غرب سوريا، وتتوزع بين محافظة إدلب ومناطق في ريف محافظتي اللاذقية وحلب.
وجاء ذلك بعدما عَمل قائدها “الجولاني” على تصفية كافة منافسيه في الساحة، من فصائل عسكرية صغيرة وكبيرة (جهادية ومعتدلة)، حتى استأثر بالقيادة الإدارية والخدمية والعسكرية لإدلب.
وكانت الشرارة الأولى التي فتحت باب التهديد إقدامه على اعتقال قادة من الصف الأول في هيئة تحرير الشام، بتهم تخص “العمالة للخارج والتواصل مع جهات خارجية”.
وعلى رأس المعتقلين القيادي البارز “أبوماريا القحطاني”، وقادة آخرون من الجناح العسكري، فيما تمكن عيسى الشيخ (أبوزكور) من النجاة بعدما فر إلى مناطق ريف حلب الشمالي الخاضعة لسيطرة فصائل الجيش الوطني السوري.
ولم يدم الاعتقال طويلا بسبب ضغوط تعرض لها قائد هيئة تحرير الشام، مما دفعه مع جهازه الأمني للإفراج عنهم بالتدريج وتقديم اعتذارات من جانبه ظهرت في عدة تسجيلات مصورة، في مشهد أعطى مؤشرا عن حالة من ضعف.
وتصنف الولايات المتحدة هيئة تحرير الشام وقائدها الجولاني على قوائم الإرهاب.
وكانت قد عرضت مكافأة مالية مؤخرا للجهة التي تقدم أي معلومات عن الأخير أو أماكن تواجده في الشمال السوري.
ويقول الباحث السوري في مركز جسور للدراسات، وائل علوان “الصراع الأخير الذي خاضه (الجولاني)، وارتداداته القائمة وما تبع ذلك من احتجاجات متواصلة، تجعله أمام مفترق طرق”.
ويعتقد علوان أن المظاهرات الحالية “بمثابة استثمار للخلافات الداخلية في فصيل الجولاني”، وأنها تشكل تحديا إضافيا على الهيئة بعد التحدي البنيوي الذي دخلت فيه.
ولا يقتصر الاستثمار على فئة دون غيرها، بل يشمل، حسب علوان، الحاضنة الشعبية بكل ما فيها من مدنيين مستاءين من الأوضاع الاقتصادية والقبضة الأمنية ومنتسبين سابقين لفصائل قضت عليها “تحرير الشام”.
ويضيف أن “الجولاني وفصيله (تحرير الشام) بات يمر الآن بمفترق طرق”، وأنه سيذهب إلى “احتواء المشكلات الداخلية وتقديم تنازلات على المستوى الداخلي والخارجي”.
◄ منذ سنوات تسيطر هيئة تحرير الشام على مناطق واسعة في شمال غرب سوريا، وتتوزع بين محافظة إدلب ومناطق في ريف محافظتي اللاذقية وحلب
وفي غضون ذلك يتوقع علوان أن “يتجه لاحتواء المظاهرات وليس مواجهتها”. وفي كلتا الحالتين يعطي ذلك مؤشرا عن حالة الضعف.
ويتابع “المركزية الشديدة التي كانت تتمتع بها تحرير الشام في السابق تتأثر الآن بالسلب كثيرا، سواء فيما يتعلق بحكم إدلب كما في السابق أو مستوى العلاقة مع بقية المكونات الأمنية والعسكرية”.
ورغم أن الاحتجاجات الشعبية المتواصلة حتى الآن تأخذ طابعا شعبيا مناهضا بقوة لسياسات الجولاني وفصيله العسكري يرى خبراء في شؤون الجماعات الجهادية أن المشاركة لا يمكن حصرها بفئة واحدة.
ويشير هؤلاء أن المشاركين في الاحتجاجات ينقسمون بين 3 تيارات. الأول يحظى بدعم وتحريض من عسكريين أطلق سراحهم مؤخرا بعدما اتهموا بـ”العمالة”.
ويرتبط الثاني بجهات معارضة للهئية معروفة في السابق، بينما يضم التيار الثالث المدنيين المتضررين من الفصيل العسكري وسياساته بمختلف الاتجاهات.