مشاكل صحية مسؤولة عن الإحساس الدائم بالبرد

توسع الأوعية الدموية مؤشر على انخفاض درجة حرارة الجسم.
الثلاثاء 2022/09/27
النساء أكثر عرضة للشعور بالبرد من الرجال

لندن - يقول الخبراء إن هناك أسبابا دائمة وراء حالة الإحساس بالبرد بشكل مستمر، واكتشف باحثون سابقا أن النساء أكثر عرضة للشعور بالبرد من الرجال.

وقال الدكتور عيران ليفين من جامعة تل أبيب “يشعر الرجال والنساء بدرجة حرارة مختلفة، وهذا الاختلاف في الإحساس الحراري ليس فقط لأننا نحب أن نتجادل مع شركائنا حول درجة حرارة تكييف الهواء في المكان الذي نتواجد به، بل لأن هناك اختلافا في الشعور بالحرارة بين الشركاء فيزيولوجيا”.

وتابع “أظهرت دراستنا أن هذه الظاهرة ليست موجودة فقط عند البشر وإنما عند العديد من أنواع الطيور والثدييات، إذ تفضل الإناث بيئة أكثر دفئا من الذكور، وفي أوقات معينة يسبب هذا التفضيل فصلا بين الجنسين”.

ويشير الخبراء إلى أن هناك الكثير من مسببات الشعور بالبرد منها مرض رينود.

الظروف التي تضيق الأوعية الدموية مثل تصلب الشرايين الناتج عن تراكم الترسبات تولد الشعور بالبرد

وتقول هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا إن مرض رينود هو حالة شائعة وفي معظم الحالات لا يسبب مشاكل خطيرة. ويقول المسعفون في هيئة الخدمات الصحية الوطنية إن المرض يؤثر على الدورة الدموية، مما يعني أن الدم لا يُضَخ في أنحاء الجسم بنفس المعدل مثلما عند الآخرين، وبالتالي فإن الشخص مجبر أن يكافح من أجل البقاء دافئا.

ويقول الخبراء إن هناك أشياء يمكن القيام بها للمساعدة في هذه الحالة، كالحفاظ على المنزل دافئا وارتداء ملابس دافئة في الطقس البارد، خاصة قي الأيدي والأقدام، إضافة إلى أهمية ممارسة الرياضة بانتظام لأن ذلك يحسن الدورة الدموية.

وكتب آدم تايلور الأستاذ ومدير مركز تعلم التشريح السريري في جامعة لانكستر أن هناك حالة أخرى يمكن أن تجعل الفرد يشعر بالبرودة وهي فرط نشاط الغدة الدرقية، ويُعرف هذا أيضا بشكل أكثر شيوعا باسم الغدة الدرقية غير النشطة.

ويؤثر هذا الخلل على إنتاج الهرمونات بما يكفي منها لتساعد في الحفاظ على مستويات الطاقة وكذلك الجلد والوزن ودرجة الحرارة الداخلية. وعادة ما يتم علاج هذه الحالة بالهرمونات الاصطناعية.

ويمكن أن تؤثر الهرمونات المشاركة في الدورة الشهرية على درجة حرارة جسم المرأة، ويقول البروفيسور تايلور إن درجات الحرارة قبل الإباضة تكون في المتوسط 35.9 درجة مئوية، ثم تبلغ ذروتها عند 36.7 درجة مئوية بعد أيام قليلة منها.

وأضاف تايلور أن عددا من الهرمونات الجنسية يتفاعل مع النظام الذي ينظم درجة حرارتنا، على سبيل المثال يزيد الإستروجين من توسع الأوعية الدموية، مما يساعد على خفض درجة حرارة الجسم، بينما يميل هرمون البروجسترون إلى رفع درجة حرارة الجسم.

وقال أيضا إن البروجسترون الاصطناعي، الموجود في موانع الحمل الفموية، يسبب ارتفاعا طويلا في درجة حرارة الجسم.

وأضاف أنه بينما لا يبدو أن ارتفاع مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال يغير درجة حرارة الجسم، يبدو أنه قد يجعل الرجال يشعرون بالبرد أقل من خلال إزالة حساسية أحد المستقبلات التي تكشف عن البرد.

وقال البروفيسور تايلور إن الظروف التي تضيق الأوعية الدموية قد تكون السبب في أنك تشعر بالبرد دائما، وأضاف أن تصلب الشرايين الذي ينتج عن تراكم الترسبات هو أحد أسباب الشعور بالبرد.

وهناك أنواع مختلفة من هذه الحالة ولكن النوع الأكثر شيوعا الذي يسبب الشعور بالبرد هو مرض الشريان المحيطي، حيث تضيق الشرايين التي تمد أطرافك بالدم.

ظاهرة الإحساس الحراري ليست موجودة فقط عند البشر وإنما عند العديد من أنواع الطيور والثدييات، إذ تفضل الإناث بيئة أكثر دفئا من الذكور

وأردف تايلور “يحافظ الدم على أنسجة أطرافنا من خلال تزويدها بالعناصر الغذائية التي تمكنها من مواصلة العمل وتوليد الحرارة، وهذا هو السبب في أن الأشخاص المصابين بهذه الحالة قد يشعرون بالبرد باستمرار”.

كما يمكن أن يكون السكري سببا في الشعور بالبرد. وتشمل العلامات الرئيسية للسكري تكرار الذهاب إلى المرحاض، والعطش الشديد، والإرهاق، والشعور بالبرد في بعض الأحيان لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

وقال الدكتور بيتر بيدي من كلية فيلادلفيا لطب تقويم العظام سابقا “عندما تكون مصابا بمرض السكري، يمكن أن يؤثر هذا على كليتيك ونظام الدورة الدموية والأشياء الموجودة على هذا المنوال، مما قد يكون سبب شعورك بالبرد، ويمكن أن تؤدي مشاكل الكلى إلى الإصابة بفقر الدم، الذي تصاحبه حساسية من البرد، ويمكن أن يتسبب مرض السكري في تلف الأعصاب، مما يؤدي إلى برودة في القدمين”.

وعندما يعاني شخص ما من نقص في الحديد، فهو قد يعاني من فقر الدم الناجم عن نقص الحديد، عندما لا يستطيع جسمه إنتاج ما يكفي من خلايا الدم الحمراء السليمة.

وبحسب الخبراء قد تولد هذه الحالة الشعور بالبرودة في اليدين والقدمين، ولكن العلامات الأكثر وضوحا هي ضيق في التنفس وإرهاق.

كما يعاني الكثير من الأشخاص من أمراض القلب أو الدورة الدموية، ولا يتم تشخيص جميع الحالات بشكل دقيق، وقد تكون القدم الباردة علامة على وجود حالة خطيرة يتم التغاضي عنها ولكنها خطيرة تسمى مرض الشريان المحيطي، ويحدث هذا عندما يؤدي تراكم الترسبات الدهنية في الشرايين إلى تقييد تدفق الدم إلى الساقين.

وعلق الدكتور بيدي على هذا الموضع قائلا “أنت أكثر عرضة للإصابة بانخفاض في تدفق الدم إلى مناطق معينة، وهذا يؤدي إلى برودة أو تنميل أو وخز في اليدين أو القدمين أو الساقين”.

17