النحالون في غزة يعتنون بخلايا النحل عبر الحدود المضطربة

النحل يموت من غازات الحروب وأتربتها.
السبت 2023/05/20
لسعات الحرب فتاكة

يواجه النحالون في غزة مصاعب عديدة في العناية بخلايا النحل، فمن التغييرات المناخية التي تلزم النحل بعدم الخروج لمص الرحيق، وهو ما يساهم في تراجع منتوج العسل، إلى القصف والاشتباكات بين الفصائل الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، خاصة وأن المزارعين مجبرون على وضع صناديق النحل في المناطق الحدودية لكثرة الأشجار فيها.

جباليا (الأراضي الفلسطينية) – تتفقّد مربية النحل ميسرة خضير خلايا النحل في مزرعتها في حقل قريب من حدود قطاع غزة المضطربة، لتتأكد من نجاتها من آثار القصف الذي تبادلته إسرائيل والفصائل الفلسطينية لخمسة أيام دامية الأسبوع الماضي.

وتقول الشابة (29 عاما) التي ارتدت الملابس البيضاء الخاصة للاحتماء من قرصات النحل إن “النحل يموت من الغازات والصواريخ والأتربة التي تتسبّب بها الحروب”.

وتنتشر خلايا النحل في المزارع القريبة من الحدود وبين الأشجار ويعتبر الوصول إليها والعناية بها مغامرة يقوم بها المزارع الفلسطيني في ظل تعمد الاحتلال إخلاء المناطق الحدودية لتحويلها إلى مناطق فارغة.

ويواجه 350 نحالاً في غزة لديهم ثمانية عشر ألف خلية خطر الزحف العمراني ما أجبرهم على استغلال المساحات الزراعية المتوفرة القريبة من حدود القطاع، ويقاومون مع النحل ظروف الحياة التي يفرضها الاحتلال. وقبل اليوم العالمي للنحل السبت الذي يهدف إلى تسليط الضوء على أهمية الملقّحات، ذهبت خضير إلى مزرعة النحل التي تملكها والواقعة على بعد بضع مئات الأمتار من الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل.

ولم تسلم مزارع النحل من موجة العنف التي أسفرت عن تدمير أربع مناحل، بحسب خضير.

 النحل يحتاج إلى الكينيا والسرو

وتروي أنها لم تتمكن من الوصول إلى المزرعة على مدى أيام بسبب الغارات الجوية الإسرائيلية والصواريخ التي أطلقتها الفصائل الفلسطينية على بلدات جنوب إسرائيل.

وعلى الرغم من المخاطر المتكرّرة على الحدود الشرقية للقطاع الساحلي المكتظ بالسكان، تشكّل الأراضي الزراعية الحدودية بيئة مثالية لتربية النحل.

وتشرح خضير “نضع النحل دائما في الأماكن الحدودية إذ تتوفر فيها أزهار أكثر ومساحات زراعية بعيدة عن المباني والازدحام السكاني”.

وتوقف نشاط النحالين عبر الحدود حتى إعلان اتفاق وقف إطلاق النار ليل السبت، بعد أن ألحق القتال أضرارا بنحو 600 دونم من المحاصيل الزراعية، بحسب وزارة الزراعة في غزة.

كما بلغت قيمة الخسائر التي لحقت بخلايا النحل ومزارع الدواجن والمواشي 225 ألف دولار أميركي، بحسب بيان أصدره المكتب الإعلامي لحكومة غزة.

نشاط النحالين عبر الحدود توقف حتى إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بعد أن ألحق القتال أضرارا جسيمة بالمحاصيل الزراعية

وتكبّدت خضير خسائر مادية مع توقّف الحياة اليومية في القطاع خلال الصراع الذي فرض عليها إغلاق متجرها لبيع العسل أسوة بباقي المحلات في مركز تجاري عادة ما يكون مزدحما بالناس في وسط مدينة غزة.

ودرست خضير طبّ الأعشاب والتداوي بالعسل في السعودية. وتروي “حصلت على دبلوم مهني في التداوي بالعسل والأعشاب أثناء تواجدي بالسعودية، وشاركت في دورات أخرى عن طريق الإنترنت مع أطباء الطب البديل والأعشاب”.

وتشير خضير إلى أنها بدأت مشروعها منذ شهور وأنها عالجت كثيرين من مشاكل صعوبة التركيز والخصوبة. وتوضح “إذا كان العسل بجودة عالية، فإنه يعالج مشاكل عدة. توجد خلطات تضاف إلى العسل لعلاج مشاكل الإنجاب لدى السيدات والرجال”.

لكنها تشكو قلقها من رشّ إسرائيل “مبيدات حشرية يمكن أن تؤثر على حياة النحل بل تسمّم العسل أو تلوثه بمواد كيميائية تؤثر على جودته”.

ومع تفشي البطالة في القطاع الفقير وتجاوزها نسبة 45 في المئة، وفقًا لصندوق النقد الدولي، يوفّر مشروع تربية النحل فرصة لدخل مادي مقبول لخضير التي تقول “المشروع مفيد وصحي ويمنحني فرصة لأن أعتمد على نفسي كامرأة”.

وتشير إلى خلايا النحل رغم إصابتها بلسعات عدة منها بيديها، وتقول “أشجّع كل الناس على الاهتمام بمنتج النحل وهو العسل المذكور في القرآن، ويمكن أن نتناوله كشكل علاجي وليس فقط غذائي وصحي ومدعّم فيتامينات”. وتضيف “إنه مناسب لنا وللصحة، ويجب أن ندعم ونشجّع المنتجات الطبيعية”.

وأثرت التغييرات المناخية على منتوج العسل في غزة السنة الماضية، لأن الأمطار والرياح أبقت النحل داخل الخلايا خلال الربيع الماضي، في حين كان يُفترض أن ينشط بحثا عن الرحيق.

هه

وقال النحال نايف سليمان إن النحلة تتأثر بعدة عوامل في بيئة غزة، أهمها عوامل بيئية تتمثل بالزحف العمراني، وتغيرات المناخ في فصلي الشتاء والصيف وانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدًا أن الموسم السنة الحالية والماضية كانت الأسوأ على قطاع إنتاج النحل في قطاع غزة.

وبدأ النحالون منذ السنة الماضية في استعمال خلايا تعتمد عزل الخلية عن درجات الحرارة الخارجية واحتفاظها بدرجات حرارة تناسبها، فلا تتأثر بارتفاع الحرارة صيفًا ولا البرد شتاءً.

وقالت النحّالة ميادة يوسف “هذه المرة غيرنا خطتنا في تربية النحل بعد خسارات فادحة تكبّدناها في المواسم السابقة، بدلنا خلايا النحل التقليدية بخلايا من صناديق مقاوِمة للتغير المناخي”.

ووفق ميادة، ينطلق النحل عادة خلال فصل الربيع ليجمع الرحيق ويخزّن العسل، لكن بسبب تغير الظروف المناخية وانخفاض درجات الحرارة، لا يخرج النحل معتمدًا على استهلاك مخزوناته داخل الخلية، ما أدى إلى تراجع حاد في إنتاج العسل.

ويطالب النحالون بتكثيف زراعة أشجار الكينيا والسرو في مناطق مختلفة من قطاع غزة، خاصة في المناطق الحدودية، لسد النقص الحاد في أشجار الحمضيات التي تُعد أفضل مراعي النحل، كما دعوا وزارة الزراعة إلى ضبط رش المبيدات التي يرشها المزارعون عشوائيًّا وبكميات كبيرة لتسببها في نفوق أعداد كبيرة من النحل.

ودعا النحال خالد عواجا الذي يعمل في المهنة منذ ثلاثة عقود ونصف العقد وزارة الزراعة إلى تكثيف زراعة أشجار الكينيا والسدر في المناطق الحدودية والمحررات. ولفت عواجا الذي يملك 40 خلية في حديثه لصحيفة “فلسطين” إلى أن نقص المراعي يدفع المزارعين إلى استخدام السكر في الخلايا، وهذا يقلص من جودة الإنتاج، ويدفع المستهلك إلى اقتناء العسل المستورد.

Thumbnail
16