الأردن يسعى إلى كسر الحواجز أمام تنمية الصادرات

إطلاق إستراتيجية طموحة تمتد حتى العام 2025 لتعزيز دور القطاع في تحفيز الاقتصاد.
الثلاثاء 2023/03/14
أوراق الشحنة سليمة. انطلق!

يسعى الأردن إلى كسر الحواجز أمام تنمية قدرات تصدير المنتجات المحلية إلى الأسواق العربية والدولية، ضمن سياق تعزيز دور نشاط الشركات، وخاصة العاملة في القطاع الخاص بما قد يسهم في تحفيز نمو الاقتصاد وفق رؤية التحديث التي تنفذها الحكومة.

عمّان - وجهت السلطات الأردنية أنظارها هذه المرة إلى قطاع الصادرات الذي يحتاج إلى دفعة قوية عبر توفير كل الممكنات للشركات المحلية الساعية إلى تعزيز نشاطها في الأسواق الخارجية خلال المرحلة المقبلة.

ولا تعول عمّان على تعزيز صادراتها، والتي لا تزال ضعيفة كثيرا رغم محاولات تنشيطها خلال السنوات الأخيرة فحسب، بل لديها رؤية تريد اعتمادها مع تحريك دبلوماسيتها الاقتصادية لبلوغ أعلى درجات التكامل الاقتصادي مع بقية الدول.

وفي ترجمة لرؤية التحديث الاقتصادي التي أطلقتها الحكومة الصيف الماضي، كشفت وزارة الصناعة والتجارة والتموين مطلع هذا الأسبوع عن ملامح إستراتيجية جديدة للتصدير بهدف تعزيز قدرات الشركات الأردنية في مختلف الأسواق.

أبرز أهداف الإستراتيجية

  • توفير مليون فرصة عمل
  • استقطاب استثمارات متعددة
  • إبراز عوامل الجودة وتنافسية المنتجات
  • زيادة الاستدامة للشركات المصدرة

وتهدف السلطات بهذه الخطوة إلى تعظيم الاستفادة من الاتفاقيات الموقعة بين الأردن والعديد من البلدان والتكتلات الاقتصادية بما يحقق لها مكاسب أكبر على المدى البعيد.

ويدرك الفاعلون في النشاط التجاري والاقتصادي الأردني أن أمام الحكومة الكثير من العراقيل، التي تحتاج إلى إزالتها من أجل دعم قطاع التصدير باعتباره يشكل أحد أضلاع النمو إلى جانب الاستثمار والسياحة.

وتؤكد أوساط اقتصادية أردنية أهمية الاستفادة من اتفاقيات التجارة مع مختلف التكتلات الاقتصادية لفتح أسواق تصديرية جديدة وجذب الاستثمار. وأشارت إلى التجربة الناجحة في اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة.

ويرتبط البلد باتفاقيات ثنائية ومتعددة الأطراف للتجارة الحرة مع العديد من الدول، في مقدمتها الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية وتحرير التجارة مع الولايات المتحدة وكندا، بالإضافة إلى الشراكة الأورومتوسطية واتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى والاتفاقية بينه وبين سنغافورة.

وخلال السنوات الماضية ظل الميزان التجاري مختلا بسبب ضعف السياسات التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة للدفع بهذا المجال قدما، ناهيك عن الظروف العالمية التي كانت أحد أسباب تعثر أي خطة ترتقي بقيمة الصادرات.

وقال وزير الصناعة يوسف الشمالي إن “الإستراتيجية خطوة مهمة للمساهمة في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي للنهوض بالاقتصاد إلى جانب مساري الإصلاح السياسي والإداري”.

يوسف الشمالي: نريد دعم كافة القطاعات وتعزيز تنافسيتها والترويج لها
يوسف الشمالي: نريد دعم كافة القطاعات وتعزيز تنافسيتها والترويج لها

وأضاف “نعمل على دعم كافة القطاعات وتعزيز تنافسيتها والترويج لها لتستطيع النفاذ إلى الأسواق الدولية عبر إستراتيجية التصدير التي تمتد حتى العام 2025”.

وتستهدف رؤية التحديث الاقتصادي، التي جرى إعدادها بالشراكة مع مختلف القطاعات والجهات ذات العلاقة، الحد من مشكلة البطالة من خلال توفير مليون فرصة عمل، وكذلك استقطاب استثمارات متعددة.

ويعاني البلد، الذي يعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية، من صعوبات اقتصادية منذ سنوات وهو ما يتطلب وصفة تضمن الإبقاء على استمرارية الوظائف ودعمها لمكافحة البطالة ومن ثم زيادة الإنتاج لتحقيق أهداف إستراتيجية تنمية الصادرات في نهاية المطاف.

ومن المتوقع أن تعمل الإستراتيجية الجديدة على إبراز عوامل الجودة والتنافسية التي تتمتع بها المنتجات الأردنية، وكذلك العمل على زيادة الاستدامة ورفع العمر التصديري للشركات المصدرة.

ورغم ارتفاع حجم الصادرات العام الماضي بنسبة 34 في المئة على أساس سنوي لتبلغ نحو 8.1 مليار دينار (11.4 مليار دولار)، يسجل البلد ارتفاعا مطردا في عجز الميزان التجاري بسبب مخلفات الحرب في شرق أوروبا.

ويعود ذلك إلى استيراد المواد الخام والمنتجات شبه المصنعة من أجل زيادة الإنتاج لمختلف الصناعات المحلية، وأكثر من 16 في المئة من الواردات هي من النفط الخام ومشتقاته، والتي ارتفعت قيمتها العام الماضي حوالي 55 في المئة عن العام 2021.

كما تضاعفت قيمة استيراد الحبوب نظرا لارتفاع الأسعار العالمية، إلى جانب ارتفاع سلع أخرى عالميا كالحديد والذهب وبعض المواد الغذائية كالزيوت وغيرها.

خليل الحاج توفيق: الإستراتيجية ستنعكس على اقتصاد الأردن بمختلف مكوناته
خليل الحاج توفيق: الإستراتيجية ستنعكس على اقتصاد الأردن بمختلف مكوناته

ومع ذلك أكد الشمالي أن بلاده تتميز بقطاعات خدمية عديدة ساهمت في التصدير، ومنها الخدمات المالية والاستشارات وخصوصا الإدارية، إلى جانب قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وتشير الأرقام الرسمية الصادرة عن الحكومة إلى أن الصادرات الخدمية في قطاع السياحة بلغت العام الماضي نحو 4.2 مليار دولار وفي قطاع النقل وصلت إلى 1.1 مليار دولار.

في المقابل تأثرت الأحجام الكبيرة من البضائع، بصورة مباشرة، بالتكاليف الباهظة، ويرى المستوردون المحليون أن تثبيت السقوف السعرية لأجور الشحن البحري سيكون خطوة جيدة ستساعد التجار على ضمان توفر متطلبات السوق المحلية.

وكان البنك المركزي قد رفع في نوفمبر الماضي سقف التمويل المقدم من البنوك المحلية للقطاع التجاري من 494.5 ألف دولار إلى 847.8 ألف دولار لتجار الجملة، ومن 247 ألف دولار إلى 282.6 ألف دولار لتجار التجزئة.

وقال رئيس غرفة تجارة الأردن خليل الحاج توفيق إن “الإستراتيجية تؤسس لمرحلة جديدة ستنعكس على الاقتصاد الوطني بمختلف مكوناته”، مشيدا بالشراكة القائمة حاليا بين القطاعين العام والخاص.

ولفت إلى أهمية قطاع الخدمات، الذي يشكل رافعة للصادرات خلال الفترة المقبلة في ضوء المزايا التي يمتلكها، ما يتطلب التركيز عليه بشكل أكبر لخدمة تنمية الاقتصاد الأردني.

وكشفت بيانات حديثة أصدرتها غرفة صناعة عمّان الثلاثاء أن صادرات القطاع الصناعي نمت بشكل مطرد منذ بداية هذا العام، في دليل على أن الأعمال تسير بشكل ثابت نحو التعافي من الأزمات التي ضربتها في السنوات الأخيرة.

وبحسب المعطيات التي نشرتها وكالة الأنباء الأردنية الرسمية فإن الصادرات زادت خلال الشهرين الماضيين بواقع 20 في المئة عما تم تسجيله قبل عام لتبلغ قيمتها نحو 1.27 مليار دينار (نحو 1.8 مليار دولار).

وتعتبر الصناعة من أبرز القطاعات المهمة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد والأعلى مساهمة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.

وتظهر المؤشرات الرسمية أنّ مساهمة الصناعة تصل إلى 24 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتوفر 200 ألف فرصة عمل، أي ما يعادل 20 في المئة من القوى العاملة في البلاد.

10